آخر الأخبار
الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي /  الجواب رقم (185) حكم صيام تسع ذي الحجة؟

 الجواب رقم (185) حكم صيام تسع ذي الحجة؟

السؤال: ما حكم صيام تسع ذي الحجة؟

الجـــــــــــــــــــــــــــواب:

جمع كثير من أهل العلم يرون استحباب صيام تسع ذي الحجة ونقل هذا في بعض كتب المذاهب الفقهية وغيرها

 و في كتاب “غاية البيان شرح زبد ابن رسلان الرملي”(1/158) :يسن صوم عشر ذي الحجة غير العيد (وست شوال) بعد يوم العيد.اهـ وابن رسلان الرملي أحد علماء المذهب الشافعي  

وفي بعض كتب الحنابلة أيضا:قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في “شرح العمدة”(2/553 ) : قال أصحابنا: ” ويستحب صوم عشر ذي الحجة“.

وفي الحقيقة المعني صوم تسع ذي الحجة، وآكدها يوم التروية وعرفة.اهـ

  وقال النووي أيضا في شرح صحيح مسلم(ج1| 81):فَلَيْسَ فِي صَوْمِ هَذِهِ التِّسْعَةِ كَرَاهَةٌ بَلْ هِيَ مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التَّاسِعُ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَة.أهـ

 وهناك من أهل العلم من رأى صيام تسع من ذي الحجة سنة واستدلوا : 

بحديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ” قَالَ عَفَّانُ: أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَخَمِيسَيْنِ) أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد  

وَعَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صِيَامُ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرِ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ» ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ

قلت: ويعكر على حديث هنيدة بن خالد

ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ »

لكن إن صح حديث هنيدة يقال أن المثبت مقدم على النافي وقد قال بعض العلماء أن المثبت مقدم على النافي إن صح

 قال ابن القيم: وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( «كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَصُومُ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ، أَوِ الِاثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ» ) وَفِي لَفْظٍ: الْخَمِيسَيْنِ. وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي إِنْ صَحَّ.أهـ من زاد المعاد (ج2/ 63)

وقال البيهقي بعد تخريج الحديثين “والمثبتُ أولى من النَّافي” أهـ من قوت المغتذي على جامع الترمذي للسيوطي (ج1/ 270)

ونفي عائشة رضي الله عنه للصوم لا يستلزم عدم صوم النبي صلى الله عليه وسلم لتسع من ذي الحجة لأن غير عائشة قد أثبت الصيام  وكل واحد حكى  ما رآى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال جمع من أهل العلم

قال النووي : فَيُتَأَوَّلُ قَوْلُهَا لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ من ذَلِكَ عَدَمُ صِيَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الِاثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِمَا وَخَمِيسَيْنِ أهـ.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار (ج4/ 283) : وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ. وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الْعُمُومِ، وَالصَّوْمُ مُنْدَرِجٌ تَحْتِهَا. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ” مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ ” وَفِي رِوَايَةٍ: ” لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ قَطُّ ” فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهَا لِعَارِضِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ أَنَّ عَدَمَ رُؤْيَتِهَا لَهُ صَائِمًا لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ صَوْمِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْفِعْلُ.أهــ

 والذي يظهر لي  أن حديث عائشة رضي الله عنها:

أقوى إسنادا من حديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ”

وحديث هنيدة بن خالد في ثبوته كلام  وقد ضعفه بعض أهل العلم وقد قال بعض أهل العلم ضعيف وفيه اضطراب

وقد ضعفه الزيلعي في نصب الراية (ج2| 157) فقال:وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي “مُخْتَصَرِهِ”: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هُنَيْدَةَ، فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، مُخْتَصَرًا، انْتَهَى.

والصوم داخل في جملة الأعمال الصالحة

روى البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “مَا الْعَمَلُ فِي أَيْامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ” قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ، يَخْرُجُ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ”.

قلت: والأعمال الصالحة كثيرة ومتنوعة منها الصلاة والصدقة والذكر وبر الوالدين وصلة الأرحام ومنها الصوم  فالصوم مندرج تحت الأعمال الصالحة

قال ابن حجر في فتح الباري (ج2| 460):: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى فَضْلِ صِيَامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِانْدِرَاجِ الصَّوْمِ فِي الْعَمَلِ وَاسْتَشْكَلَ بِتَحْرِيمِ الصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ.أهـ

قال محمد بن إسماعيل الصنعاني: واعلم أنَّه أخرجه مسلم والترمذي  من حديث عائشة قالت: “ما رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صائماً في العشر قط” انتهى.

فقد عارض حديث هنيدة، وهذا أصح إسناداً إلاَّ أنَّه قد ورد الحديث بفضل العمل في أيام العشر من ذي الحجة، ومنه الصوم.أهـ من التَّحبير لإيضَاح مَعَاني التَّيسير (ج6/ 260)

 ونقل عن بعض السلف صيام تسع ذي الحجة

قال ابن رجب الحنبلي  في “لطائف المعارف”(ص386):

وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد تقدم عن الحسن وابن سيرين وقتادة ذكر فضل صيامها، وهو قول أكثر العلماء أو كثير منهم.اهـ

و نقل عن عطاء بن أبي رباح.

عن ابن جريج عن عطاء: قال كره أن يتطوع الرجل بصيام في العشر وعليه صيام واجب؟ قال: لا، ولكن صم العشر، واجعلها قضاء  .

  أخرجه عبد الرزاق في “مصنفه”(2/256)

الشاهد من كلام عطاء قوله صم العشر.

الصوم داخل في جملة الأعمال الصالحة وإن شئت صمت وإن شئت أفطرت أو تصوم ما تيسر لك.

  والله أعلم

******  ******

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة 

عن khithma