الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (187) هل يجوز اقتناء وبيع الكلب المخصص للحراسة أو المدرب للمساعدة في كشف الجرائم؟

الجواب رقم (187) هل يجوز اقتناء وبيع الكلب المخصص للحراسة أو المدرب للمساعدة في كشف الجرائم؟

السؤال:هل يجوز اقتناء و بيع الكلب المخصص للحراسه أو المدرب لمساعدته في كشف الجرائم؟

 الجــــــــــــــواب

: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إلَّا كَلْبًا ضارِيًا لِصَيْدٍ أوْ كَلْبَ ماشِيَةٍ، فإنَّه يَنْقُصُ مِن أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيراطانِ.}  رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه

في هذا الحديثِ بَيانُ النَّهيِ عن اقتِناءِ الكلابِ واتِّخاذِها لغَيرِ مَصالحَ ثَلاثٍ: الصَّيدُ، وحِراسةُ الماشيةِ، وحِراسةُ الزَّرعِ، وأنَّ مَن اتَّخَذ كَلْبًا لغيرِ هذه الأغراضِ الثَّلاثةِ فإنَّه يَنقُصُ مِن أجْرِه كلَّ يومٍ قِيراطٌ، والقِيراطُ: هو مِقدارٌ مِن الثَّوابِ مَعلومٌ عندَ اللهِ تعالَى، والمرادُ نَقصُ جُزءٍ مِن أجْرِ عمَلِه.

ويجوز اقتناء كلب الحراسة   فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم اقتناء الكلاب إلا لحاجة ومنها كلب الصيد والزرع وكلب الحراسة إلخ

ولكن لا يجوز اقتناء كلب الحراسة في المساكن إذا ترتب على هذا ضرر أو إزعاج الناس أما إذا كان في البر أو مكان بعيد فيجوز اقناؤه

   ولكن تنازع العلماء في التجارة في الكلاب  وبيعها أوإجارتها  فذهب الجمهور إلى تحريم  الأموال الناتجة عن التجارة في الكلاب   فقد جاء عن أبي مسعود رضي الله أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ. متفق عليه

 وذهب بعض أهل العلم إلى جواز بيعه منهم أبو حنيفة  ما دام أنه يجوز اقتناؤه  والانتفاع به

وذهب جابر وعطاء والنخعي إلى جواز بيع كلب الصيد دون غيره

 واستُدل بما روي    عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» ، خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ،

  ولفظة إلا كلب الصيد لا تصح 

قال ابن حجر : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّته أهـ من فتح الباري (4/ 427) 

قال ابن رجب الحنبلي : وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ أَنَّ الصَّحِيحَ وَقَفَهُ عَلَى جَابِرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةٌ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ، فَظَنَّهُ مِنَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الِاقْتِنَاءِ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي رِوَايَاتِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ – كَمَا ظَنَّهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ – فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ مُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجْ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا، وَقَدْ بَيَّنَ فِي كِتَابِ ” التَّمْيِيزِ ” أَنَّ رِوَايَاتِهِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ شُيُوخِهِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ غَيْرُ قَوِيَّةٍ. أهـ من جامع العلوم والحكم (2/ 453)

  والذي يترجح لي هو حرمة بيع أو شراء الكلاب عموما سواء كانت للحراسة أو للماشية والزرع أو نحوها

قال النووي: وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَكَوْنِهِ مِنْ شَرِّ الْكَسْبِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا فَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُعَلَّمًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَمْ لَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَرَبِيعَةُ

والأوزاعى والحكم وحماد والشافعى وأحمد وداود وبن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ بَيْعُ الْكِلَابِ الَّتِي فِيهَا مَنْفَعَةٌ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى متلفها وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ جَوَازَ بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَاتٌ إِحْدَاهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَكِنْ تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ وَالثَّانِيَةُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ وَالثَّالِثَةُ لَا يَصِحُّ وَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى مُتْلِفِهِ أهـ من شرح مسلم للنووي (10/ 233)

 قال المرداوي: لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْكَلْبِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ أهـ من  الإنصاف  (9/401)

وقال زكريا الأنصاري الشافعي:وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْكَلْبِ لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ دَرْبٍ، أَوْ لِصَيْدٍ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لِمَنْفَعَتِهِ شَرْعًا أهـ من الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (3/315)

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى :

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ» ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ» )

وَالْحَدِيثَانِ فِي ” الصَّحِيحِ ” فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَعَتْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَالْكَلْبُ الَّذِي أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْتِنَائِهِ هُوَ الَّذِي حَرَّمَ ثَمَنَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَبِيثٌ دُونَ الْكَلْبِ الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ غَيْرُ مُسْتَبْقًى حَتَّى تَحْتَاجَ الْأُمَّةُ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ ثَمَنِهِ، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اقْتِنَائِهِ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى بَيَانِ حُكْمِ ثَمَنِهِ أَوْلَى مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى بَيَانِ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِبَيْعِهِ، بَلْ قَدْ أُمِرُوا بِقَتْلِهِ أهـ من زاد المعاد (5/ 701)

 وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء” (13/36-37) :

” لا يجوز بيع الكلاب ، ولا يحل ثمنها ، سواء كانت كلاب حراسة أو صيد أو غير ذلك ؛ لما روى أبو مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ) متفق على صحته .  

        والله أعلم

           ***** ر *****

        الشيخ / أبز مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma