الجواب رقم (14) عن حكم ضرب الدف والتصفيق وضرب الكف للرجال في العرس والأفراح؟
نشرت بواسطة: khithma
في أجوبة هامة كتابي
24 ديسمبر، 2018
1,714 زيارة
السؤال: بعض الرجال يصفقون ويضربوب بالدف ابتهاجا بالفرح والعرس والفرح فهل ضرب الدف والتصفيق مشروع للرجال أفيدونا بارك الله فيكم ؟
الجـــــــــــــواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين
وبعد :
فإن الضرب بالدف للعروسين في عرسهما أو الأفراح أمر يرخص فيه للنساء أو الجواري والبنات فقط ولا يشرع للرجال الضرب بالدف ولا التصفيق أو الضرب بالكف وأما الغناء فتذكر فيه كلمات لا تخدش الحياء ، ولا تثير الشهوات أو الغرائز. وليس فيه غزل ولا فحش ولا منكر من القول. وزور , والمنبغي أن يكون الضرب بالدف بمقدار لا أن يستغرق وقتاً طويلا.
. والدف هو آلة مستديرة وهو المغطى بالجلد المشدود من جانب واحد ليس فيه جلاجل ينقر عليه – يطبل عليه- وعبر بعض أهل العلم بأنه آلة تشبه الغربال مغطى بالجلد من جانب واحد .
قال ابن الأثير في النهاية في غري الأثر (3/ 120):يريدُ ( صوت ) إعلانَ النكاح وذَهابَ الصَّوْت والذكْرَ به في الناس . يقال : له صَوْت وصِيتٌ : أي ذِكرٌ . والدُّفُّ الذي يُطَبَّل به ويُفتح ويُضم أهـ.
ويعد الدف من آلات المعازف والطرب ولا يرخص استعماله إلا في العرس ونحوه من العيدين أوالمستثنى شرعا
قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 497):وَآلَاتِ الْمَعَازِفِ مِنَ الْيَرَاعِ، وَالدُّفِّ، وَالْأَوْتَارِ وَالْعِيدَانِ أهـ.
والمقصود منه إظهار السرور وإعلان النكاح.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (5/ 261):
وَتَأَكُّدِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ مِنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَلِهَذَا شُرِعَ فِي ابْتِدَائِهِ إِعْلَانُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَالضَّرْبُ بِالدُّفِّ لِتَحَقُّقِ الْمُضَادَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ، وَشَرَعَ فِي
آخِرِهِ وَانْتِهَائِهِ مِنَ الْعِدَّةِ وَالْإِحْدَادِ مَا لَمْ يُشَرِّعْ فِي غَيْرِهِ.أهـ.
وقد أخرج الإمام البخاري عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – غَدَاةَ بُنِىَ عَلَىَّ ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّى ، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِىٌّ يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ . فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – « لاَ تَقُولِى هَكَذَا ، وَقُولِى مَا كُنْتِ تَقُولِينَ »
وهو حديث (صحيح) : أخرجه البخاري في الأشربة (5161) وأبو داود في اللباس (3521 ).
ومعنى ( غداة ) صبيحة. و( جويريات ) بنات صغيرة . و( يندبن) يذكرن الميت بأحسن أوصافه
قال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه: السيوطي [1/ 136- قديمي كتب خانة – كراتشي] : وقوله جاريتان المراد بنات الأنصار قيل تلك البنات لم تكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب بجلاجل وفيه دليل على جواز الغناء وضرب الدف عند النكاح والزفاف للإعلان وأما ما فيه جلاجل فينبغي ان يكون مكروها بالاتفاق أهـ.
وقد ذكرت أن الضرب بالدف في العرس هذا خاص بالنساء أو الجواري والبنات وليس للرجال . فقد شاع وذاع في بعض الأوساط ما يروج له بعض الناس بفرقة إسلامية – من الرجال بالطبع- يضربون بالدف وربما بالجلاجل ونحوها وربما زادوا على ذلك من آلات اللهو .كل هذه الأمور منكرات أيها الإخوة فتنبهوا.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/ 226) : واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن أهـ.
و لا يرخص الضرب بالدف للرجال ولا التصفيق أو ضرب الكف. و إنما يفعله المخنثون من الرجال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/ 565، 566) :وَبِالْجُمْلَةِ قَدْ عُرِفَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْرَعْ لِصَالِحِي أُمَّتِهِ وَعُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِمَاعِ الْأَبْيَاتِ الْمُلَحَّنَةِ مَعَ ضَرْبٍ بِالْكَفِّ أَوْ ضَرْبٍ بِالْقَضِيبِ أَوْ الدُّفِّ. كَمَا لَمْ يُبَحْ لِأَحَدِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مُتَابَعَتِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ لَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَلَا فِي ظَاهِرِهِ وَلَا لِعَامِّيِّ وَلَا لِخَاصِّيِّ وَلَكِنْ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ وَنَحْوِهِ كَمَا رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ فِي الْأَعْرَاسِ وَالْأَفْرَاحِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ عَلَى عَهْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَضْرِبُ بِدُفِّ وَلَا يُصَفِّقُ بِكَفِّ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ} {. وَلَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. والمتشبهين مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ} “. وَلَمَّا كَانَ الْغِنَاءُ وَالضَّرْبُ بِالدُّفِّ وَالْكَفِّ مِنْ عَمَلِ النِّسَاءِ كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ مُخَنَّثًا وَيُسَمُّونَ الرِّجَالَ الْمُغَنِّينَ مَخَانِيث وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي كَلَامِهِمْ. أهـ.
ولا يجوز استعمال الدف للغناء والطرب سوى المستثنى شرعا كما هو مذهب أبي حنيفة وغيره من الأئمة الكبار
قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 227) : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة أهـ
وأما يفعله بعض الناس في الأفراح من إقامة حفل غناء بفرقة موسيقية برجال أو معهم نساء واختلاط وكذا فهذه منكرات قبيحة بلا شك ، وربما أتو برجال يرقصون أو امرأة ترقص وهذه الأمور من المصائب والفتن والإسراف المذموم .
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 228): قد حكى أبو عمرو بن الصلاح الإجماع على تحريم السماع الذي جمع الدف والشبابة والغناء فقال في فتاويه: أما إباحة هذا السماع وتحليله فليعلم أن الدف والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم من علماء المسلمين أهـ.
هذا ما يسر الله الله لي بيانه والله أعلم.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.
******* ر *******
الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة
2018-12-24