الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (33) في الردعلى الطاعنين في صحيحي البخاري ومسلم؟ وبيان منزلة صحيحي البخاري ومسلم وترجيح البخاري على مسلم ؟

الجواب رقم (33) في الردعلى الطاعنين في صحيحي البخاري ومسلم؟ وبيان منزلة صحيحي البخاري ومسلم وترجيح البخاري على مسلم ؟

السؤال : هناك بعض الدعاة والإعلاميين ومفكرين من يتكلم على صحيحى البخاري ومسلم بكلام سيئ ليحط من منزلة الصحيين ويدعون أن فيهما أحاديث ضعيفة ومنكرة ومكذوبة ويرجون مثل هذا الكلام في مجالس خاصة وعامة ووسائل إعلام  فكيف جوابكم على هؤالاء الناس؟

 الجواب:

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

فإن صحيحي البخاري ومسلم أصح كتب السنة وقد تلقت الأمة كتابيهما بالقبول  وقد اختار البخاري ومسلم أحاديث صحيحهما من بين آلاف الأحاديث

وهؤلاء الناس الذين يطعنون في الصحيحين لهم أغراض خبيثة منها الطعن على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومنها تشكيك الناس في بعض  الأحكام الشرعية والبعض له أغراض دنيئة يريد أن يطعن في الصحابة وهناك من يرد أن يروج للسقور والانحلال إلى غير ذلك من الأ غرض الخبيثة.

 وإليك بعض النقول التي تبين منزلة الصحيحين عند العلماء والأمة وتلقي كتابيهما بالقبول    

قال ابن الصلاح في علوم الحديث ( 1| 29):

القول بأن ما انفرد به ” البخاري أو مسلمٌ ” مندرج في قبيل ما يُقطَعُ بصحتِه لتلقي الأمةِ كلَّ واحدٍ من كتابيهما بالقبول ِ، على الوجهِ الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرفٍ يسيرة تكلم عليها بعضُ أهل النقد من الحُفَّاظِ كـ” الدارقطني ” وغيره، وهي معروفة عند أهل ِ هذا الشأن ، والله أعلم.

 وقال الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث اختصار علوم الحديث (ص22- دار التراث) : أول من اعتنى بجمع الصحيح: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, وتلاه صاحبه وتلميذه أبو الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري. فهما أصح الكتب كتب الحديث والبخاري أرجح, لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه هذا: أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه, ولم يشترط مسلم الثاني, بل اكتفى بمجرد المعاصرة ومن هنا ينفصل لك النزاع في ترجيح صحيح البخاري على مسلم, كما هو قول الجمهور, خلافاُ لأبي على النيسابوري شيخ الحاكم, وطائفة من علماء المغرب أهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في نزهة النظر/30-31-32 مكتبة العلم – مصر . : ويَلْتحِقُ بهذا التفاضلِ  ما اتفق الشيخانِ على تخريجه بالنسبة إلى ما انفرد به أحدهما، وما انفرد به البخاريُّ بالنسبة إلى ما انفرد به مسلمٌ؛ لاتفاق العلماء بعدهما على تلقِّي كتابيهما بالقبول، واختلافُ بعضهم في أيهما أرجحُ. فما اتفقا عليه أرجحُ مِنْ هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه.

 وقد صَرَّح الجمهور بتقديم صحيح البُخَارِيّ في الصحة، ولم يُوجَد عن أحدٍ التصريحُ بنقيضه.

وقد ذكر الحافظ أوجه تفضيل صحيح البخاري في الجملة فقال :

فالصفاتُ التي تدور عليها الصحةُ في كتابِ البُخَارِيِّ أتمُّ منها في كتابِ

أما رُجْحانه من حيثُ الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لِقَاءُ مَنْ روى عنه، ولو مرةً، واكتفى مسلمٌ بمطْلَقِ المعاصرة.

وأَلزم البخاريَّ بأنه يَحتاج أن لا يَقبَل العنعنةَ أصلاً، وما ألزمه به ليس بلازمٍ؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مرةً لا يجري في رواياته احتمالُ أن لا يكون سَمِع؛ لأنه يَلْزم من جَرَيَانِهِ أن يكون مدلِّساً، والمسألة مفروضة في غير المدلِّس.

    وأما رُجْحانُه مِنْ حيثُ العدالةُ والضبطُ:فلأنّ الرجالَ الذين تُكُلِّمَ فيهم مِن رجالِ مسلمٍ أكثرُ عدداً من الرجال الذين تُكُلِّمَ فيهم مِنْ رجالِ البُخَارِيّ، مع أن البخاريَّ لم يُكْثِرْ من إخراج حديثهم، بل غالبُهم من شيوخه الذين أَخذ عنهم، ومارس حديثهم، بخلافِ مسلمٍ في الأمرين.

 وأما رُجحانُه من حيثُ عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انْتُقِدَ على البُخَارِيّ من الأحاديث أقلُّ عدداً مما انْتَقِدَ على مسلمٍ، هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاريَّ كانَ أجلَّ مِنْ مُسْلم في العلوم، وأعرفَ بصناعةِ الحديث منه، وأن مسلماً تلميذه وخِرِّيجُهُ ولم يَزَلْ يستفيدُ منه ويَتَّبع آثارَه، حتى لقد قال الدارقطنيُّ : لولا البخاريُّ لما راحَ مسلمٌ ولا جاء أهـ..

وقال الشيخ الألباني في حجية خبر الأحاد العقائد والأحكام (1| 10) : وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنواع الخبر المحتف بالقرائن فقال في نزهة النظر: “والخبر المحتف بالقرائن أنواع: منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتفت به قرائن:

– منها جلالتهما في هذا الشأن.

– وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما.

– وتلقي العلماء كتابيهما بالقبول.

وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر، إلا أن هذا مختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين، وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.

وماعدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته أهـــــــــ

     وقال الشيخ حافظ أحمد الحكمي في  120 سؤال وجواب في [مصطلح الحديث وعلومه / 31/32- دار الآثار]: فأصح الأحاديث: ما اتفق عليه الشيخان: البخاري ومسلم رحمه الله تعالى سنداً ومتنا, أو متناً فقط . ثم ما انفرد به البخاري, ثم ما انفرد به مسلم, ثم ما كان على شرطهما مما لم يخرجاه , ثم ما كان على شرط البخاري – ثم ما كان على شرط مسلم ثم ما كان على شرط غيرهما ممن التزم الصحيح. [ ومعنى كونه على شرطهما ] : كون إسناد هذا المتن عندهما , أو عند أحدهما مع باقي شروط الصحة من الضبط والعدالة وغيرهما, وعلى هذا قد مشى جماعة كابن دقيق العيد , والنووي , والذهبي وغيرهم رحمهم الله.

     وإنما قدم البخاري ومسلم: لاتفاق العلماء على تلقي كتابيهما بالقبول وعلى أنهما أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل ثم قدم الجمهور ” صحيح البخاري ” لكون شرطه من حيث الاتصال أقوى من شرط مسلم وأشد, لأنه يشترط اللقى مع المعاصرة , ومسلم يكتفي بمجرد المعاصرة, ولكون الصفات التي تدور عليها الصحة من حيث العدالة  والضبط في كتاب البخاري أتم منها في مسلم وأسد؛ لأن اللذين تكلم فيهم من رجال البخاري الذين تفرد بهم دون مسلم أقل عددا من الذين تكلم فيهم من رجال مسلم الذين تفرد بهم دون البخاري…..

  • وقال رحمه الله: هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم وأعرف بصناعة الحديث وعلله, حتى الإمام مسلم نفسه رحمه الله تعالى أقر له بذلك وقال : ” دعني أقبل قدميك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله ” أهـ.

وقال ابن علان في دليل الفالحين (1| 59): عند قول الإمام النووي ((في كتابيهما الذين هما أصح الكتب المصنفة)) :

(هما أصحّ الكتب) بلا شك ولا مرية كما أطبق عليه من بعدهما لا سيما المحدثون حيث جعلوا الصحيح سبعة أقسام: أعلاها ما خرجاه، فما انفرد به البخاري فما انفرد به مسلم، فما كان على شرطهما، فما كان على شرط البخاري، فما كان على شرط مسلم، فما صححه معتبر وسلم من المعارض. وقول الشافعي: لا أعلم كتاباً بعد كتاب الله أصحّ من «موطإ» مالك إنما كان قبل ظهورهما. فلما ظهرا كانا بذلك أحق، والجمهور على أن ما أسنده البخاري في «صحيحه» دون التراجم والتعاليق وأقوال الصحابة والتابعين أصحّ مما في مسلم، لأنه كان أعلم منه بالفن اتفاقاً مع كون مسلم تلميذه وخريجه، ومن ثم قال الدارقطني: لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء، هذا وإن لم يلزم منه أرجحية المصنف إلا أنها الأصل أهــــ.

       ومن أهل العلم من يفضل مسلماً على البخاري من حيث الصناعة الحديثية وحسن الترتيب وطرق الحديث وبيان الألفاظ الشاذة أو المنكرة ونحو ذلك ؛ كما قال الإمام السيوطي في ألفية السيوطي في علم الحديث / 10- دار المستقبل  :   

ومن يُفَضِلْ مسلماً فإنما             تَرتِيبهُ وصُنعهُ قد أحْكَمَا

هذا ما يسر الله عز وجل لي جوابه والله أعلم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

******* ر *******

الشيخ / أبو مصعب سيد خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*