الجواب (209) هل انتشر بالمدينة وباء؟ وإن صح ألا يتعارض هذا مع ماورد أن المدينة لا يدخلها الطاعون؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
27 فبراير، 2022
570 زيارة
السؤال: هل انتشر بالمدينة وباء؟ وإن صح ألا يتعارض هذا مع ماورد أن المدينة لا يدخلها الطاعون؟
الجـــــــــــــــــــــواب:
نعم انتشر في المدينة وباء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقد دعى النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة بالبركة في صاعها ومدها وهوائها وقال (اللهم صححها لنا) كما سيأتي إن شاء الله
وبين أن المدينة لا يدخلها الدجال ولا الطاعون
جاء في صحيح البخاري من حديث أَنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلاَئِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلاَ يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ» قَالَ: «وَلاَ الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
قال ابن حجر في[فتح الباري 12/105 ]:
قَوْلُهُ فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قِيلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّعْلِيقِ وَمُحْتَمِلٌ لِلتَّبَرُّكِ وَهُوَ أَوْلَى وَقِيلَ إِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالطَّاعُونِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ أهـ
اختلف هل هو تعليق ولا تبرك قالوا تبرك وليس تعليقا لأنه معها الدجال
وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن الطاعون غير الوباء
واستدل أيضاً بما رواه البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: أَتَيْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا}
قيل أن هذا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقد فرق الحافظ ابن حجر بين الطاعون والوباء
قال ابن حجر في [فتح الباري 10/181 ]: : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الطَّاعُونَ يُغَايِرُ الْوَبَاءَ مَا سَيَأْتِي فِي رَابِعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ {قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ } وَفِيهِ قَوْلُ بِلَالٍ {أَخْرَجُونَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ} وَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ {أَبِي الْأَسْوَدِ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا }وَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فِي الطَّهَارَةِ {أَنَّهُمُ اسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهَا أَرْضٌ وَبِئَةٌ } فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَبَاءَ كَانَ مَوْجُودًا بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الطَّاعُونَ لَا يَدْخُلُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَبَاءَ غَيْرُ الطَّاعُونِ وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى كُلِّ وَبَاءٍ طَاعُونًا فَبِطَرِيقِ الْمَجَاز أهـ
وقال بعض العلماء لم يثبت أن الطاعون دخل المدينة دخلها الوباء قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم
نعم دخلها الوباء ولم يدخلها الطاعون
والصحابة لما قدموا المدينة مرضوا منهم أبو بكر وبلال وعامر بن فهريرة وغيرهم رضي الله عنهم
وأبو بكر لم اشتد عليه المرض تذكر مكة المكرمة وقال
كلُ امرئِ مُصَبَّحٌ في أهِلِهِ والموتُ أَدنِى مِن شِرِاكِ نَعْلِهِ
واشتد المرض على عامر بن فهريرة فأنشد يقول
إني وجدتُ الموتَ قبلَ ذَوَاقِهِ إنِّ الجبانَ حتْفُهُ مِن فَوقِهِ
والنبي صلى الله عليه وسلم دعا للمدينة بالبركة فيها في ترابا وهوائها ….إلخ
وروى البخاري عن بلال قال قَالَ: اللَّهُمَّ العَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ»، قَالَتْ: وَقَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِي نَجْلًا تَعْنِي مَاءً آجِنًا
واختلف في مكة المكرمة هل يدخلها الطاعون أم لم يدخلها خلاف بين العلماء
وهنا شيئ قاله بعض العلماء والمتخصصين أنه يوجد فرق بين الطاعون وفيروس كورونا وهو أن الطاعون من البكتريا أما كورونا فهو من الفيروسات
القول الثاني وهو اختيار جمع من أهل العلم :
يقولون أن الوباء الذي يعم ناحية من النواحي أو بلدا من البلاد ويكون مرضا واحدا للجميع يستوي فيه الناس – لا تختلف الأمراض بحيث يكون مرضا واحدا وباء واحدا فإنه من الطاعون وأدخلوا هذا الوباء في الطاعون وأنه يشبه الطاعون الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه وهو يدخل في الأدلة من جهة أنه مرض عام واحد يصيب البلاد وأن الوصف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ينطبق على هذا النوع من الوباء
وقد جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ
أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219)
قال ابن حجر في فتح الباري [10/180] في شرح كتاب الطب :
وَقَالَ الْخَلِيلُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءُ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ
وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِي هُوَ مَرَضٌ يَعُمُّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ فِي جِهَةِ مِنَ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاضِ النَّاسِ وَيَكُونُ مَرَضُهُمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَتَكُونُ الْأَمْرَاضُ مُخْتَلِفَةً
وَالطَّوَاعِينُ تَكْثُرُ عِنْدَ الْوَبَاءِ فِي الْبِلَادِ الْوَبِئَةِ وَمِنْ ثَمَّ أُطْلِقَ عَلَى الطَّاعُونِ وَبَاءً وَبِالْعَكْسِ… إلخ
وقد تقدم الجواب على مسألة هل فيروس كورونا والوباء يأخذ حكم الطاعون أم لا؟ يمكن الرجوع إليها
***** ر *****
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2022-02-27