(الجواب 196) هل التسليم في صلاة الجنازة تسليمة واحدة أم نسلم تسليمتين؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
25 فبراير، 2022
749 زيارة
السؤال: هل التسليم في صلاة الجنازة تسليمة واحدة أم نسلم تسليمتين؟
الجواب:
التَّسليمُ ركنٌ في صلاةِ الجِنازة، وهو مذهبُ الجمهورِ: المالِكيَّة ، والشافعيَّة ، والحَنابِلَة .
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- عمومُ حديثِ: ((وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»
أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم وحسن إسناده بعض أهل العلم )) .
عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالتْ: ((كان يختمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ )) أخرجه مسلم.
وثانيًا: أنَّها عبادةٌ افتُتِحَت بالتَّكبيرِ، فتُختتَمُ بالتسليمِ؛ كالصَّلاةِ المفروضةِ .
ولكن اختلف الفقهاء في عدد التسليم هل يسلم تسليمة واحدة أم تسليمتين
الأول يسلم تسليمة واحدة
وقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِد وروي عن جمع كبير من الصحابة
وإليه ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وإليه ذهب المالكية والحنابلة وهو قول قديم للشافعي وابن المنذر
وقد استدلوا بما جاء عن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عنهما، أنَّه: (سَلَّمَ تسليمةً خفيفةً على الجِنازة) . أخرجه عبد الرزاق (6444)، وأبو داود في ((مسائل أحمد)) (1029)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
ثانيًا: لأنَّ صلاةَ الجِنازة مبنيَّةٌ على التَّخفيفِ .
الثاني يسلم تسليمتين وهو ماذهب إليه الحنفية والشافعية وابن حزم
واستدلوا بما جاء عن عن ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: ((ثلاثُ خِلالٍ كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يفعلهنَّ، ترَكَهنَّ النَّاسُ؛ إحداهنَّ: التسليمُ على الجِنازة مِثل التَّسليمِ في الصَّلاةِ…)) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (10/82) (10022)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (7239
حسن أسناده بعض أهل العلم
قلت لو صح الحديث ليس فيه تصريح في التسليمتين أو يقصد به وهو مخالف لعمل كثير من الصحابة
ثانيا: قياسًا على سائرِ الصَّلواتِ في كونِها تَسليمتَينِ
والراجح القول الأول
لأأن الحديث الذي استدلو به لو صح ليس صريحا في التسلمتين
وما ذكروا قياسا على الصلوات الفرض فلا شك أن صلاة الجنازة مختلفة عن صلوات
وأيضا التسلمية الواحدة هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين حضروا معه الجنائز ودفن الموتي
قال الحاكم في المستدرك (1/ 513): التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ» قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً أهـ
قال ابن المنذر في الإقناع في مسائل الإجماع (1/162) ثم يكبر الرابعة، ويقف كقدر مَا بين التكبيرتين يستغفر للميت ويدعو لَهُ، ثم يسلم تسليمة واحدة يميل إِلَى الشق الأيمن.أهـ
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 21، 22):إِلَّا أَنَّهُ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ
فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ
وقال أيضا: وَمِمَّنْ رُوِيَتْ عَنْهُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجِنَازَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وبن أَبِي أَوْفَى وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَجَابِرُ بن زيد وبن سِيرِينَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً خَفِيفَةً مختصرا أهــ
وقال ابن قدامة في المغني (2/366) عند قول المصنف
مسألة يسلم على الجنازة تسليمة واحدة]
قال: ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه. السنة أن يسلم على الجنازة تسليمة واحدة. قال – رحمه الله -: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة، عن ستة من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم وروي تسليمة واحدة عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وجابر وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وابن أبي أوفى، وواثلة بن الأسقع.
وبه قال سعيد بن جبير، والحسن وابن سيرين، وأبو أمامة بن سهل، والقاسم بن محمد، والحارث، وإبراهيم النخعي، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق. وقال ابن المبارك: من سلم على الجنازة تسليمتين فهو جاهل جاهل، واختار القاضي أن المستحب تسليمتان، وتسليمة واحدة تجزي.
وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، قياسا على سائر الصلوات
إلى أن قال: ولنا، ما روى عطاء بن السائب «أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سلم على الجنازة تسليمة واحدة.» رواه الجوزجاني بإسناده، وأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعا قال أحمد: ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم قال الجوزجاني هذا عندنا لا اختلاف فيه؛ لأن الاختلاف إنما يكون بين الأقران والأشكال، أما إذا أجمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين، فشذ عنهم رجل، لم يقل لهذا اختلاف.
واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف لقول إمامه
وأصحابه وإجماع الصحابة والتابعين – رضي الله عنهم – إذا ثبت هذا فإن المستحب أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس قال أحمد: يسلم تسليمة واحدة. وسئل يسلم تلقاء وجهه؟ قال: كل هذا، وأكثر ما روي فيه عن يمينه. قيل: خفية؟ قال: نعم. يعني أن الكل جائز، والتسليم عن يمينه أولى، لأنه أكثر ما روي، وهو أشبه بالتسليم في سائر الصلوات.
قال أحمد يقول: السلام عليكم ورحمة الله. وروى عنه علي بن سعيد أنه قال: إذا قال السلام عليكم. أجزأه. وروى الخلال بإسناده عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه صلى على يزيد بن المكفف فسلم واحدة عن يمينه: السلام عليكم.أهـ
قِيلَ لأبي عبد الله أَتَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً خَفِيفَةً عَنْ يَمِينِهِ، فَذَكَرَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، وَابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَزَادَ البيهقي: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. وأبو أمامة أَدْرَكَ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَسَمَّاهُ بِاسْمِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أبي أمامة: أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ. أهـ من زاد المعاد (1/492)
قال ابن بطال في شرح صحيح البحاري (3/ 315 ، 3316):ولم يحفظ عن النبى، (صلى الله عليه وسلم) ، أنه سلم على الجنازة من طريق الرواية، وأجمع الصحابة والتابعون، وأئمة الفتوى بعده على السلام فيها، إلا أن الفقهاء اختلفوا هل يُسلم واحدة، أو اثنتين، وأكثر السلف والخلف على أنها تسليمة واحدة، وروى عن الشعبى أنه يُسلم تسليمتين، وهو قول أبى حنيفة وأصحابه. وقال الثورى: واحدة عن يمينه.أهـ
قال النووي في شرح مسلم (7/24):ثُمَّ قَالَ جُمْهُورُهُمْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ تَسْلِيمَتَيْنِ أهـ
وبعض العلماء يجوز الأمرين يعني تسليمة واحدة أو تسليمتين
والسنة تسليمة واحدة
قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 446):تَسْلِيمَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ؛ وَلِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُمُ الَّذِينَ حَضَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَفِظُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنْهُمْ إِنَّ التَّسْلِيمَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ خَارِجًا مِنَ الصَّلَاةِ أهــ
****** ر *******
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2022-02-25