الجواب رقم (186) أن تصدق الإنسان بثمن الأضحية على الفقراء أفضل من الأضحية ويزهد الناس في الأضحية؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
28 يوليو، 2021
706 زيارة
السؤال: منذ عدة أيام خرج الدكتور سعد الدين الهلالي على الناس في بعض القنوات الفضائية يقول أن تصدق الإنسان بثمن الأضحية على الفقراء أفضل من الأضحية وينقل كلاما عن عائشة وبلال رضي الله عنهما والشعبي وأبي ثور وغيرهم أن الصدقة بثمن الأضحية أفضل من الأضحية ويحث الناس على التصدق بثمن الأضحية على المستشفيات أو على الفقراء إلخ ويشير في سياق كلامه إلى أن خلاف الرأي الذي يقوله هو .. هو كلام أوصياء الدين فما جوابكم عن هذا الكلام ؟
الجـــــــــــواب:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)
اتباع الكتاب والسنة هو سار عليه الصحابة والتابعون وغيرهم والأئمة
و هذا الكلام الذي يقوله بعض الدعاة أن التصدق بثمن الأضحية أفضل من الأضحية هذا كلام واه جدا
وليس من الأمانة العلمية أن أقدم القول أو الرأي الضعيف الواهي للناس القول العاري عن الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله وليس له أصول شرعية وأترك القول الموافق للكتاب والسنة والذي عليه جماهير العلماء سلفا وخلفا كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الأضحية شعيرة من شعائر الله
قال تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
قال ابن كثير – رحمه الله – : يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ فِيمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْبُدْنِ، وَجَعَلَهَا مِنْ شَعَائِرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا تُهْدَى إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ، بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مَا يُهْدَى [إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ] أهـ من تفسير القرآن العظيم (5/421)
والبدن أي الإبل وقيل الإبل والبقر
قال تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)
قال ابن كثير : يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} أَيْ: أَوَامِرَهُ، {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْهَدَايَا وَالْبُدْنِ، كَمَا قَالَ الْحَكَمُ، عَنْ مقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَعْظِيمُهَا: اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا.أهـ من تفسير القرآن العظيم (5/421)
وكأنه ما سمع سورة الكوثر
قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ (3) }
حكم الأضحية
وهذه الشعيرة وهي الأضاحي
أجمع أهل العلم على مشروعيتها بالكتاب والسنة
وتنازعوا في حكمها
فذهب جماهير العلماء من الشافعية والحنابلة وهو أرجح القولين عند مالك، وإحدى روايتين عن أبي يوسف وغيرهم إلى أنها سنة مؤكدة
مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:
((إِذَا دَخَل الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا)) أخرجه مسلم .
ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {وأراد أحدكم} فجعله مفوضا إلى إرادته ، ولو كانت التضحية واجبة لاقتصر على قوله: {فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي}
والثاني أنها واجبة وهو قول الأوزاعي والليث ومذهب أبي حنيفة وهذا المذهب هو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه. وإحدى الروايتين عن أحمد
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}سورة الكوثر / 2.
فقد قيل في تفسيره صل صلاة العيد وانحر البدن، ومطلق الأمر للوجوب
و استدلوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام: “مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ” ، أخرجه مسلم فإنه أمر بذبح الأضحية وبإعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة، وذلك دليل الوجوب
والأضحية سنة النبي صلى الله عليه وسلم
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا)).
نخلص مما سبق أن الأضحية مشروعة يالإجماع وقد اخلفوا في وجوبها أم هي سنة مؤكدة
ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل فقراء بالمدينة
لما نزل بالمدينة أناس فقراء وفي احتياج شديد وكان قد دخل وقت الذبح ما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة تصدقوا على الفقراء ولا تضحوا أو تصدقوا عليهم بثمن الأضحية وإنما حثم على أن يتصدقوا من الأضاحي على الفقراء
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» رواه البخاري ومسلم
قال البدر العيني في عمدة القاري (21/159):قَوْله: (فَلَا يصبحن من الإصباح) ، قَوْله: (بعد ثَالِثَة) ، أَي: لَيْلَة ثَالِثَة من وَقت التَّضْحِيَة.
قَوْله: (جهد) ، أَي: مُشْتَقَّة يُقَال: جهد عيشهم أَي: نكد وَاشْتَدَّ وَبلغ غَايَة الْمَشَقَّة فَفِي الحَدِيث دلَالَة على أَن تَحْرِيم ادخار لحم الْأَضَاحِي كَانَ لعِلَّة، فَلَمَّا زَالَت الْعلَّة زَالَ التَّحْرِيم.أهـ
والأضحية أفضل من التصدق بثمنها
وهو مذهب جماهير العلماء ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب وطاووس وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وربيعة وأبو الزناد والنووي وابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم كثير بل يكاد البعض يدعي الإجماع على هذا
الثاني: قَالَ بِلَالٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِر أهـ من المجموع شرح المهذب (8/ 425)
وهو قول واه جدا الأدلة وجماهير العلماء على خلافه
روى عبد الزاق في مصنفه (4/387) عن سعيد بن الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: «لَأَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ»
وروى أيضا عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: «مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دَمٍ يُهْرَاقُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ، إِلَّا رَحِمٌ يَصِلُهَا» عبد الزاق في مصنفه (4/386)
وروى عن طاووس يَقُولُ: «مَا سَلَكَتِ الوَرِقُ فِي شَيْءٍ بِقَدْرِهَا أَفْضَلَ مِنْ ثَمَنِ بَدَنَةٍ» عبد الزاق في مصنفه (4/386)
وقال الحافظ ابن عبد البر : وَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الضَّحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّحِيَّةُ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَكِيدَةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ صَلَوَاتُ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّه أهـ من التمهيد (23/ 192)
والأضحية أفضلم من عتق الرقبة
قال المالكية بأن الضحية أفضل أيضا من عتق الرقبة ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية.
قال النووي : مَذْهَبُنَا أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ وَلِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا من السلف ربيعة شيخ مالك وابو الوقاد وَأَبُو حَنِيفَةَ أهـ من المجموع شرح المهذب (8/ 425)
وقال ابن قدامة: والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها. نص عليه أحمد. وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد.
وروي عن بلال، أنه قال: ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك، ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه، فهو أحب إلي من أن أضحي. وبهذا قال الشعبي وأبو ثور. وقالت عائشة: لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا. ولنا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – ضحى والخلفاء بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل، لعدلوا إليها. أهـ من المغني (9/ 436)
وأما أثر بلال 1 – رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ – فقد أخرجه عبدالرزاق في المصنف (4/ 385) ح (8156) من طريق الثوري عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال: سمعت بلالاً يقول: (ما أبالي لو ضحَّيت بديك، ولأنْ أتصدق بثمنها على يتيم أو مغبر أحب إليَّ من أن أضحي بها). قال: فلا أدري أسويد قاله من قبل نفسه، أو هو من قول بلال
وسويد بن غفلة مخضرم من كبار التابيعين وثقه يحيى بن معين والعجلي وقال الذهبي : وكان ثقة نبيلا عابدا زهدا قانعا باليسير كبير الشأن رحمه الله
انظر التقريب (1/ 260) وتهذيب الكمال (12/ 267) والجرح والتعديل (4/ 234) وتذكرة الحفاظ (1/53)
وعمران بن مسلم الجعفي ثقة انظر تهذيب التهذيب
وكلام عائشة رضي الله عنها في الهدي وفيه خلاف فلا يدخل في المسألة
عن عائشة قالت: لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا.صحيح:أخرجه ابن أبي شيبة (12362) حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي العنبس عن القاسم عن عائشة به.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِه أهـ من مجموع الفتاوى (26/ 304)
فَفِي كل مِلَّة صَلَاة ونسيكة لَا يقوم غَيرهمَا مقامهما
قال ابن القيم: فَكَانَ الذّبْح فِي مَوْضِعه أفضل من الصَّدَقَة بِثمنِهِ وَلَو زَاد كالهدايا وَالْأَضَاحِي فَإِن نفس الذّبْح وإراقة الدَّم مَقْصُود فَإِنَّهُ عبَادَة مقرونة بِالصَّلَاةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {فصل لِرَبِّك وانحر} وَقَالَ {قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين} الْأَنْعَام 162 فَفِي كل مِلَّة صَلَاة ونسيكة لَا يقوم غَيرهمَا مقامهما وَلِهَذَا لَو تصدق عَن دم الْمُتْعَة وَالْقرَان بأضعاف أَضْعَاف الْقيمَة لم يقم مقَامه وَكَذَلِكَ الْأُضْحِية أهـ من تحفة المودود بأحكام المولود (ص 65)
الصدقة طول العام وأما الأضحية أيامها معدودة في السنة يوم النحر وأيام التشريق
فهل نترك السنة الي لها أيام معدودة ونفضل الصدقة التي طول العام سبحان الله أين الفقه وأين العلم؟
تزهيد الناس فيها يؤدي إلى ترك السنة والشعيرة المباركة
تتبع الأقوال الواهية من الخطورة بمكان فقول أن أن التصدق بثمن الأضحية على الفقراء يحمل الناس على الزهد في القيام بسنة الأضحية
وبعد ذلك يقولون أن التصدق بثمن العيقة أفض من العققية فتترك الناس العقيقة
وبعد ذلك يقولون كيف أن التصدق على الففقراء والمرضى أفضل من العمل وقيل للأسف الشديد نحو هذا الكلام في هذه البلدة وعلى المنبر فتكون النتيجة زهد الناس في العمر أو الحج والعمرة
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ» رواه أحمد والترمذي والنسائي و الحديث حسنه بعض أهل العلم
قال المناوي في فيض القدير (3/ 225): (تابعوا بين الحج والعمرة) أي إذا حججتم فاعتمروا وإذا اعتمرتم فحجوا (فإنهما ينفيان الفقر والذنوب) إزالته للفقر كزيادة الصدقة للمال كذا قال الطيبي (كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) مثل متابعتهما في إزالة الذنوب بإزالة النار الخبث أهـ
فوائد وفضائل الأضحية
أن الأضحية شعيرة من شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإن ذلك من تقوى القلوب
قال تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)
الأضاحي فيها خير
قال تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)
قوله لكم فيه خير أي ثواب ومنافع
أن هذه الإراقة تكون سببا للتوسعة على أهل بيتك وأولادك وجيرانك، وإكرام الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} سورة الضحى / 8 .
فنوسع على أولادنا بالأكل منها لقوله (فكلوا منها) ونتصدق منها على الفقراء والمساكين لقوله {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ}
وقال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) ونهدي منها للأصدقاء أو الجيران فيبعث هذا على الألفة و المودة والمحبة بين الناس
و أيضا ندخر منها قال النبي صلى الله عليه وسلم : «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا} رواه البخاري ومسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عليه وسلم
وفيها شكر لله لقوله {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
الله عز وجل سخرها لنا وفيه منافع وشرع لنا ذبحها وهذا يستوجب شكر الله على ما أنعم علينا
و فيها ذكر لله عز وجل عند ذبح الأضحية
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم
الأضحية ليس مجرد بهيمة تذبحها وفقط بل ليكون العبد مخلصا تقيا
قال تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} الحج آية (37)
قال السعدي : وقوله: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا} أي: ليس المقصود منها ذبحها فقط. ولا ينال الله من لحومها ولا دمائها شيء، لكونه الغني الحميد، وإنما يناله الإخلاص فيها، والاحتساب، والنية الصالحة، ولهذا قال: {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} ففي هذا حث وترغيب على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصد وجه الله وحده، لا فخرا ولا رياء، ولا سمعة، ولا مجرد عادة، وهكذا سائر العبادات، إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور الذي لا لب فيه، والجسد الذي لا روح فيه.
{كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} أي: تعظموه وتجلوه، {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أهـ من تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/ 538)
لما لم تنصحوا الأثرياء والأغنياء بالصدقة على الفقراء والمساكين والمرضى
بعض الناس ممن وسع الله عليه من أصحاب المليارات والملايين ينفق ملايين في حفل زواج أولاده وهناك من ينفق أموالا كثيرة جدا على منكرات نسأل الله العافية
فهل الذين يزهدون الناس في الشعائر والعبادة ينصحون هؤلاء بالنفقة أو الصدقة على الفقراء
وعموما الصدقة لها بابها يرغب الناس فيه وتبين لهم الفضائل ويرغب الناس في العبادات والتقرب إلى الله والشعائر
لكن هناك هجمة شرسة من قبل بعض المفتونين ومتبعي الأهواء للقضاء على الشعائر والعبادة بطرق ماكرة وخبيثة بتتبع الأقوال الضعيفة أو الواهية أو الشاذة لصرف الناس عن السنة وعن الحق
والله المستعان
الحق مطلوب أهل الإيمان فإياك والعصبية وعدم التجرد
من أراد التمسك بالحق فليترك العصبية والعواطف الردية ،
فمن رام الحق والوصل إليه فليجعل العلم رائده إلى الحق ويتحلى بالإنصاف والعدل
قال ابن عبد الهادي([1]) : وَمَا تَحَلَّى طَالِبُ الْعِلْمِ بِأَحْسَنَ مِنْ الْإِنْصَافِ وَتَرْكِ التَّعَصُّبِ .
وإذا كنت منصفاً ومتجردا ومخلصاً لله رجعت إلى الحق من غير مكابرة ولا عناد
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ([2]): ذَاكَرْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ حَدِيثًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ، فَخَالَفَنِي فِيهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ النَّاسُ سِمَاطَيْنِ، فَقَالَ لِي: «ذَاكَ الْحَدِيثُ كَمَا ذَكَرْتَ، وَأَرْجِعُ صَاغِرًا»
ومعنى (سماطين) أي صفين
الحق مطلوب أهل الإيمان لابد لك أن تدور مع الدليل حث دار لا يدورك إلا الدليل ولا تتبع إلا الحق بإخلاص وتجرد
وإلى هنا انتهى الجواب
****** ر ******
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
ـــــــــــــــــــــــ
([1]) نصب الراية (ج1/ 355).
([2]) حلية الأولياء لأبي نعيم (ج9/ 41).
2021-07-28