الجواب رقم (71) عن فضائل العشر من ذي الحجة وما فيها من أعمال وقربات؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
2 يناير، 2019
1,310 زيارة
السؤال: ما هي فضائل العشر من ذي الحجة وما هي الأعمال التي يتقرب بها المسلم فيها إلى الله؟
الجــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
أيام العشر من ذي الحجة أيام فاضلة طيبة مباركة
أقسم الله عز وجل بها في كتابه
ولعظم شأنها أقسم الله جل وعلا بها في كتابه فقال تعالى : (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيالٍ عَشْرٍ (2)
قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص 267): وقد أقسم الله تعالى بلياليه فقال {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1, 2] وهذا يدل على فضيلة لياليه لكن لم يثبت أن لياليه ولا شيئا منها يعدل ليلة القدر.
وجمهور المفسرين من السلف وغيرهم على أن الليالي العشر هي أيام العشر من ذي الحجة
قال ابن كثير في تفسيره (ج8|381):وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْمُرَادُ بِهَا عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.أهـ
وقال ابن رجب في لطائف المعارف (ص 268):وأما الليالي العشرُ فهيَ عشرُ ذي الحجة هذا الصحيحُ الذي عليه جمهورُ المفَسِّرِينَ من السَّلَفِ وغَيرِهِم.أهـ
أيام العشر أفضل أيام الدنيا
وروى البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا الْعَمَلُ فِي أَيْامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ” قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ، يَخْرُجُ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ”.
وفي رواية عند الترمذي وغيره (إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)
وقوله فِي(فِي أَيْامٍ) واليوم يشمل الليل والنهار واليوم الواحد من العشر في خير وبركة بإذن الله – في ليله ونهاره
قال ابن حجر في فتح الباري (ج2| 460):قَوْلُهُ يُخَاطِرُ أَيْ يَقْصِدُ قَهْرَ عَدُوِّهِ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى قَتْلِ نَفْسِهِ قَوْلُهُ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ أَيْ فَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنَ الْعَامِلِ فِي أَيَّامِ الْعشْر أَو مُسَاوِيا لَه.أهـ
وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (ج2| 562): (فلم يرجع بشىء) ، يحتمل أن لا يرجع بشىءٍ من ماله ويرجع هو، ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، وقد وعد الله عليها الجنة.أهـ
ويستفاد منه أن أيام العشر أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (ج5/ 342):
وَاسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ لَمْ يَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ، وَالْعِبَادَةُ فِي غَيْرِهِ تَعْدِلُ الْجِهَادَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أهـ
ويستفاد أيضاً:أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام أفضل من غيرها حيث تزاد فيها الحسنات والخير والبركات بإذن الله تعالى.
قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف(ص 263): أن المراد أن العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها فكل عمل صالح يقع في هذا العشر فهو أفضل من عمل في عشرة فهو أفضل من عمل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان فيكون تفضيلا للعمل في كل يوم منه على العمل في كل يوم من أيام السنة غيره.أهـ
وقال ابن رجب أيضا:
فصيام عشر رمضان أفضل من صيام عشر ذي الحجة؛ لأن الفرض أفضل من النفل.
وأما نوافل عشر ذي الحجة فأفضل من نوافل عشر رمضان، وكذلك فرائض عشر ذي الحجة تضاعف أكثر من مضاعفة فرائض غيره.
فتح الباري لابن رجب (ج9/ 16)
قد قيل إنها أفضل أيام السنة
قال ابن كثير في تفسيره (ج5|416):وَبِالْجُمْلَةِ، فَهَذَا الْعَشْرُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ أَيْامِ السَّنَةِ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَفَضَّلَهُ كَثِيرٌ عَلَى عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْرَعُ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي ذَلِكَ، مِنْ صِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَازُ هَذَا بِاخْتِصَاصِهِ بِأَدَاءِ فَرْضَ الْحَجِّ فِيهِ.
وَقِيلَ: ذَاكَ أَفْضَلُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَيْامُ هَذَا أَفْضَلُ، وَلَيَالِي ذَاكَ أَفْضَلُ. وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ شَمْلُ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقال ابن حجر في فتح الباري (ج2| 460):وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ قَدْرِ الْجِهَادِ وَتَفَاوُتُ دَرَجَاتِهِ وَأَنَّ الْغَايَةَ الْقُصْوَى فِيهِ بَذْلُ النَّفْسِ لِلَّهِ وَفِيهِ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ كَالْأَمْكِنَةِ وَفَضْلُ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ أهـ
تجتمع فيها أمهات العبادة
وهذا هو السبب في كونها أفضل الأيام
قال ابن حجر في فتح الباري (ج2| 460):وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّبَبَ فِي امْتِيَازِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمَكَانِ اجْتِمَاعِ أُمَّهَاتِ الْعِبَادَةِ فِيهِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَجُّ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا هَلْ يَخْتَصُّ الْفَضْلُ بِالْحَاجِّ أَوْ يَعُمُّ الْمُقِيمَ فِيهِ احْتِمَالٌ.أهـ
قال المناوي في فيض القدير (ج2| 51):(أيام العشر) أي عشر ذي الحجة لإجتماع أمهات العبادة فيه وهي الأيام التي أقسم الله بها في التنزيل بقوله {والفجر وليال عشر} ولهذا سن الإكثار من التهليل والتكبير والتجميد فيه ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع النسك إلى سائر البقاع ولهذا ذهب جمع إلى أنه أفضل من العشر الأخير من رمضان لكن خالف آخرون تمسكا بأن اختيار الفرض لهذا والنفل لذلك يدل على أفضليته عليه وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو نذر بأفضل الأعشار أو الأيام.
من صلاة وحج وصيام وتكبير وتهليل وتسبيح وصدقات وأعمال صالحة وسنن والتقرب إلى الله بذبح الأضاحي والهدايا في الحج…إلخ
الإكثار من الأعمال الصالحة فيها
ومنها الصدقات على الفقراء والمحتاجين لا سيما في هذه الأوقات ومنها أن تعين الرجل في دابته، ومنها سرور تدخله على أخيك المسلم، أو تفرج عنه كربة, أو ترفع عنه ظلماً، ومنها صلة الأرحام وبر الوالدين ، ومنها أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر…..إلخ.
الاجتهاد في العبادة في أيام العشر من ذي الحجة
قال ابن القيم :
وَالْأَفْضَلُ فِي أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْإِكْثَارُ مِنَ التَّعَبُّدِ، لَاسِيَّمَا التَّكْبِيرُ وَالْتَهْلِيلُ وَالْتَحْمِيدُ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ غَيْرِ الْمُتَعَيَّنِ.أهــ
مدارج السالكين (ج1 / 110)
فقد كان السلف الصالح – رضوان الله عليهم- يجتهدون في العبادة في هذه الأيام الفاضلة
عَنْ أَبِي جَرِيرٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَا تُطْفِئُوا سُرُجَكُمْ لَيَالِي الْعَشْرِ»، تُعْجِبُهُ الْعِبَادَةُ وَيَقُولُ: «أَيْقِظُوا خَدَمَكُمْ يَتَسَحَّرُونَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ» رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (ج4| 281)
قال ابن قدامة المقدسي في المغني (ج3| 179):وأيام عشر ذي الحجة كلها شريفة مفضلة يضاعف العمل فيها، ويستحب الاجتهاد في العبادة.أهـ
فليجتهد المسلمون في العبادة المشروعة في هذه الأيام منها قيام ومنها قراءة القراءة أو حفظه أو تحفيظه ومنها مجالس العلم
صيام تسع من ذي الحجة
والصوم داخل في جملة الأعمال الصالحة
قال ابن حجر في فتح الباري (ج2| 460):: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِانْدِرَاجِ الصَّوْمِ فِي الْعَمَلِ وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ.أهـ
وهناك من أهل العلم من رأى صيام تسع من ذي الحجة سنة واستدلوا
بحديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ” قَالَ عَفَّانُ: أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد
وهذا الحديث في ثبوته نظر وقد قال بعض أهل العلم ضعيف وفيه اضطراب
وقد ضعفه الزيلعي في نصب الراية (ج2| 157) فقال:وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي “مُخْتَصَرِهِ”: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هُنَيْدَةَ، فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، مُخْتَصَرًا، انْتَهَى.
قلت: ويعكر على حديث هنيدة بن خالد
ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ»
وقد قال بعض العلماء أن المثبت مقدم على النافي إن صح
قلت: حديث هنيدة بن خالد متكلم فيه. وعلى أي حال الصوم داخل في جملة الأعمال الصالحة
وجمع من أهل العلم يرون استحباب صيام تسع ذي الحجة
منهم النووي قال في شرح صحيح مسلم(ج1| 81):فَلَيْسَ فِي صَوْمِ هَذِهِ التِّسْعَةِ كَرَاهَةٌ بَلْ هِيَ مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التَّاسِعُ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَة.أهـ
ذكر الله في هذه الأيام
قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)
قال البغوي في تفسيره معالم التنزيل (ج3|335):وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ، يَعْنِي عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. قِيلَ لَهَا: مَعْلُومَاتٍ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا بِحِسَابِهَا مِنْ أَجْلِ وَقْتِ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا.أهـ.
وقال ابن كثير (ج5|415):وَقَوْلُهُ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} قَالَ شُعْبَةُ [وهُشَيْم] عَنْ [أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيْامُ الْعَشْرِ.أهـ
وروى البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم عن ابن عباس – رضي الله عنهما –
وقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر والأيام المعدودات أيام التشريق .
وقد كان السلف الصالح يذكرون الله جل وعلا ويكبرون
وكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيْامِ الْعَشْرِ، فَيُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا .
وَكَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلاة وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ وتِلْكَ الأيَّامَ جَمِيعًا.
وهذه الآثار رواها البخاري – رحمه الله – في صحيحه معلقة بصيغة الجزم
وقال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص 263):وأما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28] فإن الأيام المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء.أهـ
وهذه الأيام الفاضلة فيها يوم عرفة
وهو يوم من أعظم الأيام صيام واليهود يحسدوننا على هذا اليوم المبارك
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3]، لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ» سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا “
وقد روى مسلم عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ “
وصيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين
عن أبي قتادة – رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رواه مسلم في صحيحه
وصوم عرفة لغير الحجيج
قال ابن القيم في مدارج السالكين (ج1/ 110):
وَالْأَفْضَلُ فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الِاجْتِهَادُ فِي التَّضَرُّعِ وَالْدُعَاءِ وَالْذِكْرِ دُونَ الصَّوْمِ الْمُضْعِفِ عَنْ ذَلِكَ أهـ
وفيها يوم النحر وهو يوم عظيم مبارك
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ” وإسناده صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهما
والسنة لمن أراد أن يضحى أن لا يأخذ من شعره ولا أظفاره شيئاً حتى يضحى
أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» أخرجه مسلم في صحيحه.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.
2019-01-02