الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم ( 162) بعد تخفيف الإجراءات والسماح بالدخول أو الخروج من البلاد التي فيها وباء إذا هل نخرج أو نبقي لأجل تطبيق السنة؟

الجواب رقم ( 162) بعد تخفيف الإجراءات والسماح بالدخول أو الخروج من البلاد التي فيها وباء إذا هل نخرج أو نبقي لأجل تطبيق السنة؟

 السؤال:  بعد طول مدة هذا الوباء قررت بعض الدول وكذا مما قالوا  ومن هذه الإجراءات عودة الصلاة وخطبة الجمعة في المساجد والسماح بالدخول أو الخروج من البلاد التي فيها وباء فما العمل إذا هل نخرج أو نبقي لأجل تطبيق السنة وعدم الخروج أو الدخول في البلد التي وقع فيها الوباء؟

الجــــــــــــــواب:

 قد استشار عمر رضي الله عنه بعض الناس من المهاجرين والأنصار في أزمة وباء طاعون عمواس عندما أراد الدخول إلى الشام وجاءه الخبر أنه قد وقع وباء بالشام  فاستشار هم هل ندخلها أو لا ندخلها  وقد تقدم الحديث  الثابت في الصحيحن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما

وولاة الأمر ينظرون في تقييم الوضع الوبائي وأهل الاختصاص يبينون الوضع الوبائى وما مقدار انتشار الوباء وذورة انتشار الوباء وأعداد الإصابات والوفيات وهل تزيد أم تنقص يقدمون المعلومات والبيانات التي تساعد ولاة الأمور عل اتخاذا القرارات المناسبة في ذلك

و كما ذكرت من قبل أن ولاة الأمر يطاعون في مواضع الاجتهاد بالإجماع عند أهل السنة ما لم يأمروا بمعصية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:ودلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر … يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية أهـ.

( جامع المسائل 5 / 273) لشيخ الإسلام ابن تيمية

 . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله في مسألة الأمور الاجتهادية – لولاة الأمر- التي تخفى ويسوغ في مثلها الاجتهاد :

ففي مثل هذا لا يجوز الافتئات عَلَى الأئمة ونوابهم ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا عَلَى من لم يفرط. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأئمة: “يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم” خرَّجه البخاري

 مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي (2/608).

ومادام أن ولاة الأمر قد سمحوا بالدخول أو الخروج بناء على تقيم الوضع الوبائي وتخفيف الإجراءات وكذا فلا إشكال في الدخول أو الخروج

وقد بينت في جواب سابق أنه يجوز الخروج للحاجة مع وجود الوباء

بوب الإمام البخاري بابا في صحيحه سماه باب باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِى الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ

وأورد حديث وفيه: أُسَامَةَ أَنَّ النَّبىَّ (صلى الله عليه وسلم) ذَكَرَ الْوَجَعَ، فَقَالَ: رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ، وَيَأْتِى الأخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا يُقْدِمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ) .

قال ابن بطاال في شرح صحيح البخاري (8/326):قال المهلب وغيره: لا يجوز الفرار من الطاعون، ولا يجوز أن يتحيل بالخروج فى تجارة أو شبهها وهو ينوى بذلك الفرار من الطاعون. ويبين هذا المعنى قوله (صلى الله عليه وسلم) : (الأعمال بالنيات) فى النهى عن الفرار من الطاعون كأنه يفر من قدر الله وقضائه وهذا لا سبيل لأحد إليه؛ لأن قدر الله لا يغلب أهـ

قال ابن حجر في فتح الباري (10/ 188)

وَنَقَلَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الطَّاعُونُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ وَمَسْرُوقٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ النَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ وَخَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِظَاهِرِ النَّهْيِ الثَّابِتِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَاضِيَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أهــ

                والله أعلم

                   ******* ر *******

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma