آخر الأخبار
الرئيسية / العقيدة / ردود على الشبهات / رقم (17) الرد على استدلالهم بكلام نقله الجصاص عن أبي حنيفة بقتال أئمة الجور

رقم (17) الرد على استدلالهم بكلام نقله الجصاص عن أبي حنيفة بقتال أئمة الجور

رقم (17) الرد على استدلالهم بكلام نقله الجصاص عن أبي حنيفة بقتال أئمة الجور

 قال الجصاص([1]): وَكَانَ مَذْهَبُهُ مَشْهُورًا فِي قِتَالِ الظَّلَمَةِ وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ احْتَمَلْنَا أَبَا حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى جَاءَنَا بِالسَّيْفِ يَعْنِي قِتَالَ الظَّلَمَةِ فَلَمْ نَحْتَمِلْهُ وَكَانَ مِنْ

قَوْلِهِ وُجُوبُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ بِالْقَوْلِ فَإِنْ لَمْ يُؤْتَمَرْ لَهُ فَبِالسَّيْفِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَرُوَاةِ الْأَخْبَارِ وَنُسَّاكِهِمْ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَالَ هُوَ فَرْضٌ وَحَدَّثَهُ

بِحَدِيثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقُتِلَ فَرَجَعَ إبْرَاهِيمُ إلَى مَرْوَ وَقَامَ إلَى أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَسَفْكَهُ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَاحْتَمَلَهُ مِرَارًا ثُمَّ قَتَلَهُ وَقَضِيَّتُهُ فِي أَمْرِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مَشْهُورَةٌ وَفِي حَمْلِهِ الْمَالِ إلَيْهِ وَفُتْيَاهُ النَّاسَ سِرًّا فِي وُجُوبِ نُصْرَتِهِ وَالْقِتَالِ مَعَهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ وَقَالَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ لِمَ أَشَرْت عَلَى أَخِي بِالْخُرُوجِ مَعَ إبْرَاهِيمَ حَتَّى قُتِلَ قَالَ مَخْرَجُ أَخِيك أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ مَخْرَجِك………) أهـ

قلت :وإنكار الأوزاعي على أبي حنيفة واضح  وقد أنكر عليه الأئمة هذا الأمر منهم الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم ….

والروايات عن أبي حنيفة التي وردت في فتاويه بالخروج رأى بعض أهل العلم أنها لا تصح  وسيأتي قريبا – إن شاء الله –

 وعلى أي حال لو صح  فإن أبا حنيفة  رجع عن ذلك لأن الطحاوي نقل اعتقاد فقهاء الملة كأبي حنيفة وصاحبيه وما عليه سلف الأمة في العقيدة الطحاوية

قال أبو جعفر الطحاوي([2]): هذا ذكرُ بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين.

وذكر منها: ولا نرى الخروجَ على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ( 48 ) ونرى طاعَتَهُم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة أهـ

وقد نقل ابن الدمياطي([3])  إجماع أصحاب أبي حنيفة على ترك الخروج على الأئمة

فقال : يقول ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا علينا وندعوا لهم.

ثم إجماع أصحاب أبى حنيفة على ما قلت، ثم أبو حنيفة جعل قتال على رضى الله عنه مع البغاة والخوارج حجة، كما جعل قتال النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار أهـ.

في كتاب الشرح الميسر على الفقهين الأبسط والأكبر([4]) المنسوبين لأبي حنيفة.

 قلت- أي السائل- فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك ناس فيخرج على الجماعة هل ترى ذلك؟

 قال – أي أبو حنيفة-: لا.  قلت: ولم وقد أمر الله تعالى ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا فريضة واجبة ؟

 فقال: هو كذلك لكن ما يفسدون من ذلك أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال المحارم وانتهاب الأموال أهـ.

وهذا أحد الباحثين اعتنى بتحقيق الروايات المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة (رحمه الله) التي تتعلق بالإفتاء بالخروج على الخلفاء، وأنه كان يناصر الخارجين على الخلافة الإسلامية مثل ابراهيم بن عبدالله بن الحسن

والروايات عن أبي حنيفة التي وردت في فتاويه بالخروج رأى بعض أهل العلم أنها لا تصح.

وهو الدكتور إبراهيم أمين عزيز الجاف([5])

وخلاصة ذلك أنه توصل إلى بطلان نسبتها إلى الإمام أبي حنيفة للأسباب الآتية:

1.عدم صحة أسانيدها.

  1. بطلان متونها . ومن ذلك أن ابراهيم حين خرج في الكوفة في أول رمضان عام 145 هـ كان أبو حنيفة حينها في بغداد منذ ثمانية أشهر تلبية لأمر الخليفة المنصور (رحمه الله) الذي اختاره ضمن اللجنة المؤلفة للإشراف على تخطيط مدينة بغداد وبنائها . وتقول الرواية : إن الخليفة المنصور قد أرسل في طلب أبي حنيفة بعد خروج إبراهيم وقتله مباشرة ، فلما وصل بغداد بقي فيها سجيناً خمسة عشر يوماً ثم سقاه السم فمات ! في حين أن الثابت تأريخياً أن أبا حنيفة مات بعد مقتل ابراهيم المذكور بخمس سنين أي في عام 150 هـ !

3.تعارضها مع روايات أخرى جيدة الإسناد صادرة عن الإمام أبي حنيفة في وجوب طاعة الخلفاء وعدم جواز مخالفتهم فضلاً عن الخروج عليهم .

. تعارضها مع القواعد الفقهية التي أقرها أبو حنيفة وعليها إجماع أئمة المذهب الحنفي وبقية الفقهاء في عدم جواز الخروج على السلطان إلا في حالة واحدة هي وقوع الكفر الصريح منه.أهـ

وبذلك يظهر أن أبا حنفية لا يخالف أهل السنة في الصبر على ظلم الأئمة وترك الخروج عليهم

                                                             *****   ****

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

([1]) أحكام القرآن (ج1/ 87).  

([2]) تخريج الطحاوية للألباني (ص 1 ، 68 ، 69).

([3]) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد  (2/ 51)

([4])  (ص 108)

([5])  في رسالته (مناهج المحدثين في نقد الروايات التاريخية) التي نال عنها شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز ، من مجلس معهد التاريخ العربي في بغدادأنظر الرسالة المذكورة. (ص 363، 368)

عن khithma