الجواب رقم (93) خطر الفتن والثورات والدخول فيها؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
5 يناير، 2019
1,526 زيارة
السؤال: ما زال بعض الدعاة والمشايخ وقنوات فضائية ومواقع وصفحات على الشبكة العنكبوتية وغير ذلك تحرض الناس على الدخول في الفتن في مصر وقيام مظاهرات واحتجاجات وثورة على النظام بسبب الظلم والانقلاب- بزعمهم- والأزمات التي تمر بها البلاد فما جواب فضيلتكم عن هذه الأمور؟
الجــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
وبعد فإن التحريض على الدخول في الفتن بدعوى رفع الظلم أو الفقر والغلاء بهذه الطرق والوسائل – المظاهرات والاحتجاجات والثورة- لا يسبب إلا الشرور والفساد فالتحريض على الدخول في الفتن خطره عظيم وشره مستطير ففي الفتن والثورات هذه تقتل الأنفس وتسلب الأموال وتنتهك الأعراض وتحل الفوضى في البلاد فيستبدل الأمن بالخوف ويغتال من لا يستحق الاغتيال ويتسلط لأعداء فاحذروا من هذه الفتن والثورات الصهيوصليبية
قال تعالى : ((وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) الأنفال
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفتن ستكون كقطع الليل المظلم
أخرج مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا))
وقد كان السلف الصالح يحذرون الناس من الفتن
فقد روى الذهبي عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يحذر من الفتن فقال ((إياكم والفتنةَ،فلا تهموا بها فإنها تفسدُ المعيشةَ، وتُكدر النعمةَ، وتُورثُ الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم)) سير أعلام النبلاء (ج3/148 ، 149)
وعن حذيفة رضي الله عنه ، قال:«إِيَّاكَ وَالْفِتَنَ لَا يَشْخَصْ لَهَا أَحَدٌ، فَوَاللَّهِ مَا شَخَصَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمَنَ، إِنَّهَا مُشْبِهَةٌ مُقْبِلَةً، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ هَذِهِ تُشْبِهُ مُقْبِلَةً، وَتَتَبَيَّنَ مُدْبِرَةً، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَاجْتَمِعُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَاكْسِرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَغَطُّوا وُجُوهَكُمْ» أخرجه عبد الرزاق في مصنفه) (ج11/359) والحاكم في المستدرك (ج4/495).
(والدمن) ما تجمع وتلبد
والفتنة إذا وقعت ربما عجز العقلاء عن دفع السفهاء عنها
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (ج4/343): وَالْفِتْنَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَجَزَ الْعُقَلَاءُ فِيهَا عَنْ دَفْعِ السُّفَهَاءِ، فَصَارَ الْأَكَابِرُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -] عَاجِزِينَ عَنْ إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ وَكَفِّ أَهْلِهَا. وَهَذَا شَأْنُ الْفِتَنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 25] . وَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ التَّلَوُّثِ بِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ. أهـ
(( والفتنةُ إذا أقبلت عرفها العلماءُ وانغمسَ فيها الدهماءُ وإذا أدبرتْ عرفها الدهماء)) فلا بد من الرجوع لأهل العلم الراسخين في العلم عند حلول الفتن والعمل بنصائحهم
قلت :وهذا ظهر جليا في الثورات الماسونية التي اندلعت في عدد من بلاد المسلمين فقد خرجت الجماهير هائجة في حماسة وجهالة عمياء لا تستمع إلى نصح العلماء بأن الخروج على الحكام لا يجوز وأنه يسبب فتننا عظيمة فلم يستمعوا النصح فكان ما كان ولا بد للناس أن تعرف أن من أعظم أسباب الفتن الاستماع لدعاة الفتن والوثوق بهم مع ماعندهم من انحراف يحرضون الناس عليها بغير علم ولا بصيرة
قال الإمام أحمد بن حنبل:أجمعَ تسعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وأئمةالسلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها الرضى بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره…..إلخ إلى أن قال: والجهادُ مع كلِّ خليفةٍ برٍّ وفاجر …. والصبر تحت لواءِ السُّلطان على ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراءِ بالسَّيفِ وإن جَارُوا أهـ مختصرا من كتاب العقيدة للإمام أحمد برواية الخلال (ص 71 ، 72 – دار قتيبة- دمشق)
قال الشيخ صالح الفوزان في إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة (ص 37) لا تتساهل بشئ من البدعة ولو كان صغيرا فإنه يكبرُ وينضافُ إليه غيرُهُ وهذا من فاسد البدع لأنه إذا انفتح بابُ البدع زادت فلا يُتساهل فيها ويقال هذه بدعة صغيرة ولا تضر البدعة مثل الجمرة ولو كانت صغيرة فهي تكبر حتى تحرق البيت أو المتجر أو البلد كلَّه ومعظمُ النار من مستضغر الشرر.. وقال أيضاً الفتن أول ما حدثت في الأمة بسبب التساهل مع أهل الإفساد حتى عاثوا في الأرض فسادا وغسلوا أدمغةَ الشباب والعوام وحشوها من الشر حتى حصلت الفتن في الإسلام وبين المسلمين كما هو معلوم.
هذا كله بسبب التغاضي عن أهل الشر وتركهم حتى يستفحل الأمرُودعاة الفتن من بعض الشيوخ وإعلاميين وسياسيين وصحفيين وغيرهم ينشرون في الناس التحريض على الحكام والجيش المصري الباسل الذي وقف حجر عثرة أما قيام فوضى في البلاد ويدافع عنها ببسالة ويردع الخوارج في سيناء وغير ذلك
وهذه الجماعات والفرق الخارجية المنحرفة كجماعة الإخوان المسلمين ومن سار على دربهم من الدواعش وغيرهم والحركات من(6) إبريل والاشتركين الثوريين …إلخ
ترى الجيش المصرى حجرة عثرة أمام مخططاتها الثورية التخريبية فراحوا يبثون ويروجون عليه الإشاعات والأكاذيب لينشروا في الناس كراهية الجيش والحكومات ولا ندعي لهم العصمة ولكن في نشر الإشاعات وتهييج الناس ونشر الخطايا شر وبيل على هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين. وأين هم من النصيحة سراً لكن هم دعاة فتنة وضلالة
والجيش المصري كعمود الفسطاط إذا سقط سقطت الخيمة على رؤوس أصحابها
والذي يحرض على الفتن أو يدخل فيها فلا بد أن يدفع شره
وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم
– يَقُولُ « إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهْىَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ».مسلم
فلا بد من الابتعاد عن موضع الفتن وعدم الاستشراف لها
َقَالَ ابْنُ القَطَّان الفَاسِي في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 62 – الفاروق الحديثة للنشر والطباعة- القاهرة) : 227- وأجمعوا على ترك القتال في الفتنة ، وعلى الهروب ولزم الزوايا والعزلة حتى تنكشف أهـــ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى في مجموع الفتاوى[28/128، 129] :ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال فى الفتنة وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم أهـ.
وقد تكلمت في جوابي عن السؤال رقم (7) عن المخرج من الفتن بسلام.
و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.
2019-01-05