الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (145) ما هو المسلك الشرعي عند انتشار الأوبئة لا سيما هذا  الوباء المسمى بفيروس كورونا 2019 (COVID-19).؟

الجواب رقم (145) ما هو المسلك الشرعي عند انتشار الأوبئة لا سيما هذا  الوباء المسمى بفيروس كورونا 2019 (COVID-19).؟

السؤال: لا يخفى عليكم ما حدث من انتشار فيروس كورونا  في دول كثيرة جدا حتى اضطرت بعض الدول من اتخاذ اجراءات مهمة لديهم كغلق المجال الجوي حظر التجوال غلق المساجد في كثير من الدول الإسلامية وتعليق بعض الأنشطة وغير ذلك من إجراءات السؤال يا شيخ ما هو المسلك الشرعي  عند انتشار الأوبئة لا سيما هذا الوباء المسمى بفيروس كورونا 2019 (COVID-19)؟

الجواب :

على المسلم أن يعلم أن انتشار هذا الوباء إنما هو بقدر الله  لحكمة عظيمة قال تعالى { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك وقال تعالى { ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف

فلا يحدث شئ في هذا الكون إلا بما قدره الله جل علا قال تعالى { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) التغابن وقال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) الحديد

وهذا الوباء هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس كي يرجعوا ويتضرعوا قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام وقال تعالى {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) الأعراف

والأوبئة لا يكاد يخلو منها عصر من العصور

والله جل جلاله جعل هذه الأوبئة وهذه الجائحة عقوبة وعذاب على الكافرين والظالمين والفاسقين

كما في حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ عن الوباء: (رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى…) أخرجه البخاري (6974) ومسلم (2218) وهذا لفظ البخاري

قال العيني في عمدة القاري (24/120) قوله فيذهب المرة أي لا يكون دائما بل في بعض الأوقات أهـ.

وفي رواية البخاري (3473) ومسلم (2218) من حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،- رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الطَّاعُونُ رِجْسٌ، أُرْسِلَ عَلَى طائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ….) الحديث.

والوباء والطاعون  قد يكون عقوبة لأهل الفسق والضلال

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- (لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ، حَتَّى يُعْلِنُوا ، بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا … ) الحديث أخرجه ابن ماجه (4019) والحاكم (4/583) والطبراني في الأوسط (5/61) والبيهقي في الشعب (3/196) وغيرهم وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» وقال الذهبي في التلخيص: صحيح. والحديث حسن إسناده بعض أهل العلم.

 وهذه الأوبئة تكون بإذن الله تعالى رحمة للمؤمنين

ولكن لابد أن يمكث الإنسان في بلده  صابراً محتسبا

عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ . أخرجه البخاري .

ومن مات في الطاعون والوباء  فهو شهيد على الصحيح.

 عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ} أخرجه البخاري (5732) ومسلم (1916)

وقد تنازع أهل العلم في الطاعون هل هو المرض الذي يكون في الجسد بقروح وجروح ونحوه؟

أم أن الطاعون هو الوباء العام الذي يحصل به ضرر ويؤدي  إلى الموت ونحوه وقيل الوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بالهلاك؟

والسنة عند انتشار الوباء أنه إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه وإذا قع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه يعني لا تخرجوا من الأرض التي وقع فيها الوباء فراراً منه.

لذلك أخي المسلم لاتستغرب ما تفعله بعض الدول من غلق المجال الجوي فلا يخرج أحد ولا يدخل وكذلك عزل بعض البلاد عن بعض لأجل السيطرة على الوباء وعدم انتشاره و كذلك عزل المرضى عن الأصحاء كلذلك له أصل في السنة

وأيضا مايسمى بالإجراءات الاحترازية أو الإجراءات الوقائية.

وتأمل ما الذي فعله عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما كان داخلا الشام وجاءه الخبر أن الوباء قد وقع بالشام

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ، لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ ههُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ، فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَاِنْ رَعَيْتَ لْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219)

وهنا سؤال هل دخل عمر رضي الله عنه الشام وقال أنا متوكل على الله أم أنه أخذ بأسباب السلامة والوقاية ولم ينتظر حتى تحدث كارثة وهلاك للناس. ومحاولات تقليل الضرر والشر مطلوب وإن وقعت بعض الخسائر في الأرواح أو الأموال والاقتصاد فتنبهوا بارك الله فيكم.

وعن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ . أخرجه البخاري (3474)

وأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرفع هذا الوباء والبلاء

 والله سبحانه وتعالى أعلم

***** ر *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*