الجواب رقم (41) ما هي فضائل شهر رمضان وصيامه وفضائل الصيام عموماً؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
1 يناير، 2019
1,349 زيارة
السؤال:لقد اقتربنا من الدخول في شهر رمضان المبارك والناس يحتاجون في مثل هذه الأيام إلى معرفة فضائل شهر رمضان وصيامه وفضائل الصيام عموما حتى تقوى عزائمهم وهممهم لصيامه والتقرب إلى جل وعلا فيه بالأعمال الصالحة؟
الجــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
فإن الصيام من أجل القربات وأجل الطاعات وفضائله كثيرة جدا فينبغي على المسلم أن يشغله بطاعة الله وعبادته و دوام ذكره – سبحانه وتعالى_ وأعمال البر والخير قدر استطاعته.
وأما فضائل شهر رمضان وفضائل الصيام عموماً فكثيرة أذكر ما ييسر الله جل وعلا لي منها
أولا تقوي الله عزوجل فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى
قَالَ الله تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة البقرى آية(183)
قال الشيخ السعدي في تفسيره (1| 86):ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.
والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربا بذلك إلى الله، راجيا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.أهـ.
ومما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل فيه وغير ذلك.
ومن فضائل شهر رمضان أنه الشهر الذي اختاره الله جل وعلا لإنزال القرآن الكريم
قال تَعَالَى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدَىً لِلنَّاسِ وَبَيّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَر } [ البقرة : آية 185 ] .
قال ابن كثير في تفسيره (1| 501):يَمْدَحُ تَعَالَى شهرَ الصِّيَامِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الشُّهُورِ، بِأَنِ اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنِهِنَّ لِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِيهِ، وَكَمَا اخْتَصَّهُ بِذَلِكَ، قَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّهُ الشَّهْرُ الذِي كَانَتِ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ تَنْزِلُ فِيهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ.أهـ.
عن أَبي هريرة – رضي الله عنه – ، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( قَالَ اللهُ – عز وجل – : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَإذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ .
وفي روايةٍ لَهُ : (( يَتْرُكُ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، وَشَهْوَتَهُ مِنْ أجْلِي ، الصِّيَامُ لي وَأنَا أجْزِي بِهِ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا )) رواه البخاري ومسلم.
وهذا الصوم تضاعف فيه الحسنات
في رواية لمسلم : (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضاعَفُ ، الحسنةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ . قَالَ الله تَعَالَى : إِلاَّ الصَّوْمَ فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ)) رواه مسلم وأحمد
الرفث : كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة
الصخب والسخب : الضجة ، واضطراب الأصوات للخصام
(خلوف) تغير رائحة الفم.
قال صاحب طرح التثريب (4| 102):قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ «لِي» أَيْ لَيْسَ لِلصَّائِمِ فِيهِ حَظٌّ (قُلْت) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فَاسْتَثْنَى الصِّيَامَ مِنْ كَوْنِ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (3|354): (قال الله) عز وجل (كل عمل ابن آدم له)، فيه حظ ومدخل لاطلاع الناس عليه فهو يتعجل به ثوابًا من الناس ويجوز به حظًا من الدنيا وزاد في رواية كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف (إلا الصيام فإنّه) خالص (لي) لا يعلم ثوابه المترتب عليه غيري. أهـ
ومن فضائله أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- (وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ . لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بفطره ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ )) متفقٌ عَلَيْهِ ،
قَالَ ابْنُ القَيمِّ رَحِمَهُ اللهُ في الوابل الصيب (1| 30):
وَقَدْ اخْتُلِفَ في وُجُودِ هَذِهِ الرَّائِحَةِ مِنْ الصَّائِمِ هَلْ هِيَ فِي الدُّنْيَا أَوْ في الآخِرَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَفَصْلُ النِّزَاعِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَأَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ يَكُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَلأَنَّهُ الوَقْتُ الذي يَظْهَرُ فِيهِ ثَوَابُ الأَعْمَالِ وَمُوجِبَاتِهَا مِنْ الخَيْرِ وَالشَّرِّ فَيَظْهَرُ لِلْخَلْقِ طِيْبُ ذَلِكَ الخُلُوفُ عَلَى الْمِسْكِ كَمَا يَظْهَرُ فِيهِ دَمُ الْمَكْلُومِ فِي سَبِيلِهِ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَكَمَا تَظْهَرُ فِي السَّرَائِرِ وَتَبْدُو عَلَى الوُجُوهِ وَتَصِيرُ عَلانِيَّةً وَيَظْهَرُ فِيهِ قُبْحُ رَائِحَةِ الكفَّارِ وَسَوادُ وُجُوهِهمْ وَحَيْثُ أَخْبَرَ بَأَنَّ ذَلِكَ حِينَ يَخْلُفُ وَحِينَ يُمْسُونَ فَلأنَّهُ وَقْتُ ظُهُورِ أَثَرِ العِبَادَةِ وَيَكُونَ حِيَنَئذٍ طِيبُهَا عَلَى رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى وَعِنْدَ مَلائِكَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الرَّائِحَةُ كَرِِيهَةُ لِلْعِبَادِ.
فَرُبَّ مَكْرُوهٍ عِنْدَ النَّاسِ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالى وَبَالْعَكْسِ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ لِمُنَافَرَتِهِ لِطَبَاعِهِمْ وَاللهُ تَعَالى يَسْتَطِيبُهُ وَيُحِبُّهُ لِمَوَافَقَتِهِ لأَمْرِهِ وَرِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ فَيَكُونُ عِنْدَهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَنَا فَإِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ ظَهَرَ هَذَا الطِّيْبُ لِلْعِبَادِ وَصَارَ عَلانِيَةً.أهـ.
ومن فضائل شهر رمضان أنه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتسلسل فيه الشياطين
وفي الحديث المتفق عليه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ “
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1|144):صفدت الشَّيَاطِين أَي أوثقت بأغلال الْحَدِيد قَوْله فِي الأصفاد أَي فِي الوثاق.أهـ
من كان من أهل الصيام يدعى يوم القيامة من باب الريان
عن أبي هريرة رضي الله عنه وعنه : أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( مَنْ أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ ، يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ )) قَالَ أَبُو بَكْرٍ – رضي الله عنه – : بِأبي أنْتَ وَأُمِّي يَا رسولَ اللهِ ! مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرورةٍ ، فهل يُدْعى أحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأبوَابِ كُلِّهَا ؟ فَقَالَ : (( نَعَمْ ، وَأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )) متفقٌ عَلَيْهِ .
قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (4| 15):قال المهلب: إنما أفرد الصائمين بهذا الباب ليسارعوا إلى الرى من عطش الصيام فى الدنيا إكرامًا لهم واختصاصًا، وليكون دخولهم فى الجنة هينًا غير متزاحم عليهم عند أبوابها. أهـ
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين (5| 271):
دعي من باب الريان لأن هذا الباب خاص بهم فالريان يعني الذي يروي لأن الصائمين يعطشون ولاسيما في أيام الصيف الطويلة الحارة فيجازون بتسمية هذا الباب بما يختص بهم باب الريان.أهـ
والصائمون يدخلون من باب الريان يوم القيامة فإذا أغلق لا يدخل منه أحد غيرهم
عن سهل بن سعد – رضي الله عنه – ، عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( إنَّ في الجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أحدٌ غَيْرُهُمْ ، يقال : أيْنَ الصَّائِمُونَ ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )) متفقٌ عَلَيْهِ .
ومن صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه
وعن أَبي هريرة – رضي الله عنه – ، عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناً وَاحْتِسَاباً ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) متفقٌ عَلَيْهِ .
ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
في شهر رمضان ليلة القدر هي خير من ألف شهر
قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)
قال الشيخ السعدي في تفسيره (1| 931):{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها] ، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلا نيفًا وثمانين سنة.
{تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} أي: يكثر نزولهم فيها {مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ} أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر.أهـ
ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
وفي الصحيحين من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» واللفظ للبخاري
رمضان لا مثيل له فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه أجود بالخير من الريح المرسلة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جَبْرَيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَكَانَ جَبْرَيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِى رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- الْقُرْآنَ. فَإِذَا لَقِيَهُ جَبْرَيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
ومن أدرك رمضان ولم يغفر له فهو مغبون
أخرج أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ)) وإسناده جيد
قال المناوي في فيض القدير (4|34) في شرح قوله- صلى الله عليه وسلم :(وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَانْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ) أي رغم أنف من علم أنه لو كف نفسه عن الشهوات شهرا في كل سنة وأتى بما وظف له فيه من صيام وقيام غفر له ما سلف من الذنوب فقصر ولم يفعل حتى انسلخ الشهر ومضى فمن وجد فرصة عظيمة بأن قام فيه إيمانا واحتسابا عظمه الله ومن لم يعظمه حقره الله وأهانه أهـ
ومن صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبيعين خريفا
وعن أَبي سعيد الخدري – رضي الله عنه -، قَالَ : قَالَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (( مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً )) متفقٌ عَلَيْهِ .
قال النووي في شرح مسلم (8| 33):
فِيهِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا وَلَا يَخْتَلُّ بِهِ قِتَالُهُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ وَمَعْنَاهُ الْمُبَاعَدَةُ عَنِ النَّارِ وَالْمُعَافَاةُ مِنْهَا وَالْخَرِيفُ السَّنَةُ وَالْمُرَادُ سَبْعِينَ سَنَةً. اهـ
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالْصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)) أخرجه البخاري ومسلم.
في هذا الحديث : أن الزواج يعين على غض البصر وحفظ الفروج وتحصينها من الحرام ، ومن لم يستطع النكاح فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء ، يهذب الشهوة ووجأ أصله غمز الأنثيين حتى رضهما.
قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار باختصار [ح2/1297/1298- دار المعرفة].:وتسمية الصيام وجاء: استعارة, والعلاقة المشابهة لأن الصوم لما كان مؤثراً في ضعف شهوة النكاح شبه بالوجاء أهـ.
وأخرج أحمد وابن خزيمة و وابن حبان و النسائي والروياني وغيره من حديث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ» ومعنى لا عدل له أي لا مثل له.
وهذا الحديث صححه بعض أهل العلم بمجموع طرقه وضعفه بعضهم
وفيه أبو نصر الهلالي قيل مجهول وقال بعض العلماء بل هو حميد بن هلال العدوي وهو ثقة وأسأل الله عزوجل أن يوفقيني لبيان الصواب – إن شاء الله – في هذا الحديث والله أعلم.
هذه بعض فضائل الصيام وصيام رمضان والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه
**** ر *****
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2019-01-01