آخر الأخبار
الرئيسية / العقيدة / ردود على الشبهات / رقم (18) االرد على شبهة أن الثورة  تخضع للمصالح والمفاسد وأن الخروج  تحدث منه مصالح مهمة

رقم (18) االرد على شبهة أن الثورة  تخضع للمصالح والمفاسد وأن الخروج  تحدث منه مصالح مهمة

رقم (18) االرد على شبهة أن الثورة  تخضع للمصالح والمفاسد وأن الخروج  تحدث منه مصالح مهمة

الرد على الشبهة:

أن الخروج على الحكام بسبب الفسق فيه مخالفة للأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي تأمر بالصبر على ظلم الولاة

والخروج فيه مفاسد كثيرة جدا كذلك القاعدة أنه لا يزال المنكر بما هو أنكر منه ولا يزال الشر بما هو شر منه فظلم الحكام شر لا يزال بما هو شر منه بالخروج عليه أو حمل السيف أوالسلاح عليه

عن عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ([1]) أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: وَأَتَاهُ رَهْطٌ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْزَمُوا بُيُوتَهُمْ ، وَيُغْلِقُوا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ” وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْزَعُونَ إِلَى السَّيْفِ فَيُوكَلُوا إِلَيْهِ، وَوَاللَّهِ مَا جَاءُوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ، ثُمَّ تَلَا: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}.

قال شيخ الإسلام([2]): وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ بِمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا حُرِّمَ الْخُرُوجُ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ بِالسَّيْفِ؛ لِأَجْلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَرْكِ وَاجِبٍ أَعْظَمَ مِمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ الْمُنْكَرَ وَالذُّنُوب. أهـ

وقال أيضاً([3]) : كَانَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَدْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ الصَّبْرُ عَلَى ظُلْمِ الْأَئِمَّةِ وَجَوْرِهِمْ كَمَا هُوَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَكَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم…. إلى أن قال: وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ ظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ بِتَأْوِيلِ سَائِغٍ أَوْ غَيْرِ سَائِغٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ ظُلْمٍ وَجَوْرٍ كَمَا هُوَ عَادَةُ أَكْثَرِ النُّفُوسِ تُزِيلُ الشَّرَّ بِمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ وَتُزِيلُ الْعُدْوَانَ بِمَا هُوَ أَعْدَى مِنْهُ؛ فَالْخُرُوج عَلَيْهِمْ يُوجِبُ مِنْ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِمْ أهــ

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ([4]): إلاَّ إذا رأى المسلمون كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالتِه إذا كان عندهم قدرة، أمَّا إذا لَم يكن عندهم قُدرةٌ فلا يخرجوا، أو كان الخروجُ يُسبِّبُ شرًّا أكثر فليس لهم الخروجُ؛ رعايةً للمصالح العامة، والقاعدة الشرعية المجمع عليها (أنَّه لا يجوز إزالةُ الشرِّ بما هو أشرُّ منه، بل يجب دَرءُ الشرِّ بما يُزيلُه أو يُخفِّفُه.أهـ

قال الشيخ عبد العزيز الراجحي([5]):

 لكن الخروج عليه هذه مفاسد يترتبُ عليها فتنٌ تأتي على الأخضر واليابس، فتنٌ ما تنتهي.

فالقاعدةُ قواعد الشريعة أتت بدرء المفاسد وجلب المصالح، وأتت بدرء المفاسد الكبرى وارتكاب المفاسد الصغرى، فكون الولي ولي الأمر حصلَ منه جور، أو ظلم، أو فسق هذه مفسدة صغرى لكن الخروج عليه يترتب على هذا مفاسد لا أول لها، ولا آخر واضح هذا أهـ.

                               ******    *****   *********

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1])  أخرجه الآجري في الشريعة (ج1/ 373).

([2]) مجموع الفتاوى (14/472)..

([3])  مجموع الفتاوى (ج28| 179، 180)  

([4]) مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز  (ج8|203، 204).

([5]) شرح الطحاوية (ص 279).

عن khithma