الجواب رقم (164) نصيحة في عدم الغلو في الأسباب أوالأخذ بالأسباب
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
31 مايو، 2021
776 زيارة
السؤال: يحرص بعض الناس على اللتزام بالإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامة وكذا … وربما بعضهم إذا نسي بعض هذه الإجراءات يعتقد أنه يصاب [يعني] إذا ترك السبب أو الأخذ بالأسباب الوقائية فما نصيحتكم لهم ؟
الجــــــــــواب:
الحرص على الأخذ بأسباب الوقاية أمر مشروع
لكن من المهم جدا عدم الغلو في الأسباب أو الأخذ بالأسباب وأعتقاد أنه إذا لم يفعلها يحصل له شر أو أذى أو أنه سيصاب بالمرض والوباء
قال جل وعلا { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} آية (243) من سورة البقرة
قال السعدي رحمه في تفسيره تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 106- مؤسسة الرسالة) : يقص تعالى علينا قصة الذين خرجوا من ديارهم على كثرتهم واتفاق مقاصدهم، بأن الذي أخرجهم منها حذر الموت من وباء أو غيره، يقصدون بهذا الخروج السلامة من الموت، ولكن لا يغني حذر عن قدر، {فقال الله لهم موتوا} فماتوا {ثم} إن الله تعالى {أحياهم} إما بدعوة نبي أو بغير ذلك، رحمة بهم ولطفا وحلما…. وقال أيضا: ففي هذه الآيات دليل على أن الأسباب لا تنفع مع القضاء والقدر، وخصوصا الأسباب التي تترك بها أوامر الله.أهـ
عن أبي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»
أخرجه البخاري (5707).
ومعنى لا عدوى أي لا عدوى مؤثرة بذاتها أو بطبعها وإنما التأثير بقدر الله وقيل هذا نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية أن العدوى تؤثر بذاتها أو بنفسها دون تقدير الله جل وعلا.
وقيل (لا عدوى) هو خبر بمعنى النهي أي لا يتسبب أحد بعدوى غيره.
وأما قوله (فر من المجزوم فرارك من الأسد) أي أن الإنسان يأخذ بأسباب الوقاية ويفر من الوباء ومن الأذى كأنه يفر من الأسد
قال البيهقي: وأما ما ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: “لا عدوى” فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة غير الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيئ من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: “فر من المجذوم فرارك من الأسد”، وقال: “لا يورد ممرض على مصح”، وقال في الطاعون: “من سمع به بأرض، فلا يقدم عليه”، وكل ذلك بتقدير الله تعالى أهـ.
فتح الباري (10/161)
فالعدوى لا تؤثر بذاتها والأسباب لا تؤثر إلا بإذن الله عزوجل لا تؤثر إلا أذن الله لها أن تؤثر
لو أن العدوى تؤثر بذاتها لكان كل من جالس المصاب بالوباء لا بد أن يصاب لا ينجو أحد ممن جالس المصاب هذا غير صحيح قد يخالط إنسان مصابا ولا يصاب أو يصاب بإذن الله وكذلك الأسباب لا تؤثر إلا إذا أذن الله لها أن تؤثر
فمن خاصية النار الإحراق وكن قال الله لها {كوني بردا وسلاما على إبراهيم }
فلا يجوز الغلو في الأسباب أو الأخذ بالأسباب
والله تعالى أعلم
****** ر ******
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2021-05-31