السؤال: بعض الناس يشكل عليه العيوب التي لا تجزئ بها الأضاحي وربما البعض يشترى الأضحية ولا يراعي مسألة عيوب الأضاحي فما قول فضيلتكم فيما ذكر؟
الجـــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
لا بد للمضحي أن يراعي سلامة أضحيته من العيوب لا سيما العيوب التي لا يجزئ بها الأضحية أو العيوب التي ترد بها الأضحية أو العيوب التي ترد بها الهدايا كذلك .وهي أربع بينها النبي – صلى الله عليه وسلم العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسيرة التي لا تنقي وما كان أكثر أو أشد من هذه العيوب لا يجزئ من باب أولى ، ولا يجزئُ ما كان مُساوياً لهذه العيوب أما سوى ذلك فيكرهُ ولا يحرم أي يجزئ مع الكراهة كنقص في الأذن أو كالتي انكسر غلاف قرنها ونحو ذلك من العيوب.
عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا, وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا, وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» وهو حديث صحيح.
أخرجه الإمام مالك في الموطأ (ج3|687- مؤسسة زايد-أبو ظبي) وأحمد (ج4/284) وأبو داود (2420) والترمدي (1417) والنسائي(4293) وابن ماجة (3135) والدارمي (1867) وابن خزيمة (ج4/292) وابن حبان (ج13/240) والحاكم (ج1/) وغيرهم
و(الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ) .أي العوراء يكون عورها ظاهرا بينا ومن باب أولى العمياء. (وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا) أي الواضح مرضها وليست المريضة مرضاً خفيفا (وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا ) الظلع هو العرج أي البين عرجها
( وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي ) وفي رواية (العجفاء )المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي . ( لا تنقي ) من أنقى إذا صار ذا نقي . فالمعنى التي ما بقي لها مخ من غاية العجف قال أبو داود في سننه (ج2/ 106) تنقى: التي ليس لها مخ. أهـ
وقد دل الحديث على أن هذه العيوب الأربع لا تجزئ بها الأضحية
وقد روى الأئمة المشار إليهم أعلاه – باستثناء البع0- أن الراوي قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي السِّنِّ، أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ. قَالَ: «إِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ»
فدل ذلك على أن ما سوى العيوب الأربع وما كان أكثر منها أو أشد أو مثلها يكره ولا يحرم أي يجزئ مع الكراهة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (ج20|168):أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهَا أَبَيْنَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَوِ الَّتِي لَا رِجْلَ لَهَا الْمُقْعَدَةُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يجوز في الضحايا والعرج الخفف الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ الْغَنَمَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا.أهـ
وقال ابن قدامة في المغني (ج3|476):فهذه الأربعُ لا نعلمُ بين أهل العلم خِلافاً في منعها. ويثبتُ الحكم فيما نقص أكثر من هذه العُيوب بطريقِ التَّنبيه، فلا تجوزُ العمياء؛ لأن العمى أكثر من العور، ولا يعتبرُ مع العمى انخساف العين؛ لأنه يخلُّ بالمشي مع الغنم، والمشاركة في العَلَفِ أَكْثر.أهـ
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (ج8|399): فنصَ على هذه الأربعة لأنها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز
ويكره أن يضحى بالجلحاءِ وهى التي لا يخلق لها قرن وبالعصماء وهي التي انكسرَ غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشَّرقاء وهي التي انثقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهى التى تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس ان تعظيمها استحسانها فان ضحى بما ذكرناه اجزأه لأنَّ ما بها لا يُنقص من لحمِها.أهـ
وقال الصنعاني في سبل السلام (ج2|535):وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْعُيُوبِ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُيُوبِ، فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلَى أَنَّهُ لَا عَيْبَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا مِمَّا كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا كَالْعَمْيَاءِ وَمَقْطُوعَةِ السَّاقِ.أهـ
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين وهو يبين شروط الأضحية : أن يسلمَ من العيوبِ المانعة من الإجزاء وهي أربع بينها الرسولُ – صلى الله عليه وسلم – بقوله: ” أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العوراءُ البينُ عورها، والمريضةُ البينُ مرضُها، والعرجاءُ البين ظلعها، والعجفاءُ التي لا مخ فيها” وهذه أربع، وكذلك التي بمعناها أو أشد مثل العمياء، ومقطوعة اليد أو الرجل، فإنها بمعناها أو أشد.
وقال في موضعٍ أخر أيضاً: فأما العيوبُ التي دونَ ذلك كعيب الأذن والقرن فإنها تُكره، ولا تمنع الإجزاء على القول الراجح أهـ من مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ج24| 208) و (ج24|270).
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
***** ر *****