الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي /  الجواب رقم (115) حكم تلاوة القرآن بالألحان وعلى مقامات الموسيقى وحكم التطريب والتمطيط؟

 الجواب رقم (115) حكم تلاوة القرآن بالألحان وعلى مقامات الموسيقى وحكم التطريب والتمطيط؟

السؤال: يقوم بعض القراء بقراءة القرآن على مقامات الموسيقى والألحان كمقام النهاوند والرست وغير ذلك من المقامات وتقام مسابقات للشباب للقراءة بهذه الطرق فما حكم القراءة بها وحكم تمطيط القراءة والتطريب فيها وجزاكم الله خيراً؟

الجـــــــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

لا يجوز قراءة القرآن بألحان الموسيقى ومقامتها هذه  أبداً ولا يجوز قراءة القرآن على طرق أهل الفسق والضلال والغناء هذا الفعل بدعة منكرة محرمة وقد دأب بعض القراء على التطريب وتمطيط التلاوة بقدر زائد عن الحد وكل هذا محرم.

  وقد أمرنا الله جل جلاله أن نرتل القرآن وهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة الصالح.

قال تعالى {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } الفرقان آية [32] وقال تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} المزمل آية [4]

قال ابن جرير الطبري([1]) : قوله:( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) يقول جلّ وعزّ: وبين القرآن إذا قرأته تبيينا، وترسل فيه ترسلا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

وروى عن الحسن، في قوله:( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) قال: اقرأه قراءة بينة.

  وعن مجاهد قال في قوله تعالى ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ): بعضه على أثر بعض، على تؤدة.

وعن مجاهد أيضاً قال: ترسل فيه ترسلا.

وعن قتادة( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) قال بينه بيانا.

وعن حفصة([2]) أنها قالت * ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها

ويستحب تحسين الصوت وتزيينه بالقرآن من غير تكلف ولا تصنع ولا تمطيط الحروف بحيث تخرج عن حدها

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([3]): والسلفُ كانوا يُحَسِّنون القرآنَ بأصواتِهم من غيرِ أن يتكلفوا أوزانَ الغِناء، مثلَ ما كان أبو موسى الأشعري يَفعلُ، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لقد أُوتِيَ هذا مِزْمارًا من مَزاميرِ آلِ داودَ”. وقال لأبي موسى الأشعري: “مررتُ بك البارحةَ وأنتَ تقرأ، فجعلتُ أستمعُ لقراءتِك”، فقال: لو علمتُ أنك تسمعُ لَحبَّرتُهُ لكَ تحبيرًا. أي لحسَّنْتُه لك تحسينًا. وكان عمر يقول لأبي موسى الأشعري: يا أبا موسى، ذَكِّرْنا ربَّنَا، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون لقراءته.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم”. وقال: “لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إلى الرجلِ الحسنِ الصوتِ بالقرآنِ من صاحبِ القَيْنَةِ إلى قَيْنَتِه”. وقال: “ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن”.

وتفسيرُه عند الأكثرين كالشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما هو تَحْسِين الصوتِ به. وقد فَسَّره ابن عُيينة ووكيع وأبو عبيد على الاستغناء به. فإذا حَسَّنَ الرجلُ صوتَه بالقرآن كما كان السلف يفعلونه -مثل أبي موسى الأشعري وغيره- فهذا حسن.أهـ

وقال النووي([4]) : قال جمهور العلماء معنى لم يتغن لم يحسن صوته وحديث البراء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه رواه البخاري ومسلم قال العلماء رحمهم الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة ترتيبها ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام أهـــــ.

والسلف الصالح يذمون قراءة القرآن بالآلحان والتطريب ويرون أنها بدعة

عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ([5])- رضي الله عنه -، بِلَحْنٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْحَانِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنَسٌ»

عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين([6])، قَالَ: «كَانُوا يَرَوْنَ هَذِهِ الْأَلْحَانَ فِي الْقُرْآنِ مُحْدَثَةً»

وقال إبراهيم النخعي([7]): ” كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرؤوا القرآن؛ قرؤوا حدرا مرسلا بحزن “.

وعن أبي الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ([8])، يَقُولُ: «يُعْجِبُنِي مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ السَّهْلَةُ، فَأَمَّا هَذِهِ الْأَلْحَانُ فَلَا يُعْجِبُنِي»

وقال مالك([9]): ” ولا تُعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبُّها في رمضانَ ولا في غيرِهِ؛ لأنه يشبه الغناء، ويضحك بالقرآن، فيقال: فلان أقرأ من فلان “.

وَقَالَ مَالِكٌ ([10])رَحِمَهُ اللَّهُ: «يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَلْحَانُ الَّتِي يَقْرَءُونَهَا فِي الْقِيَامِ فِي الْمَسْجِدِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» قَالَ: يَقْرَأُهُ حَدْرًا وَتَحْزِينًا

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل([11]): ” سمعتُ أبي وقد سُئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: محدثٌ “.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([12]) : فَلَا يسوغ أَن يقْرَأ الْقُرْآن بألحان الْغناء وَلَا أَن يقرن بِهِ من الألحان مَا يقرن بِالْغنَاءِ من الْآلَات وَغَيرهَا لَا عِنْد من يَقُول بِإِبَاحَة ذَلِك وَلَا عِنْد من يحرمه بل الْمُسلمُونَ متفقون على الْإِنْكَار لِأَن يقرن بتحسين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ الْآلَات المطربة بالفم كالمزامير وباليد كالغرابيل أهـ

وقال أيضا([13]): وأما ما أُحدِثَ بعدَهم من تكلُّفِ القراءةِ على ألحانِ الغناءِ فهذا يُنْهَى عنه عند جمهور العلماء، لأنَّهُ بدعةٌ، ولأنَّ ذلك فيه تشبيه القرآن بالغناء، ولأن ذلك يُورِثُ أن يَبقَى قلبُ القارئ مصروفًا إلى وزنِ اللفظ بميزان الغناءِ، لا يَتدبَّرهُ ولا يَعقِله، وأن يَبقَى المستمعون يُصغُون إليه لأجلِ الصوتِ الملحَّن، كما يُصْغَى إلى الغناء، لا لأجلِ استماعِ القرآن وفهمِه وتدبُّرِه والانتفاع به.

وقال القرطبي([14]) : وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يُقَعِّرَ فِي قِرَاءَتِهِ كَفِعْلِ هَؤُلَاءِ الْهَمْزِيِّينَ الْمُبْتَدِعِينَ الْمُتَنَطِّعِينَ فِي إِبْرَازِ الْكَلَامِ مِنْ تِلْكَ الْأَفْوَاهِ الْمُنْتِنَةِ تَكَلُّفًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ أَلْقَاهُ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَقَبِلُوهُ عَنْهُ. وَمِنْ حُرْمَتِهِ أَلَّا يقرأه بألحان الغناء لحون أَهْلِ الْفِسْقِ، وَلَا بِتَرْجِيعِ النَّصَارَى وَلَا نَوْحِ الرَّهْبَانِيَّةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ زَيْغٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

وقال ابن رجب الحنبلي([15]): قراءة القرآن بالألحان بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته على طريقة أصحاب لموسيقى فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد به الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق وأنكر ذلك أكثر العلماء ومنهم من حكاه إجماعا ولم يثبت فيه نزاعا منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة

 وفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع وتلهي عن تدبر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير الالتذاذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن لا بقراءة الألحان وبينهما بون بعيد أهـ

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز([16])

س: ماذا يقول سماحتكم في قارئ القرآن بواسطة مقامات هي أشبه بالمقامات الغنائية بل هي مأخوذة منها أفيدونا بذلك جزاكم الله خيرا؟

ج: لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنيين بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، فيقرأه مرتلا متحزنا متخشعا حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك.

أما أن يقرأه على صفة المغنيين وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز.

وسئل الشيخ صالح الفوزان([17]) عن حكم تلاوة القرآن المقامات الموسيقية

السؤال: ما حكم تلاوة القرآن على المقامات الموسيقية؟

الجواب: نعوذ بالله من ذلك لا يجوز قراءة القرآن بالألحان وجعلها أغاني، المقامات هذه للأغاني عند الصوفية، ولا يجوز قراءة القرآن عليها، ولا يجوز اتخاذ القرآن أغاني وإنما يتلى القرآن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل العلم يتلونه أما أن يتلى كما تتلوه الصوفية والمبتدعة والمغنين هذا حرام أهـ

فاحذر أخي المسلم من القراءة على مقامات الموسيقى والألحان والتطريب والتمطيط فهي مبتدعة منكرة محرمة.  

و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

***** ر *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1])  تفسير الطبري جامع البيان في تأويل القرآن (23/ 681).
([2])  صحيح : أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (1212)
([3])  فتوى حول التغني بالقرآن بما يخرجه عن استقامته ( جامع المسائل المجموعة الثالتة 3/ 304).
([4])  التبيان في آداب حملة القرآن (1/ 110).
 ([5]) روا ه الدارمي (3545).
([6])  رواه الدارمي (3546) والبغوي في شرح السنة (4/488) .
([7]) الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشى المالكي (ص 84).
([8])رواه أبوبكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1/80).
([9]) الحوادث والبدع  (ص 83).
([10])  قيام الليل للمروزي (1/237).
([11])ا لحوادث والبدع  (ص 85)
([12]) الاستقامة (1/246).
([13])  فتوى حول التغني بالقرآن بما يخرجه عن استقامته ( جامع المسائل المجموعة الثالتة 3/ 304، 305)
([14])  الجامع لأحكام القرآن (1/29).
([15])  نزهة الأسماع (ص 71).
([16]) مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (9/290) .
([17]) شرح العقيدة الواسطية (1/  125). من مواقع الشيخ صالح الفوزان انظر هذا الرابط ttp://www.alfawzan.af.org.sa/ar/node/14985

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*