الرئيسية / الحديث والمصطلح / أحاديث محققة / درجة حديث رقم (25) “ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُون”.

درجة حديث رقم (25) “ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُون”.

حديث (25) عن ابن عمر – رضي الله عنهما- :

عَنْ سَالِم بن عبد الله أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُون”.

منكر بلفظ الشمال:

 أخرجه مسلم (ح4995- عبد الباقي) في صفة القيامة وأبو يعلي في مسنده [4/ 2148 ] وابن جرير الطبري في تفسيره [11 / 23]  وعبد بن حميد في مسنده [1 / 241] والبغوي في معالم التنزيل [1/  130 ] كلهم من طريق أبي  أسامة عن عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله قال أخبرني عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 رواه أبو بكر بن أبي شيبة ويعلى بن حماد  كلاهما عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة به. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ثقة ثبت ربما دلس و كان بأخرة يحدث من كتب غيره

 وأما عمر بن حمز فضعيف وسيأتي كلام عماء الجرح والتعديل فيه.

 وأخرج أبو داود (4107- محي الدين) في السنة من طريق محمد بن العلاء  محمد بن العلاء عن أبي أسامة عن عمر بن حمزة بلفظ (بيده الأخرى)   وليس فيها بشماله.

 ومحمد بن العلاء أبو كريب ثقة حافظ من الطبقة العاشرة أخرج له الأئمة الستة

 ولفظ شماله منكر وعلته ظاهرة جداً وهي عمر بن حمزة فهو ضعيف وقد تفرد بها اللفظ مخالفاً الثقات والروايات الصحيحة كما سيأتي إن شاء الله.

بيان ضعف عمر بن حمزة وكلام علماء الجرح والتعديل فيه

 اسمه : عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى العمرى ، المدنى

 من الطبقة السادسة

 أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبخاري تعليقاً

 ذكره ابن حبان في الثقات (7/168) وقال وكان ممن يخطئ.

 وفي كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/104) قال الإمام أحمد بن حنبل: أحاديثه أحاديث مناكير.

 وفي المرجع السابق قال يحيى بن معين عمر بن حمزة أضعف من عمر بن محمد بن زيد.

وروى العقيلي في الضعقاء (3/153): عن ابن سعيد قال: قلت : ليحيى عمر بن حمزة الذي يروي عن سالم فقال ضعيف

 وقال النسائي في الضعفاء والمتروكين (83) : عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر ليس بالقوي.

فائدة مهمة:

 خالف عمر بن حمزة  القاسم بن يحيى وعُبيد الله بن مِقسم

 نعم قد خالف عمر بن حمزة  القاسم بن يحيى وعبيد الله بن مقسم حيث رويا الحديث ولم يذكرا لفظ الشمال وإليك بيانه

 أخرج البخاري  (6863- فتح الباري) في التوحيد والطبراني في الأوسط (2/86) من طريق  الْقَاسِم بْن يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

عَنْ  رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ )) رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ

 قلت: وهي رواية صحيحة كالشمس وسيأتي ذكرها إن شاء الله.

 وأخرج الطبراني في معجمه الكبير(2/378) من طريق القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر– رضي الله عنهما- : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ اللهَ يَقْبِضُ السماوات بيمينِهِ والأرَضِينَ بِيَدِهِ أحسبه قال الأُخْرَى ثم يقول : أنا الملك )

 والقاسم بن يحيى وثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث وأخرج له البخاري انظر تهذيب التهذيب (8/306).

 وأما عبيد الله بن مقسم

 عن عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما- ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ :(( يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ ، فَيَقُولُ : أَنَا اللَّهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا ، أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

 أخرجه ابن ماجه  في المقدمة (194- عبد الباقي) وابن حبان (16/316) والطبراني في معجمه الكبير (12/255) وأبو القاسم الكتاني في جزء البطاقة (1/32) والنسائي في الكبرى (4//400) كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم به.

 وعبيد الله بن مقسم ثقة  قال أبو زرعة وأبو حازم وأبو داود والنسائي ثقة وقال أبو حاتم ثقة لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات قلت ووثقه يعقوب بن سفيان ، وقد روى له الأئمة الستة انظر تهذيب الكمال للحافظ المزي (7/46)

 وعبد العزيز بن أبي حازم صدوق فقيه أخرج له الأئمة الستة (التقريب356) وأبو سلمة بن دينار ثقة عابد أخرج له الأئمة الستة أيضاً.( التقريب 247)

 وهذه رواية صحيحة كالشمس تدل على خطأ عمر بن حمزة

عَن ْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْض))

 وهو حديث متفق عليه: أخرجه البخاري (6834) في التوحيد ومسلم (4994) صفة القيامة وابن ماجه (188) في المقدمة وأحمد (2/374)  والدرمي (2679) والنسائي في الكبرى (6/447) وأبو يعلى (9/410) والطبراني في معجمه الكبير(10/164)

 فقد رواه الثقات شعيب وعبد الرحمن بن مسافر والزبيدي ويونس وإسحاق بن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً

 ورواه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه به.

 وقد صح حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ثمت شيئٌ آخر يظهر نكارةَ اللفظ المُشار إليه

  قال الإمام البخاري (6863) في التوحيد 

حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ

 في رواية ضَبَطَ الحديثَ فرواهُ كرواية القاسم بن يحيى وهذا يدل على  نكارة لفظ الشمال لتفرده بها مع ضعفه.

ثم  ساق البخاري الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه وهذا يؤكدُ ما أشرتُ إليهِ من عدم صحة لفظ ((بشماله))

تنبيه مهم: قال الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/418) أخبرنا محمد بن عبد الله النجار قال أخبرنا أبو ذر يحيى بن زيد بن العباس النجار قال ثنا عمي علي بن عباس بن الوليد قال ثنا مقدم يعني بن محمد بن مقدم المقدمي قال ثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقبض الله الأرض بشماله وتكون السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك)). أخرجه البخاري عن المقدمي.

قلت: قول الإمام اللالكائي أخرجه البخاري عن المقدمي بعد ما أخرج الحديث بلفظ الشمال غير صواب من عدة أوجه

أولاً: أن الإمام البخاري أخرج الحديث عن نافع وليس فيه لفظ الشمال.

ثانياً: أن البخاري بعد ما أخرج حديث ابن عمر باللفظ المذكور أعلاه قال :وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ سَمِعْتُ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا .

قول البخاري بهذا :أي بهذا اللفظ الذي خرجه وليس فيه لفظ الشمال.

ثالثاً: أنه لو خرجه الإمام البخاري كما قال الإمام اللالكائي عن المقدمي بلفظ الشمال لما كان في ثبوتها مشكلة إنما المشكلة في عدم ثبوته وتفرد عمربن حمزة به مع ضعفه.

رابعاً: أن المشهور برواية الحديث بلفظ الشمال هو عمر بن حمزة وهو ضعيف وسيأتي – إن شاء الله   مزيد من طعن جمع من العلماء في لفظ الشمال.

وقد صح أن كلتا يديه يمين – سبحانه وتعالى-

 قال تعالى:{وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ }  الآية {المائدة:64}

  عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – : قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : «إنَّ المُقْسِطِينَ عند الله على مَنَابِرَ من نُورٍ عن يَمينِ الرَّحْمنِ – وكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ – الَّذينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهمْ وَمَا وَلُوا».

 صحيح :أخرجه مسلم (3406) في الإمارة  والنسائي(284) في  آداب القضاة و أحمد (2/160) وابن حبان (7/336) وابن أبي شيبة (7/39) والبيهقي في الكبرى (3/87) والحميدي (2/268) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/416) وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد (61) والآجري في الشريعة (1/329) والدارمي في نفقضه (1244) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن  عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه به.

 وعمرو بن أوس تابعي كبير  قال المزى : قال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفى : سألت أبا هريرة عن شىء ، فقال : ممن أنت ؟ فقلت : من ثقيف . قال : تسألونى

 و فيكم عمرو بن أوس .

 و قال المزى في تهذيب الكمال (21/548)

 قال عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفى : سألتُ أبا هريرةَ عن شىء ، فقال : ممن أنت ؟ فقلت : من ثقيف . قال : تسألونى و فيكم عمرو بن أوس .

 حديث ((يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى))

 عن أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْضُ أَوْ الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ))

 متفق عليه: أخرجه البخاري (6869) في التوحيد ومسلم (1658) في الزكاة وابن ماجه (193) في المقدمة وأحمد (2/242) وابن حبان (2/503) وأبو يعلى (11/134) وغيرهم.

 جاء من طرق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة – رضي الله عنه- به.

 وقد بوب الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله- في كتابه أصول الإيمان (31) باباً فقال:إثبات أن لله يمينا وذكر الحديث .

و من خلال ما تقدم من الأحاديث أوالآثار يظهر لك نكارة لفظ الشمال والله أعلم.

طعن جمع من العلماء في لفظ الشمال

قال البغوي في شرح السنة (10/64- المكتب الإسلامي- دمشق) : قال أبو سليمان الخطابي : ليس فيما يضاف إلى الله عز وجل من صفة اليدين شمال ، لأن الشمال على النقص ، والضعف .

وقوله ( كلتا يديه يمين ) هي صفة جاء بها التوقيف ، فنحن نطلقها على ما جاءت ،ولا نكيفها ، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب ، والأخبار الصحيحة ،وهو مذهب [أهل] السنة والجماعة.

  نقل الكرمي عن البيهقي أنه قال : وقد روي ذكر الشمال لله تعالى من طريقين في أحدهما جعفر بن الزبير وفي الآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان وكيف يصح ذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى كلتا يديه يمينا وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له أو على عادة العرب من ذكر الشمال في مقابلة اليمين.   أهـ من [ أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات  1 / 157 – مؤسسة الرسالة – بيروت]

وقد ذكر العقيلي في الضعفاء (3/153)  عمر بن حمزة وساق حديثه الذي روى فيه لفظ الشمال ثم قال: وهذا الكلام يروى بغير هذا الإسناد بإسناد أصلح من هذا أهـ.

 وقال أحمد بن أبي بكر البوصيري في إتحاف الخيرة (8/171) : رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وهو في الصحيح بغير هذا السياق أهـ.

 وقال بدر الدين بن جماعة في [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل 1 /   182- دار السلام] : جاء في بعض طرق الحديث لفظ الشمال وانفرد به عمر بن حمزة دون سائر رواة الحديث الصحيح وكلتا يديه يمين وقال البيهقي كأن الذي روى الشمال رواه على العادة الجارية على الألسنة في مقابلة اليمين بالشمال أهـ.

وقال القرطبي في كتاب التذكرة (194): فإن قيل : كيف جاز إطلاق الشمال على الله تعالى و ذلك يقتضي النقص ؟ قيل : هو مما انفرد به عمر بن حمزة عن سالم و قد روى هذا الحديث نافع و عبد الله بن مقسم عن ابن عمر لم يذكرا فيه الشمال و رواه أبو هريرة و غيره عن النبي صلى الله عليه و سلم و لم يذكر فيه واحد منهم الشمال أهـ.

 وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/397) : قال البيهقي تفرد بذكر الشمال فيه عمر بن حمزة وقد رواه عن ابن عمر أيضا نافع وعبيد الله بن مقسم بدونها ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وثبت عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رفعه ((المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين)).

 وكذا في حديث أبي هريرة قال آدم ((اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين))

 وساق من طريق أبي يحيى القتات بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أيضا عن مجاهد في تفسير قوله تعالى {والسموات مطويات بيمينه} قال (( وكلتا يديه يمين ))

 وفي حديث ابن عباس رفعه ((ول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين )) وقال القرطبي في المفهم كذا جاءت هذه الرواية بإطلاق لفظ الشمال على يد الله تعالى على المقابلة المتعارفة في حقنا وفي أكثر الروايات وقع التحرز عن إطلاقها على الله حتى قال ((وكلتا يديه يمين )) لئلا يتوهم نقص في صفته سبحانه وتعالى لأن الشمال في حقنا أضعف من اليمين أهـ.

وقد تراجع الشيخ الألباني عن تصحيح هذا الحديث

 فقد صححه الشيخ  الألباني في صحيح الجامع (8101- المكتب الإسلامي) ولكن حكم الشيخ على نكارة لفظة الشمال في السلسة الصحيحة (7/376، 377- المعارف) وهذا هو الموافق للأصول الحديثية والعلمية.

 فقال – وفي القبضتين أحاديث أخرى كنت خرجتها في المجلد الأول برقم (46- 50). وليس في شيء منها ذكر الشمال؛ إلا في رواية في حديث لابن عمر في طيّ السموات والأرض؛ مذكور في “صحيح الجامع ” برواية مسلم وأبي داود عنه، تَفَرَّد بذكره عمر بن حمزة عن سالم عنه.

قال البيهقي في “الأسماء” (ص 324):

 “وقد روى هذا الحديث نافع، وعبيد الله بن مقسم عن ابن عمر، ولم يذكر فيه: “الشمال “، ورواه أبو هريرة رضي الله عنه وغيره عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فلم يذكر فيه أحد منهم الشمال. وروي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة؛ إلا أنه ضعيف بمرة تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشي وهما متروكان، وكيف يصح ذلك والصحيح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه سمى كلتا يديه يميناً ؟ ! “.

 قلت: معنى كلام البيهقي في ذكر “الشمال ” في حديث ابن عمر المشار إليه أنه شاذ لمخالفته الثقات الذين لم يذكروا ذلك؛ لا في حديث ابن عمر، ولا في حديث أبي هريرة وغيره، وهذا الحكم بالشذوذ إنما يصح اصطلاحاً فيما لو كان عمر بن حمزة ثقة عند العلماء، لكن الواقع أنه ضعيف؛ كما صرح بذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ووصفه الإمام أحمد بقوله:

 “أحاديثه مناكير”.

 ومن مناكيره حديث: “من أشر الناس.. الرجل يفضي إلى امرأته.. ثم ينشر سرها” الذي كنت تكلمت عليه في مقدمة “آداب الزفاف ” الطبعة الجديدة، ورددت فيها على ذاك المصري الجاني الذي نسبني بسبب ذلك إلى مخالفة الإجماع! فهذا مثال آخر يؤكد ضعف عمر بن حمزة، ومخالفته للثقات بشهادة الإمام البيهقي، وعليه؛ فتكون زيادته المذكورة: ” الشمال ” منكرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.أهـ.

إلى هنا انتهى البحث

 والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين

 ****** *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*