الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (68) ما هي فوائد الحج ومنافعه الدنيوية والآخروية؟ وبيان بعض فضائله – الأجوبة الواحاتية

الجواب رقم (68) ما هي فوائد الحج ومنافعه الدنيوية والآخروية؟ وبيان بعض فضائله – الأجوبة الواحاتية

السؤال: نود أن تبين فوائد الحج حتى ينتفع  بمعرفتها المسلمون وجزاك الله خيراً؟

  الجـــــــــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

 فإن الحج ركن عظيم من أركان الإسلام  وقد افترضه الله على عباده المؤمنين لمن استطاع  إلى حج بيته سبيلا

وفيه فوائد عظيمة وكثيرة ربما يخفى بعضها على الناس  وإليكم جملة من فوائدها

1- توحيد الله جلا وعلا ونبذ الشرك والبدع

الحج عبادة وأي عبادة  وطاعة وأي طاعة لإعلاء توحيد الله جل وعلت ونبذ الشرك والبدع قال تعالى: ((وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [ الحج آية26] 

إلى قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (31) سورة الحج

قال الشيخ السعدي في تيسير الكريم الرحمن (ص 538):

أمرهم أن يكونوا {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه.

 وروى مسلم عن جابر – رضي الله عنه- قال: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيهم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ.

قال الإمام النووي في شرح مسلم (ج8| 174):قَوْلُهُ (فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ) يَعْنِي قَوْلَهُ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مُخَالَفَةِ مَا كانت الجاهلية تقوله فِي تَلْبِيَتِهَا مِنْ لَفْظِ الشِّرْكِ وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ تَلْبِيَتِهِمْ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ.أهـ

2- الحج يقوي الإيمان و العبد يذوق حلاوته.

 والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والحج كله طاعات وعبادات متنوعة وهي تزيد العبد إيماناً ويذوق العبد حلاوته وزينته

وكذلك ومعلوم أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية قال تعالى:{   لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا} [الفتح آية4]

 وكلما قوي التوحيد قوي الإيمان

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(ج 28|35):وَكُلَّمَا قَوِيَ التَّوْحِيدُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ قَوِيَ إيمَانُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَتَوَكُّلُهُ وَيَقِينُهُ.

3- تحقيق العبودية لله

 والحجيج يعلنونها صريحة {لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ} صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه

ولا تتحقق العبودية لله جل وعلا إلا بكمال الذل وكمال الحب

 والاتباع والخضوع … إلى غير ذلك من المعاني

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العبودية (ص 107) وَلَفظ الْعُبُودِيَّة يتَضَمَّن كَمَال الذل وَكَمَال الْحبّ.

فما أسعد الحجيج بالعبودية لله بحب  واتباع وبخضوع وخشوع وتذلل وافتقار وانكسار بين يدي الله في المناسك والشعائر والطاعات

4- تحيق الاتباع اتباع كلام الله جل وعلا واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

  والحجيج يلبون الآذان بالحج وما افترضه الله على عباده

وقد تركوا ديارهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم إلى حج البيت قطعوا المفاوز والصحراء وتحملوا مشاق الأسفار حنيناً وشوقاً ومحبة إلى الله جل وعلا خرجوا لرحمته راجين ولمنه وكرمه طامعين.

 قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} سورة الحج آية (27)

 والاقتداء بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. به في الحج وفي أداء المناسك

روى مسلم عن جَابِر- رضي الله عنه- يَقُولُ: ” رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»

5- الإخلاص لله

أن يخلص العبد في مقاصده وإرادته ، والإخلاص  في أداء المناسك والشعائر قال تعالى(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه).

 ولابد للحاج أن يسعى إلى حجة مبرورة لا رياء فيها ولا سمعة

 قال ابن عبد البر في الاستذكار (ج4| 104):وَقِيلَ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ وَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَكَانَتِ النَّفَقَةُ فِيهِ مِنَ الْمَالِ الطَّيِّبِ.أهـ

6- تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى

 قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)) سورة الحج آية (32)

 7- الحج فيه منافع كثيرة

 منافع شرعية دينة  بتوحيد الله والعبودية له والصدق والإخلاص  والسعي إلى رضوان الله تبارك وتعالى وعفوه ورحمته ومغفرته ومنافع دنيوية أنهم يصيبون من لحوم الأنعام من الإبل والبدن والبقر والغنم..

قال تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)

ولا حرج على الناس أن يتجروا في موسم الحج وأن يتكسبوا إ لم ينشغلواعن واجب كالحج أو غير ذلك من الواجبات

قال تعالى: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا)) سورة البقرة آية(198)

قال ابن كثير في تفسيره (ج5| 414):قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} قَالَ: مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ أَمَّا مَنَافِعُ الْآخِرَةِ فَرِضْوَانُ اللَّهِ، وَأَمَّا مَنَافِعُ الدُّنْيَا فَمَا يُصِيبُونَ مِنْ مَنَافِعِ البُدْن وَالرِّبْحِ (3) وَالتِّجَارَاتِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّهَا مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَقَوْلِهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] .

 روى الْبُخَارِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ومَجَنَّة، وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ، فتأثَّموا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ  فَنَزَلَتْ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ 

8- تعظيم حرمات الله

 قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج آية30]

وقال تعالى: ((وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25)   فيحرم قتل  الصيد 

قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)  ( المائدة 95)

وروى البخاري  عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي قَطُّ إِلَّا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ».

وما يحرم على الحاج أو المعتمر مبسوط في كتب الفقه.

9- إقامة ذكر الله سبحانه وتعالى في الحج

 في التلبية والذكر في الطواف والسعي بين الصفا والمروة  وذكر الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام قال جل وعلا: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [ آية الحج 28]

قال ابن كثير في تفسيره (ج5| 415) وَقَوْلُهُ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ] عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} قَالَ شُعْبَةُ [وهُشَيْم]  عَنْ [أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَيْامُ الْمَعْلُومَاتُ: أَيْامُ الْعَشْرِأهـ.

 والذكر حتى بعد قضاء المناسك

قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا }[ البقرة آية200]

قال ابن كثير في تفسيره (ج1| 557):يأمرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ بَعْدَ قَضَاء الْمَنَاسِكِ وَفَرَاغِهَا.أهـ.

10- تزكية النفوس بطاعة الله  وتنقية النفوس وتطهيرها من أدرانها

وحبسها عن الشهوات من الرفث والفسوق والجدال في الحج

قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّه} [ البقرة آية 197]

قال الشيخ السعدي في تيسير الكريم الرحمن (ص91):وقوله: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن.

والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام.

والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة، لكونها تثير الشر، وتوقع العداوة.

والمقصود من الحج، الذل والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات، فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور، ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج.

11-  التوكل على الله

والتوكل الاعتماد على الله جل وعلا والأخ بالأسباب فالحجيج يتوكلون على الله ويأخون بالأسباب كدابة السفر والمتاع والطعام والراب وما يزود به المسافر حتى لا يحتاج إلى غيره  فالتزود فيه الاستغناء عن الناس بل يعين على مساعدة المحتاجين.

وقد روى البخاري في صحيحه  عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ [ص:134]: ” كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]

12- التزود بالتقوى

  فالتقوى خير ما يتزود به المؤمن ولذلك قال تعالى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ}[البقرة: 197]

قال الشوكاني في فيض القدير (ج| 231)  وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى إِخْبَارٌ بِأَنَّ خَيْرَ الزَّادِ اتِّقَاءُ الْمَنْهِيَّاتِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي إِتْيَانِ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْخُرُوجِ بِالزَّادِ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَقِيلَ: الْمَعْنَى: فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا اتَّقَى بِهِ الْمُسَافِرُ مِنَ الْهَلَكَةِ والحاجة إلى السؤال والتكفف.أهـ

قال الشيخ السعدي (ج1|91):وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه، في دنياه، وأخراه، فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار، وهو الموصل لأكمل لذة، وأجل نعيم دائم أبدا، ومن ترك هذا الزاد، فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين. فهذا مدح للتقوى.

وتقوى الله لا بد للمؤمن منها في حله وترحاله وفي أداء المناسك والشعائر وغير ذلك فإن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب

  قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[ الحج آية32]

قال البغوي في معالم التنزيل (ج3|339):قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شَعَائِرُ اللَّهِ الْبُدْنُ وَالْهَدْيُ وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِشْعَارِ وَهُوَ إِعْلَامُهَا لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَتَعْظِيمُهَا اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا، وَقِيلَ: شَعَائِرُ اللَّهِ أَعْلَامُ دِينِهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، أَيْ:فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.أهـ

13- الحج رمز وحدة المسلمين

 حيث يجتمع المسلمون من جوانب الأرض وأقطارها  في زمان ومكان واحد و بملبس واحد وقد تركوا ما اعتادوا عليه  من ملابسهم وزيهم في بلادهم

عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ “، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللهِ…..)  الحديث  أخرجه أحمد (ج38| 474) وغيره

ولكن أقول وحدة الأمة بتوحيد المنهج (منهاج النبوة) وإذا كان الأمر كذلك فإن هذه الجموع تغيظ الكافرين وأعداء الإسلام.

 وقد روي أن الشيطان يكون صاغرا مدحورا في يوم عرفة يصيبه الغيظ لما يرى جموع الحجيج لكن لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

14-  التوسعة على النفس وعلى المحتاجين بالأكل والشرب 

روى مسلم من حديث عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»

14- شكر الله على نعمه وآلائه وفضله.

قال تعالى: ((وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)

15- الحج يقوي الصلة بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى.

 فإن صلة العبد تكون قوية بربه كلما أطاعه و عبده وتقرب إليه

16- الصبر والمجاهدة في أداء المناسك وغير ذلك

 فإن أداء المناسك يحتاج إلى صبر ومجاهدة  في الطواف والسعي والوقوف بعرفة وغير ذلك من المناسك.

17- إظهار التذلل لله والخضوع والإفتقار إليه سبحانه وتعالى.

  لأن الحجيج يتركون الترف والنعيم والطيب والزينة ولبس ملابس الإحرام التي تدل على التذلل والافتقار إلى الله.

18- الحرص على اغتنام الأوقات.

 وهذا دأب الصالحين لا سيما في هذه الأيام الفاضلة التي هي أعظم الأيام  أنهم لا يضيعون الأوقات في اللهو واللعب والتشاغل عن شعائر الله – سبحانه وتعالى-

يغتنمون ألأوقات والصحة والفراغ قبل انقضاء  والآجال

عَنْ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ « كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ- رَضِيَ للَّهُ تَعَالىَ عَنْهُمَا- يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ » . رَوَاهُ الْبُخَـــــــــارِيُّ.

19- تحقيق التوازن في الطاعات وبين الروح والبدن

  فكما أن العبد يتذلل لله ويخضع ويلين ويتقى الله سبحاته وتعالى فإن للجسم نصيب من الاهتمام فيأكل العبد من البدن والهدي وأيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى فيتحقق التوازن بين الروح والبدن أو القلوب والأبدان

20- الحج رياضة للأبدان

 فإن الطواف حول البيت ينشط البدن ويقويه وكذلك السعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ثم الإفاضة من عرفات ورمي الجمار وهو تنوع رائق وجميل ما بين طواف ومشي ووقوف ورمي وركوع وسجود في الصلاة إلخ كل هذه الطاعات تقوي الأبدان وقبل ذلك زيادة الإيمان والتقوى في القلوب.

21- الحج فيه محاسني الأخلاق وترك مساويها

 يتربى المسلم على القيم الفاضلة كالحلم والجود والبذل والتعاون والتضحية

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ حَتَّى يَرْجِعَ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدْتُهُ أُمُّه}». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

قال النووي في شرح مسلم (ج3| 395):والرفث الفحش من القول وقيل الجماع ولم يفسق بارتكاب شيء من المعاصي رجع كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب قال القرطبي وهذا يتضمن غفران الصغائر والكبائر والتبعات.أهـ

22- الحج تذكرة بيوم الحشر

 فإن ترى الحجيج وقوفوا على صعيد عرفات جموعاً عظيمة أتوا من جوانب الأرض وأقطارها يخضعون لله ويتذللون إليه بالذكر والدعاء يرجون عفوه ومنه ورضاه وكرمه ويخافون عذابه وبطشه، هذا المنظر العظيم يذكر بيوم الحشر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم. وهذه التذكرة تترك أثراً في قلوب المؤمنين حيث يشتغلون بعد ذلك بطاعة الله ومحابه ومراضيه.

        هذا ما يسر الله جل وعلا لي جوابه والله أعلم.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

******* ر******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*