الجواب رقم (120) ما السنة المتبعة لمن يؤم الناس في الصلاة الطول أم القصر؟.
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
30 يناير، 2019
1,401 زيارة
سائل يقول:أنا أصلي إماماً بالناس وكنت أطيل في ركن القيام فكان بعضهم يكلمني ويقول لي وراءك بعض المرضى وأنت تشق عليهم والسنة أن تقصر في الصلاة. والسؤال يا شيخ ما السنة المتبعة فيها الطول أم القصر؟
الجــــــــــــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
من أراد أن يصيب السنة فعليه أن يقتدي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هذا أولاً
وأما الإطالة أو القصر في الصلاة فلابد للإمام أن يعرف أن هذا يختلف بحسب أحوال الناس من قوة وضعف من إقبال أو انشغال وهكذا فاحذر الإطالة على الناس وهم لا يطيقون ذلك والناس قد يوجد منهم الضعيف والمريض وصاحب الحاجة أو مصلحة ونحو ذلك.
واعمل بقول النبي صلى الله عليه سلم وهو “اقتد بأضعفهم“
روي أحمد وأبو داود والنسائي عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بن أَبِي الْعَاصِ([1])، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ:”أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانهِ أَجْرًا”.
والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقتدي بأضعفهم
فلا تكن متعجلاً في الصلاة فتخل بأركانها وواجباتها ولا تشق على الناس فيتعبوا أو يملوا
قال المناوي([2]) في قوله عليه الصلاة والسلام: ( صل بصلاة أضعف القوم ) أي اسلك سبيل التخفيف في أفعال الصلاة وأقوالها على قدر صلاة أضعف القوم والمراد بالضعيف هنا ما يشمل المريض وضعيف الخلقة أهـ.
وقال شمس الحق العظيم آبادي([3]) : ( واقتد بأضعفهم ) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من غير ترك شيء من الأركان يريد تخفيف القراءة والتسبيحات حتى لا يمل القوم أهـ.
وفي الصحيحين من حديث جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْن جَبَل([4]) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ بِهِمْ الْبَقَرَةَ قَالَ فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا وَنَسْقِي بِنَوَاضِحِنَا وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – “يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ ثَلَاثًا اقْرَأْ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهَا”
وفي رواية([5]) “فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ “
وعن أبي مسعود الأنصاري([6]) – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ».
قال ابن رجب([7]) فِي هَذَا الحَدِيْث: أن الإمام مأمور بالتخفيف خشية الإطالة عَلَى من خلفه؛ فإنه لا يخلو بعضهم من عذر كالضعيف والكبير وذي الحاجة.
وهذا يدل عَلَى أن الأمر بالتخفيف إنما يتوجه إلى إمام يصلي فِي مسجد يغشاه النَّاس. وقد كان النبي صلى الله عيله وسلم يراعي حال الناس في الصلاة وما يعرض على الناس من انشغال أو احتياج للتخفيف فقد سمع مرة بكاء الصبي فتجوز في صلاته .
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ([8]) عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: “إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِه”.
قال ابن عبد البر([9]):فَإِذَا جَازَ التَّخْفِيفُ وَالتَّجَوُّزُ فِي الصَّلَاةِ لِمِثْلِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ وَيَجِبُ مِنْ أَجْلِ الضَّعِيفِ وَالْكَبِيرِ وَذِي الْحَاجَةِ فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ الثَّابِتُ وَالْحَمْدُ لله أهــ
فهنا ينبغي للإمام أن يكون فطنا ذكياً عارفاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد يخطئ بعض الناس في فهم السنة ويريد أن يحمل الناس على ما لا طاقة لهم به من إطالة القيام والركوع وغير ذلك من الأركان الخارجة عن قدرة الناس وطاقتهم تنبه لهذا الأمر جيداً والله أعلم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
******* ********
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) صحيح: أخرجه أحمد [4/21] وأبو داود (447) والنسائي (666) وابن خزيمة [1/ 221] والحاكم [1/ 314] وغيرهم من طرق عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بن أَبِي الْعَاصِ به.
([2]) فيض القدير (4/ 198).
([3]) عون المعبود (2/ 165).
([4]) متفق عليه:أخرجه البخاري في الأدب (5641) ومسلم في الصلاة(409)
([5]) صحيح: أخرجه البخاري (664) في الصحيح في الأذان عن آدم بن أبي إياس.
([6]) متفق عليه: أخرجه البخاري في الأدب(5645) ومسلم في الصلاة (713).
([7]) فتح الباري لابن رجب (6/ 217)
([8]) صحيح:أخرجه البخاري في الأذان (666) وأحمد (5/ 305).
([9]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (19/ 10).
2019-01-30