الرئيسية / مقالات / ولاتكم صورة من جنس أعمالكم

ولاتكم صورة من جنس أعمالكم

ولاتكم صورة من جنس أعمالكم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين

وبعض الناس يسبون ولاتهم ويذكرون ظلمهم وينسون أنفسهم ، نعم الأمراء مسئولون أمام الله جل وعلا وأنتم أيضاً مسئولون وما يسلطهم الله على الرعية إلا لفسادها.
واعلموا أن الولاة صورة من جنس أعمالكم فإذا استقمتم استقامت ملوككم وولاتكم وإن ظلمتم ظلمت ولاتكم وهكذا وإذا أرادت الرعية أن تتخلص من ظلم الحكام فلتترك الظلم وفي الصبر على ظلمهم جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور
واعلموا أن قلوب الملوك بيد الله فاتقوا الله وتوبوا إليه واستغفروه فإذا فعلتم ذلك وفق الله ولاة أموركم لإقامة العدل بينكم ووفقهم لما فيه صلاح العباد والبلاد.
قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}سورة الأعراف آية [96] 
قال الإمام ابن القيم : وَتَأمل حكمته تَعَالَى فِي أن جعل مُلُوك الْعباد وأمراءَهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كَأَن أَعْمَالهم ظَهرت فِي صور ولاتهم وملوكهم فَإِن استقَامُوا اسْتقَامَتْ مُلُوكهمْ وَإِن عدلوا عدلت عَلَيْهِم وَإِن جاروا جارت مُلُوكهمْ وولاتهم وَإِن ظهر فيهم الْمَكْر والخديعة فولاتهم كَذَلِك وَإِن منعُوا حُقُوق الله لديهم وبخلوا بهَا منعت مُلُوكهمْ وولاتهم مَا لَهُم عِنْدهم من الْحق ونحلوا بهَا عَلَيْهِم وَإِن أخذوا مِمَّن يستضعفونه مَالا يستحقونه فِي معاملتهم أخذت مِنْهُم الْمُلُوك مَالا يستحقونه وَضربت عَلَيْهِم المكوس والوظائف وَكلما يستخرجونه من الضَّعِيف يَسْتَخْرِجهُ الْمُلُوك مِنْهُم بِالْقُوَّةِ فعمالهم ظَهرت فِي صور أعمالهم وَلَيْسَ فِي الْحِكْمَة الإِلَهِيَةِ أَن يُولى عَلى الأَشْرار الْفُجَّار إِلاَّ من يكونُ من جِنسِهِم أهـ [مفتاح دار السعادة (ج1| 253)]
وقال ابن أبي العز الحنفي: بَلْ فِي الصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ – أي الولاة- تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَمُضَاعَفَةُ الْأُجُورِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا سَلَّطَهُمْ عَلَيْنَا إِلَّا لِفَسَادِ أَعْمَالِنَا، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، َعَلَيْنَا الِاجْتِهَادُ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ وَإِصْلَاحِ الْعَمَلِ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشُّورَى: 30] . وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آلِ عِمْرَانَ: 165] وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النِّسَاءِ: 79] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الْأَنْعَامِ: 129] . فَإِذَا أَرَادَ الرَّعِيَّةُ أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ ظُلْمِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ، فَلْيَتْرُكُوا الظُّلْمَ.
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ: أَنَا اللَّهُ مَالِكُ الْمُلْكِ، قُلُوبُ الْمُلُوكِ بِيَدِي، فَمَنْ أَطَاعَنِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ رَحْمَةً،وَمَنْ عَصَانِي جَعَلْتُهُمْ عَلَيْهِ نِقْمَةً، فَلَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبِّ الْمُلُوكِ، لَكِنْ تُوبُوا أَعْطِفْهُمْ عَلَيْكُمْ.أهـ [شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ج2| 544)]

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه بإحسان إلى يوم الدين

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*