الجواب (201) هل ترفع الأيدي في كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
27 فبراير، 2022
471 زيارة
السؤال: هل ترفع الأيدي في كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة؟
الجـــــــــــــــــــواب:
اتفق الفقهاء على رفع اليدين حذو المنكبين في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة، واختلفوا في رفع اليدين في باقي التكبيرات:
فذهب الحنفية إلى أن رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقط ولا يرفع يديه في باقي التكبيرات.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن رفع اليدين بالتكبير سنة في كل تكبيرات الجنازة ، كم جاء في كتاب الإقناع في فقه الشافعية (1/ 204،205 )وغيره
ورفع اليدين في التكبيرة الأولى في صلاة الجنازة من الأمور المتفق عليها بين الفقهاء، أما رفع اليدين في باقي التكبيرات فهي من المسائل الخلافية التي لا إنكار فيها،
وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرْفَعُ لِلْأَثَرِ، وَالْقِيَاسِ عَلَى السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَائِمٌ» ) .
قُلْتُ: يُرِيدُ بِالْأَثَرِ مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا كُلَّمَا كَبَّرَا عَلَى الْجِنَازَةِ،
ومن ذهب إلى رفع اليدين مع كل تكبيرة من تكبيرة الجنازة احتج بفعل ابن عمر وما نقل عن أنس بن مالك رضي الله عنهم وذكروا أنه معروف عن ابن عمر شدة الاتباع ولا يفعل ذلك إلا إذا كان ذلك سنة أو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
واحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ الْحَافِظُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ: «إنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي جَمِيعِ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ تَرْجَمَةُ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَرْفُوعًا وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ فِي
أَدْرَكْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ” أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ ” قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ” أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ” رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ اهـ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَفِي إسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي غَيْرِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى شَيْءٌ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَأَفْعَالُ الصَّحَابَةِ وَأَقْوَالُهُمْ لَا حُجَّةَ فِيهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى الرَّفْعِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي غَيْرِهَا إلَّا عِنْدَ الِانْتِفَالِ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَلَا انْتِقَالَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ.أهـ من نيل الأوطار (4/ 77)
قال ابن حزم في المحلى (3 / 347، 351): وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَط
وقال أيضا: وَأَمَّا رَفْعُ الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنَّهُ رَفَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ وَلَا خَفْضٌ؟ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَمَنْعِهِ مِنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
قال الشيخ الألباني– رحمه الله- قال في كتابه أحكام الجنائز (116 ، 117) : ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الاولى، فلا نرى مشرعية ذلك، وهو مذهب الحنفية وغيرهم، واختاره الشوكاني وغيره من المحققين، وإليه ذهب ابن حزم ………نعم روى البيهقي (4 / 44) بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فمن كان يظن أنه لا يفعل ذلك إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، فله أن يرفع، وقد ذكر السرخسي عن ابن عمر خلاف هذا، وذلك مما لا نعرف له أصلا في كتب الحديث أهـ
قلت: وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم جنازات كثيرة جدا جدا
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة
والذي أختاره هو عدم الرفع والله أعلم
****** ر ****
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2022-02-27