آخر الأخبار
الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (184) خطر ومفاسد مناظرة أهل البدع والأهواء والضلال؟

الجواب رقم (184) خطر ومفاسد مناظرة أهل البدع والأهواء والضلال؟

السؤال: يحرص بعض الدعاة  وكذلك بعض القنوات الفضائية  والمواقع أو الصفحات أو غيرها على عقد مناظرات بين بعض أهل السنة وبين المخالفين للسنة أو أهل البدع بدعوى إظهار الحق والدفاع عن السنة ودحض الشبه والبدع  فما جوابكم عن هذه الأمور؟

الجــــــــــــــــواب :

فليحرص أهل العلم الذين يسيرون على منهاج النبوة على نشر العقيدة الصافية النقية من الدغل والشرك والبدع والضلالات , وليحذروا من الانجرار مع أهل البدع في شبهاتهم التي يبثونها على الناس من خلال المناظرات والحوارات مع بعض مشايخ أهل السنة أو من ينتسبون إلى السنة

فهذه المناظرات التي تكون على الملأ أو على الفضائيات ويسمعها العوام هذه فيها شرور ومفاسد عظيمة وتكون النتيجة أن العلوام يلتقطون هذه الشبه وربما ينضمون إلى أهل البدع والأهواء والزيغ والضلال من الرافضة والمعتزلة أو الصوفية والخوارج وغيرهم من أهل الضلال يبثون هذه الشبهات والمطاعن على على السنة أو على أهلها من خلال هذه المناظرات

وقد يأتون برجل سني لكنه ضعيف الحجة والرجل البدعي يستغل ذلك ويبث سمومه وبدعه أمام المستمعين والمشاهدين فتكون النتيجة ظهور البدعة وعدم نصر السنة ولهذا كان السلف الصالح يكرهون مناظرة أهل البدع والحوار معهم والجلوس معهم

فقد روى البغوي في شرح السنة (1/ 227):عن  سفيان الثوري ~رحمه الله~ :

 من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه ، لا يلقها في قلوبهم  أهـ

   علق الذهبي على هذا الكلام  بقوله : وأكثر أئمة السلف على هذا التحذير ، يرون أن القلوب ضعيفة ، والشبه خطافة  أهـ)  السير 7/261 (.

 عن أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيِّ , قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبُسْرِيِّ – وَكَانَ مِنَ الْخَاشِعِينَ – مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَخْشَعَ مِنْهُ:  «لَيْسَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ تَرُدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , وَلَكِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْهُمْ» أهـ الإبانة الكبرى : ( 2/471 .(

وروى ابن بطة في الإبانة الكبرى في (3/ 471)  قال أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل: كتب رجل إلى أبي عبد الله رحمه الله كتابا يستأذنه فيه أن يضع كتابا يشرح فيه الرد على أهل البدع، وأن يحضر مع أهل الكلام فيناظرهم ويحتج عليهم، فكتب إليه أبو عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور، الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور في التسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله، لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون. فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالتهم، فليتق الله امرؤ وليصر إلى ما يعود عليه نفعه غدا من عمل صالح يقدمه لنفسه، ولا يكن ممن يحدث أمرا فإذا هو خرج منه أراد الحجة فيحمل نفسه على المحال فيه وطلب الحجة لما خرج منه، بحق أو بباطل ليزين به بدعته وما أحدث، وأشد من ذلك أن يكون قد وضعه في كتاب قد حمل عنه، فهو يريد أن يزين ذلك بالحق والباطل وإن وضح له الحق في غيره ونسأل الله التوفيق لنا ولك والسلام عليك أهـ.

إذا السلامة في ترك الجلوس مع أهل البدع والضلال والمناظرة والمناقشة معهم إلا ما كان من ضرورة أو حاجة كدعوة السلطان مثلا للمناظرة وحضور العلماء أو ينبري عالم كبير لهذا المبتدع ويفحمه بالحجج إلخ هذه استثناءات للضرورة أو الحاجة لكن بهذه الصورة وهذه الطريقة فلا.

وهذه المناظرات لا يكسب منها أهل السنة شيئ بل في الحقيقة  تظهر البدع وهذه من الجنايات على الدين

كمن بدعة كادت أن تنتهي أو تموت ظهرت بالمناظرات والمناقشات مع  أهل البدع وكمن مغمور من أهل البدع سطع سيطه في الأرجاء بسبب المناظرات

فكم مبتدع روج لما عنده من الشبه والضلالات وربما ألحن في حجته

الشبه خطافة والقلوب ضعيفة و يدخل الجهال فيها يدخل الجهال بسبب هذه الأمور فكم إنسان دخل مع الرافضة أوالشيعة بسبب هذه المناظرات وقديما كسب المعتزلة مكاسب كثيرة جدا بسبب هذه المناظرات فضموا إليهم عددا من الناس فالحذر الحذر من هذه الأمور ولذلك قال الإمام اللاكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 19) : فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة يموتون من الغيظ كمداً، ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلاً  حتى جاء المغرورون ففتحوا لهم إليها طريقاً، وصاروا لهم إلى هلاك الإسلام دليلاً، حتى كثرت بينهم المشاجرة، وظهرت دعوتهم بالمناظرة -أي: ظهرت دعوة أهل البدع بالمناظرة- وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة، حتى تقابلت الشبه بالحجج- فباتت الشبهة حجة والحجة شبهة- وبلغوا من التدقيق في اللجج فصاروا أقراناً وأخداناً، وعلى المداهنة خلاناً وإخواناً بعد أن كانوا في الله أعداء وأضداداً، وفي الهجرة في الله أعواناً، يكفرونهم في وجوههم عياناً، ويلعنونهم جهاراً، وشتان ما بين المنزلتين، وهيهات ما بين المقامين أهــ.

فتنبهوا باراك الله فيكم لما كان عليه سلف الأمة ولا تغتروا بما يفعل بعض الناس

      الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma