الجواب رقم (165) ما حكم وجود مسافات أو تباعد بين المصلين؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
31 مايو، 2021
937 زيارة
السؤال: ما حكم وجود مسافات أو تباعد بين المصلين ومن المعلوم أن هذه المسافات ضمن الإجراءات الاحترازية المقررة من قبل المسئولين؟
الجــــــــــــــــــــواب:
تسوية الصفوف سنة
ذهب جمهور العلماء إلى أن تسوية الصفوف سنة وليس بواجب وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة: الحَنَفيَّة (9) ، والمالِكيَّة ، والشافعيَّة ، والحَنابِلَة
وذهب جمع العلماء إلى وجوب تسوية الصفوف كشيخ الإسلام ابن تيمية والعيني وابن حجر والصنعاني وغيرهم وهو قول قوي وسيأتي كلام مهم لشيخ الإسلام ابن تيمية ومنهم من قال إنه فرض كابن حزم قال ابن حزم في المحلى [ ج2 / 372] : وَفُرِضَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ تَعْدِيلُ الصُّفُوفِ – الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ – وَالتَّرَاصُّ فِيهَا، وَالْمُحَاذَاةُ بِالْمَنَاكِبِ، وَالْأَرْجُلِ أهـ
تسوية الصفوف
عن أَبي عبدِ الله النعمان بن بشير رَضيَ الله عنهما، قَالَ: سمعت رَسُول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَعَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمسح مناكبنا فِي الصَّلَاة وَيَقُول اسْتَووا وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أقبل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النَّاس بِوَجْهِهِ فَقَالَ أقِيمُوا صفوفكم أَو لخالفن الله بَين قُلُوبكُمْ قَالَ فَرَأَيْت الرجل يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه وركبته بركبة صَاحبه وكعبه بكعبه
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» رواه البخاري ومسلم
وَعَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سووا صفوفكم فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه وَغَيرهم
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فَإِن تَسْوِيَة الصُّفُوف من إِقَامَة الصَّلَاة
من أدلة من رآى وجوب التسوية
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رصوا صفوفكم وقاربوا بَينهَا وحاذوا بالأعناق فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرى الشَّيْطَان يدْخل من خلل الصَّفّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ
حديث صحيح رواه ابو داود والنسائي واحمد
معنى الحذف غنم سود صغار
وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أقِيمُوا الصُّفُوف وحاذوا بَين المناكب وسدوا الْخلَل ولينوا بأيدي إخْوَانكُمْ وَلَا تذروا فرجات الشَّيْطَان وَمن وصل صفا وَصله الله وَمن قطع صفا قطعه الله
حسن: رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَعند النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة آخِره
ولا يوجد خلاف بين أهل العلم أن التباعد بين المصلين في الصفوف بترك الفرج وعدم تراص الصفوف لا يبطل الصلاة
ولم يقل أحد من أهل العلم أنه إذا لم يوجد تراص أو تسوية للصفوفو أو فجوة بين المصلين أو بين مصلي وآخر لم يقل أحد منهم أن الصلاة باطلة.
بل الصلاة صحيحة ولو زاد الفصل بين المصلين على ثلاثة رجال وهذ التباعد فيما كان لغير حاجة أم إذا دعت الحاجة للتباعد بين المصلين لعدم تراصهم فتزول الكراهة أما على القول بوجوب التراص بين المصلين فيحرم التباعد بينهم
فإن الوجوب والتحريم يزولان بالعذر في انتشار الأؤبئة لوقاية الناس والحاجة العمامة فتنزل منزلة الضرورة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا تَسْقُطُ بِالْأَعْذَارِ، فَلَيْسَ الِاصْطِفَافُ إِلَّا بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا، فَسَقَطَ بِالْعَجْزِ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا يَسْقُطُ غَيْرُهُ فِيهَا وَفِي سُنَنِ الصَّلَاةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ تَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِمَا – مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَمُفَارَقَةِ الْإِمَامِ، وَمَعَ تَرْكِ الْمَرِيضِ الْقِيَامَ – أَوْلَى مِنْ أَنْ يُصَلُّوا وُحْدَانًا؛ وَلِهَذَا ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ أحمد إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُؤْتَمِّ عَلَى إِمَامِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَحَالِ الزِّحَامِ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ صِفَاتِ صَلَاةِ الْخَوْفِ؛ وَلِهَذَا سَقَطَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مَا يُعْتَبَرُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ عَدْلِ الْإِمَامِ وَحِلِّ الْبُقْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، فَجَوَّزُوا – بَلْ أَوْجَبُوا – فِعْلَ صَلَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْخَوْفِ وَالْمَنَاسِكِ وَنَحْوِ ذَلِكَ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ الْفَاجِرِينَ وَفِي الْأَمْكِنَةِ الْمَغْصُوبَةِ، إِذَا أَفْضَى تَرْكُ ذَلِكَ إِلَى تَرْكِ الْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، أَوْ إِلَى فِتْنَةٍ فِي الْأُمَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ” «لَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ أَوْ سَوْطَهُ» ” لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَدْلُ الْإِمَامِ وَاجِبًا، فَيَسْقُطُ بِالْعُذْرِ كَمَا سَقَطَ كَثِيرٌ مِنَ الْوَاجِبَاتِ فِي جَمَاعَةِ الْخَوْفِ بِالْعُذْرِ.
وَمَنِ اهْتَدَى لِهَذَا الْأَصْلِ – وَهُوَ أَنَّ نَفْسَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَكَذَلِكَ الْوَاجِبَاتُ فِي الْجَمَاعَاتِ وَنَحْوِهَا – فَقَدَ هُدِيَ لِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنَ التَّوَسُّطِ بَيْنَ إِهْمَالِ بَعْضِ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ رَأْسًا، كَمَا قَدْ يُبْتَلَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَبَيْنَ الْإِسْرَافِ فِي ذَلِكَ الْوَاجِبِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى تَرْكِ غَيْرِهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي هِيَ أَوْكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَوْكَدُ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ يُبْتَلَى بِهِ آخَرُونَ، فَإِنَّ فِعْلَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ دُونَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ هُوَ الْوَسَطُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.أهـ من [القواعد النورانية ص 119]
وفي الشريعة أدلة على أهمية الوقاية من الأمراض المعدية والاحتراز من تفشيها وانتشارها؛ رعاية للمصالح، ودفعا للأذى، ورفعا للحرج، حتى لا تصبح الأمراض وباءا يضر بالناس ويهدد المجتمع؛
والله أعلم
***** ر *****
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
2021-05-31