السؤال: يقوم بعض الناس بإخصاء الحيوانات من ذكور البقر والغنم و الكباش ونحوها للأضاحي أو لأسباب أخرى فهل هذا يجوز؟
الجــــــواب:
نعم يجوز للمصلحة والمنفعة كتطييب لحمه وينفي عنه سوء الرائحة ويراد بإخصائه أيضا سمن الحيوان أو تكثير لحمه وأما لغير مصلحة فلا يجوز إلاخصاء .
وهذه المسألة تنازع فيها أهل العلم على أقوال بين الجواز والمنع والكراهة أو التفصيل بين المنع والجواز وسبب تنازعهم أنه ورد النهي عن إخصاء البهائم وَقد اسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ([1]) – رضي الله عنهما قَال : نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ نَهْيًا شَدِيدًا “.
وورد أن النبي صلى الله ضحى بكبشين موجوءين أي خصيين
واستدلوا بما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ([2]) قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ قَالَ فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَيَذْبَحُ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد”.
والراجح أنه يجوز يجوز للمصلحة والمنفعة كتطييب لحمه أو قطع ضرر عنه وأما لغير مصلحة فلا
ويمكن أن يقال أن النهي عن إخصاء البهائم ليس على إطلاقه فلا يتخذ الإخصاء وسيلة لتقليل نسل الحيوان وأيضا ينهى عن إخصاء البهائم إذا لم توجد مصلحة أومنفعة ويحمل حديث ” كبشين عظيمين أقرنين أملحين موجوءين ” على جواز الإخصاء عند حصول مصلحة أو منفعة أو قطع ضرر عنه.
قال الخطابي ([3]) الموجوء يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع الأنثيين والوجاء الخصاء وفيه جواز الخصي في الضحية وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لأن الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة أهـ
وقال ابن حجر ([4]) :قال القرطبي الخصاء في غير بني آدم ممنوع في الحيوان إلا لمنفعة حاصلة في ذلك كتطييب اللحم أو قطع ضرر عنه أهــ.
وقال الطحاوي ([5]): فكذلك إخصاء الغنم لو كان مكروها لما ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد أخصى منها ولا يشبه إخصاء البهائم إخصاء بني آدم لأن إخصاء البهائم إنما يراد به ما ذكرنا من سمانتها وقطع عضها فذلك مباح أهـ.
ومسألة خصاء البهائم فيها نزاع بين الفقهاء والراجح جوازه
وسأذكر بعض ما قالوا :
قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِخِصَاءِ الْبَهَائِمِ ؛ لأَِنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلْبَهِيمَةِ وَالنَّاسِ .وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : يَجُوزُ خِصَاءُ الْمَأْكُول مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلاَحِ اللَّحْمِ .وَالشَّافِعِيَّةُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَأْكُول وَغَيْرِهِ ، فَقَالُوا : يَجُوزُ خِصَاءُ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ فِي الصِّغَرِ ، وَيَحْرُمُ فِي غَيْرِهِ . وَشَرَطُوا أَنْ لاَ يَحْصُل فِي الْخِصَاءِ هَلاَكٌ .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيُبَاحُ عِنْدَهُمْ خَصِيُّ الْغَنَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِصْلاَحِ لَحْمِهَا ، وَقِيل : يُكْرَهُ كَالْخَيْل وَغَيْرِهَا وَالشَّدْخُ أَهْوَنُ مِنَ الْجَبِّ([6]) .
والراجح جوازه للمصلحة كما تقدم والله أعلم.
*********