(الجواب 213) ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي(إحياء لذكرى المولد واحتفاء بالرسول صلى الله عليه وسلم)؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
28 ديسمبر، 2024
711 زيارة
السؤال:ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي(إحياء لذكرى المولد واحتفاء بالرسول صلى الله عليه وسلم)؟
الجواب
يمكن حصر الجواب عن هذا السؤال في عدة نقاط أو عناصر
1 – بيان بدعيته
الاحتفال بما يسمى بالمولد النبوي بدعة لا أصل له
ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولا أذن ولا أشار به
ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم وهم أشد الناس معرفة بقدر الرسول وتوقيرا له ومحبة ولم يفعله التابعون ولا أتباع التابعين ولا الأئمة الأربعة ولا تلامذتهم ولا أئمة العلم
ولم يحتفل به في القرونة الثلاثة الفاضلة قط
والأصل أن كل إحداث في الدين بدعة ومردود على صاحبه
والأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يأتي دليل
والدين كامل قال تعالى
وقال تعالي {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللهِ عَائِشَةَ-رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- قَالَتْ:” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وفي رِوَاَيـةٍ لِمُسْلِــمٍ« مَنْ عَمِـلَ عَمَـلاً لَيْـسَ عَلَيهِ أَمْرُنَـا فَهُـوَ رَدُّ ».
وقال
صلى الله عليه وسلم فَعَلَيْكُـمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّـةِ الْخُلَفَـاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْـدِيِّينَ عَضُّـوا عَلَيْهَـا بِالنَّوَاجِـذِ, وَإِيَّاكُـمْ وَمُحْدَثَـاتِ الأُمُورِ, فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَــةٍ ضَلالَـةٌ». رَوَاهُ أَبُـودَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وقَالَ: حَدِيـثٌ حَسَـنٌ صَحَيــحٌ.
ولو كان هذا الاحتفال من شرع الله لوجب على الرسول أن يبينه أ يأمر به لكن لم يفعل فعلم أن هذا ليس من الدين
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين . ولم يترك طريقاً يوصل إلي الجنة ويباعد عن النار إلا بينه للأمة كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر y قال رسول الله e (ما بعث الله من نبي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ )
وملعوم أن نبيناً
صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغاً ونصحاً فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه y , فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء بل هو من المحدثات التي حذر الرسول e منها أمته . كما تقدم ذكره في الحديثين السابقين وقد جاء في معناهما أحاديث أخرى منها قوله e في خطبة الجمعة( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) ([1])
والناس يحتفلون بالمولد تدينا وعبادة لأنهم يربطونه بالمحبة للنبي والاحتفاء به ….الخ
ولو كان خيرا لسبقونا إليه
فمن لم يكن في عهد النبي وفي شرعه دينا فلن يكون دينا.
2- بيان تاريخ مولده
ولد النبي صلى الله عليم وسلم يوم الاثنين وهذا ثابت
عن أبي قتادة عند مسلم (1162) (197) وفيه: وسئل صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ – أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -»
ولم يرد حديث صحيح يبين في أي شهر ولد عليه الصلاة والسلام
وقد اشتهر عند كثير من العلماء أنه في الثاني عشر من ربيع الأول لكن هذا القول ليس عليه صحيح ولا مستند صحيح وقاله الرسول للصحابة رضي عنهم ولو كان له أهميته لبينه الرسول للأمة
3- من أول من قام بهذه البدعة
وقد كان إحداث هذا الاحتفال (بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ) والذي أصبح فتنة للمسلمين فيما بعد في المائه الرابعة من الهجرة. أي بعد القرون الثلاثة المفضلة علي يد العبيدين في الدولة الفاطمية قيل على يد الحاكم العبيدي الملقب بالمعز لدين الله الذي حكم مصر
أرادوا الهاء الناس وإشغالهم عن سياساتهم الباطلة
وقيل أنه لما انتزع مصر من الخلافة العباسية إيان ضعفها فكر في وسيلة يستقبل بها القلوب ويمتلك بها النفوس ويستشير بها العواطف حتى يألف أهل مصر هذه الحكومة الجديدة. ويرضوا عن سياستها في إدارة البلاد , لما كان أقرب الأسباب للوصول إلي رضا العامة واستماله قلوبهم عمل شيء يدل علي الولاء للنبي e وآل بيته فإن هذا الحاكم استغل هذا الأمر فأحدث جملة من الأعياد كان أولها المولد النبوي وقد كانت هذه الدولة مأوى الفرق الضالة وفشت الموالد والبدع والضلالات
ومن المعلوم ما يكنه العبيديون لأهل الإسلام من كراهية وحقد .
وما يبطنونه من عقائد فاسدة يسرونها بإظهار محبة آل البيت والولاء لهم
واستمرت هذه البدعة لا تعرف إلا في العبيديين حتى انتقلت إلي الدولة الأيوبية في القرن السادس الهجري حيث كان يحتفل به الملك مظفر صاحب إربل ويبالغ في ذلك مبالغة عظيمة كما ذكر ابن خلكان
ولقد توارثت الأجيال من بسطاء المسلمين هذه البدعة حتى صارت الآن تقام لها احتفالات كبيرة في معظم الدول الإسلامية وتشرف علي هذه الاحتفال هيئات شرعية
4- المنكرات والبدع فيه:
تنوع طرق الاحتفال بالمولد ما قصائد ومدح وغلو في النبي صلى الله عليه وسلم بردة البوصيري التي فيها شرك واضح صريح وتنقص لحق الله جل وعلا وغلو مفرط في النبي يجعلون الرسول شريكا لله أو أعظم والعياذ بالله وفيه من طلب المدد …إلخ
فمن ذلك
يا أكرم الخلق مالي من ( ألوذ به)
|
…… سواك عند حدوث الحادث العمم
|
إن لم تكن آخذا يوم المعاد يدي
……. عفوا وإلا فقل : يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
……. ومن علومك ؛ علم اللوح والقلم !!
|
قال بعض العلماء إنه في هذا البيت لم يبق لله شيئا
من جودك من للتبعيض يعني من بعض جوك الدنيا وضرته يعني الآخرة الدنيا والآخرة من بعض جود النبي ومن علومك علم اللوح والقلم
ينشدون هذا ويعتقدونه
فأين عقولهم وأين تمسكهم بالدين والشرع وأين الاتباع
و في هذ المولد المزعوم بعضهم يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من قبره ويحضر معهم إذا كان في ذروة المولد أو نحو ذلك يحضر ويقول أحدهم مضلالا للناس قدم النبي أو مرحبا به وقد يسقط مغشيا عليه
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل علي شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله e وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ)
وقال عليه صلى الله عليه وسلم (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه
(لا تطروني) من الإطراء وهو الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه وقيل هو المديح بالباطل والكذب فيه. (كما أطرت النصارى ابن مريم) أي بدعواهم فيه الألوهية وغير ذلك]
وكاختلاط النساء بالرجال. واستعمال آلات اللهو والعزف والموسيقى و التصفيق والرقص .
وبعض المساجد يقيمون فيه بدع ومنكرات وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر وظنوا أنها من البدع الحسنة.
وهناك من يقوم بحفلات غنائية وموسقية يختلط فيها الرجل والنساء ويخرج النساء فيه سافرات متبرجات وفي بعض الأماكم يشربون الخمور ويتعاطون المخدرات ويفعلون المنكرات ويتركون الصلوات
وهناك من يقوم بتوزيع الأموال والهدايا . والصدقات . وإقامة الزينات والمآدب والولائم. وتلاوة القرآن في المساجد الجامعة. وأنواع الذكر والتسبيح والصلاة علي محمد صلى الله عليه وسلم وتسير المواكب العظيمة والجند الكثيرة بأعلامهم وأبواقهم وعمل فيه ما لا يعمل في العيدين الشوعين .
وهناك من يقوم بعمل ختمة تلاوة أو تخيصه بتلاوة أو صيام
نقل الشيخ جمال الدين القاسمي عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال : “فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة فلا يرتاب أحد من أهل العلم والأيمان أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها ولا يستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق. وأما الاجتماع على قراءة وذكر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من فعله قصدًا لتعظيمه ومحبته فإنه يثاب على قصده الحسن ونيته لفعل الخير. ا. هـ. من إصلاح المساجد من البدع والعوائد (ص115)
5 – محبة النبي باتباع سنته
والاقتداء به وحسن التأسي به
وأن محمداً ليس محتاجاً للاحتفال بمولده لأنه e فوق مثل هذه الأمور التافهة ونحن نحتفل بمولده سخط من قدرة النبي e والله عز وجل كفاه مثل هذه الأمور وقال (ورفعنا لك ذكرك )
والذي يذكر أسمه خمس مرات يومياً في جميع مآذن العلم ليس محتاجاً للاحتفال بمولده كما أن المسلم الذي يصلي الصلوات المفروضة فإنه علي الأقل يصلي علي محمد e في اليوم والليلة تسع مرات في صلاته وعل الأقل يفعل ذلك نصف مليار مسلم يومياً فأي احتفال وأي تعظيم اكبر من هذا .
ومن العجائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ويدافع عنها ويتخلف عماً أوجب الله عليه من حضور مجمع والجماعات ولا يرفع بذلك رأساً . ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ولا سك أن ذلك من صفوف الذنوب والمعاصي ونسأل الله العافية
يجب أن تتقي الله في محمد e ولا تزج بسيرته العطرة ولا بكيانه الشريف ومقامه الرفيع في احتفالات وموالد مختلفة تعود بنا إلي عصور الجاهلية والظلام .
كما يجب علينا أيضاً أن تتقي الله عز وجل في أولادنا ولا نورثهم هذه العادات التي تسيء إلي الإسلام علينا أن علمهم التوحيد ولا نجعلهم يحتفلون بمن حطم الأصنام بالأصنام . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأديب معه واتخاذه إماماً متبوعاً. ألا تتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ولم بدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منه
وإذا تأملنا أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذه البدع وجدت إن عندهم فتوراً في كثير من السنن , بل في كثير من الواجبات والمفروضات وهذا أمر يجب أن يفطنوا له حتى يستقدموا علي ما ينبغي أن يكونوا عليه من المحافظة علي ما ثبتت شرعيته.
: إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزل رسول الله e منزلته التي أنزله الله , أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبد الله ورسوله , واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلي الناس عامة قال تعالي {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} ([2])
وما أمره الله به في قوله {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
6 – ردود علي بعض الشبهات
الاستدلا بحديث صومه يوم الاثنين
أن من ينكر الاحتفال به ينتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم ويبغضه
يدللون على بدعتهم بكثرة الاحتفالات في أكثر دول العالم وحضور بعض العلماء
**** ر ****
انتهى الجواب
ـــــــــــــــــــــــ
([1]) رواه مسلم في صحيحه.
([2]) سورة الأنعام آية (50)
2024-12-28