الرئيسية / محاضرات و دروس / محاضرات و دروس كتابي / الاعتراف الذنوب والحذر من العدو اللدود الشيطان المطرود – قبسات من مواعظ ابن رجب

الاعتراف الذنوب والحذر من العدو اللدود الشيطان المطرود – قبسات من مواعظ ابن رجب

اعتراف المذنب بذنبه مع الندم عليه توبة مقبولة

قال الله عز وجل وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم

وقد قال الله تعالى عن آدم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:37] وأخبر عنه وعن زوجه أنهما قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] .
 
وفي دعاء الإستفتاح الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح به: “اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”

الاعتراف يمحمو الاقتراف كما قيل  إن الاعتراف يمحمو الاقتراف كما إن إنكار الذنوب ذنوب
لما أهبط آدم من الجنة بكى على تلك المعاهد فيما يروى ثلاثمائة عام وحق له ذلك كان في دار لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى فلما نزل إلى الأرض أصابه ذلك كله وكان إذا رأى جبريل عليه السلام يتذكر برؤيته تلك المعاهد فيشتد بكاؤه حتى يبكي جبريل عليه السلام لبكائه ويقول له: ما هذا البكاء يا آدم فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النعمة إلى دار البؤس

فحنى على جنات عدن فإنها … منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبى العدو فهل ترى … نعود إلى أوطاننا ونسلم

قال بعض السلف: آدم أخرج من الجنة بذنب واحد وأنتم تعلمون الذنوب وتكثرون منها وتريدون أن تدخلوا بها بها الجنة كما قيل:
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى … درج الجنان بها وفوز العابد
ونسيت أن الله أخرج آدما … منها إلى الدنيا بذنب واحد
احذروا هذا العدو الذي أخرج أباكم من الجنة فإنه ساع في منعكم من العود إليها بكل سبيل والعداوة بينكم وبينه قديمة فإنه ما أخرج من الجنة وطرد عن الخدمة إلا بسبب تكبره على أبيكم وامتناعه من السجود له لما أمر به وقد أبسل من الرحمة وأيس من العود إلى الجنة وتحقق خلوده في النار فهو يجتهد على أن يخلد معه في النار بني آدم بتحسين الشرك فإن عجز قنع بما دونه من الفسوق والعصيان وقد حذركم مولاكم منه وقد أعذر من أنذر فخذوا حذركم: {يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: 27] .
العجب ممن عرف ربه ثم عصاه وعرف الشيطان ثم أطاعه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} [الكهف: 50] .
المؤمنون في دار الدنيا في سفر جهاد يجاهدون فيه النفوس والهوى فإذا انقضى سفر الجهاد عادوا إلى وطنهم الأول الذي كانوا فيه في صلب آدم تكفل الله للمجاهد في سبيله أن يرده إلى وطنه بما نال من أجر أو غنيمة.
وصلت إليكم معشر الأمة من أبيكم إبراهيم مع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأيت ليلة أسري بي إبراهيم فقال: يا محمد أقرىء أمتك السلام وأخبرهم: أن الجنة عذبة الماء طيبة التربة وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” وخرج النسائي والترمذي عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة”
أرض الجنة اليوم قيعان والأعمال الصالحة لها عمران بها تبنى القصور وتغرس أرض الجنان فإذا تكامل الغراس والبنيان انتقل إليه السكان
قلوب العارفين تستنشق أحيانا نسيم الجنة قال أنس بن النضر يوم أحد: واها لريح الجنة والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد ثم تقدم فقاتل حتى قتل:
كم لله من لطف وحكمه في إهباط آدم إلى الأرض لولا نزوله لما ظهر جهاد المجاهدين واجتهاد العابدين المجتهدين ولا صعدت زفرات أنفاس التائبين ولا نزلت قطرات دموع المذنبين
يا آدم إن كنت أهبطت من دار القرب: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} [البقرة: 186] إن كان حصل لك بالإخراج من الجنة كسر فأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي أنين المذنبين أحب إلينا من زجل المسبحين، زجل المسبحين ربما يشوبه الإفتخار وأنين المذنبين يزينه الإنكسار لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم سبحان من إذا لطف بعبده في المحن قلبها منحا وإذا خذل عبدا لم ينفعه كثرة اجتهاده وعاد عليه
من لطائف المعارف لابن رجب

عن khithma