الجواب رقم (141) عمن ينكر صيام ست من شوال ويضعف حديثها
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
17 يوليو، 2019
1,323 زيارة
السؤال: أحد الدكاترة ينكر حديث (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر)
ويتكلم في حديث أبي أيوب لأنصاري رضي الله عنه ويذكر أن فيه أحد الرواة سيئ الحفظ وهو سعد بن سعيد وينقل كلاما عن مالك وأبي حنيفة بكراهة صيام ست من شوال ويذكر عن مالك أنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها فما جوابكم عن هذا الكلام؟
الجـــــــواب:
جاء عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»
أخرجه مسلم (3/169) وأحمد (ج38/ 540) والحميدي في مسنده (ج1/ 371) وأبو داود (2433) الترمذى (1/146) والدارمى (2/21) وابن ماجه (1716) وابن أبى شيبة (2/180/2) والطحاوى فى ” مشكل الآثار ” (3/117 ـ 119) والبيهقى في السنن الكبرى (ج3/ 239)) وأبو عوانة في مستخرجه (ج2/ 168) والطيالسى (رقم 594) وغيرهم من طرق كثيرة جدا عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصارى عن أبى أيوب به. وقال الترمذى: ” حديث حسن صحيح “.
قال ابن حبان: لم يفحش خطؤه، فلذلك سلكنا به مسلك العدول، اهـ من إكمال تهذيب الكمال (ج5/ 232)
صيام ست من شوال استحبه جماهير العلماء وهومذهب الشافعي وأحمد وداود وغيرهم.
والحديث صحيح وله شواهد كثيرة.
وأما ما ذكره الدكتور المشار إليه أن الحديث فيه راو سيئ الحفظ وكذا .. وأن الحديث لا يثبت فغير صحيح هذا الراوي وهو سعد بن سعيد قد روى عنه – هذا الحديث – رواه جمع من الرواة الحفاظ الأثبات بضعة وعشرين رجلا كلهم رووه عن سعد بن سعيد وقد اعتنى بجمع طرقه بعض العلماء منهم الحافظ العراقي وهذا يدل على صحة الحديث فضلا عن شواهده
قال الصدر المناوي([1]) : وطعن فيه من لا علم عنده وغره قول الترمذي حسن والكلام في راويه وهو سعد بن سعيد واعتنى العراقي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم حفاظ أثبات أهـ
وسبب الكلام في سعد بن سعيد الأنصاري أحي يحيى بن سعيد أن بعض أهل العلم تكلم فيه
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: إنَّهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَعِيدٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ. انْتَهَى
وقال ابن حجر صدوق سىء الحفظ
ولكن سعد بن سعيد ليس فاحشا في الخطإ وقد روى عنه بعض الأثبات أحاديث صحيحة ومنها هذا الحديث
وقد ينتقي بعض العلماء أحاديث صحيحة أو حسنة لبعض من تكلم فيهم قد ينتقي ما لا ينكره الحفاظ
قال ابن حبان: لم يفحش خطؤه، فلذلك سلكنا به مسلك العدول، اهـ من إكمال تهذيب الكمال (ج5/ 232)
ولعل بعض أهل العلم أخذ بقول الترمذي ( قد تكلم بعض أهل الحديث في سعد بن سعيد من قبل حفظه ). فصار يضعف الحديث بدون تحقيق
وقال الطحاوي([2]): هذا الحديث لم يكن بالقوي في قلوبنا من سعد بن سعيد ورغبة أهل الحديث عنه حتى وجدناه قد أخذه عنه من ذكرنا من أهل الجلالة في الرواية والتثبت ووجدناه قد حدث به عن عمرو بن ثابت صفوان بن سليم وزيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الانصاري وعبد ربه بن سعيد الانصاري ….. )
قال الألباني([3]) معلقاً على كلام الطحاوي:
قلت: ثم ساق أسانيده[ أي الطحاوي ] إليهم بذلك فصح الحديث والحمد لله وزالت شبهة سوء حفظ سعد بن سعيد . وحديث صفوان بن سليم أخرجه أبو داود أيضا والدارمى مقرونا برواية سعد بن سعيد ويزداد الحديث قوة بشواهده وهي كثيرة أهـ
و يقوي المضعفون للحديث كلامهم بكراهة الإمام أبي حنيفة ومالك لصيام ست من شوال
أقول: الحديث صحيح وله شواهد أيضا وعليه إذا ثبتت السنة الصحيحة فلا تترك لقول أحد من الناس.
وأبو حنيفة ومالك قد كرها صيام ست من شوال خشية أن يظنه الناس فرضا وهذا ليس بحجة في ترك هذه السنة
ولم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني ذكر ذلك ابن عبد البر وسيأتي كلامه قريباً إن شاء الله تعالى.
وبوب النووي([4]) باب : ( باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان
ثم قال : فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من اهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه
ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوبفيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم في استحباب صوم هذه الستة وقال مالك وأبو حنيفة يكره ذلك قال مالك في الموطأ ما رأيت أحدا من أهل العلم يصومها قالوا فيكره لئلا يظن وجوبه
ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح واذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها وقولهم قد يظن وجوبها ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب
وقال ابن عبد البر([5]) : لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة وكان – رحمه الله – متحفظا كثير الاحتياط للدين
وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان – رضي الله عنه – فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم لمن رد طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى وهو عمل بر وخير وقد قال الله عز وجل ( وافعلوا الخير ) الحج 77 ومالك لا يجهل شيئا من هذا ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما أظن مالكا جهل الحديث والله أعلم
وثالثا: ما ينقله بعض الناس عن الإمام مالك: أنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها
فالجواب أن ترك الناس لهذه السنة ليس دليلا على ترك العمل بهذه السنة الصحيحة الصريحة
قال شمس الحق العظيم آبادي([6]): وقال أبو حنيفة ومالك يكره صومها واستدل لهما على ذلك بأنه ربما ظن وجوبها وهو باطل في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة
وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به
واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ترد به السنة أهـ
وإلى هنا انتهى الجواب والله سبحانه وتعالى أعلم.
******* ر ******
الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) فيض القدير (6/ 161).
([2]) مشكل الآثار (5/ 318).
([3]) إرواء الغليل 4/ 106 ، 107).
([4]) شرح مسلم للنووي (8/ 56). .
([5]) الاستذكار (3/ 380) .
([6]) عون المعبود (7/ 72). .
2019-07-17