الرئيسية / الحديث والمصطلح / أحاديث محققة / درجة حديث رقم (10) «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّـكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَـا عِنْـدَ النَّـاسِ يُحِبُّكَ النَّـاسُ»

درجة حديث رقم (10) «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّـكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَـا عِنْـدَ النَّـاسِ يُحِبُّكَ النَّـاسُ»

 حديث (10) عَنْ  سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ – رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَ – قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللَّهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ فَقَالَ « ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّـكَ اللَّهُ وَازْهَدْ فِيمَـا عِنْـدَ النَّـاسِ يُحِبُّكَ النَّـاسُ».    

 ضعيف:

 أخرجه ابن ماجه (ح492) في ك الزهد باب الزهد في الدنيا ، والطبراني في معجمه الكبير [ 6 / 193] وأبو نعيم في الحلية [ 7 / 130] والعقيلي في [ الضعفاء 2 / 10] وابن عدي في[ الكامل في الضعفاء 2 / 31 ] والحاكم في المستدرك [ 4 / 348] وابن الجوزي في   [العلل المتناهية 2/808] كلهم من طريق خالد بن عمرو القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه مرفوعا وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان[ 7/344] من طريق محمد بن كثير الصنعاني عن سفيان به.

    والبيهقي أيضا في شعب الإيمان [ 7/344] من طريق أبي قتادة عبد الله بن واقد الحراني       عن سفيان الثوري به،وأبو قتادة متروك ورواه المتقي الهندي في [ كنز العمال 3 / 724] من طريق أحمد بن محمد بن المغلس عن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر – رضي الله عنها-  ، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان [ 7/344] من طريق زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا ، وعن محمد بن عيينة عن ابن عمر – رضي الله عنها- مرفوعا.

   وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه أخرجه أبو نعيم في الحلية [ 8/41 ] من طريق الحسن بن الربيع عن الفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن أنس مرفوعا  وعن منصور عن مجاهد مرسلاً ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم وله طرق أخرى لا تصح.

    والخلاصة أن للحديث أربع طرق :

  الأولى: من طريق خالد بن عمرو القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْه مرفوعا وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني وهو صدوق كثير الغلط وهو يدلس وله أحاديث لا يتابع عليها وتابع خالد أبو قتادة عبد الله بن واقد الحراني ، وهو متروك وتابعه مهران ابن أبي عمر الرازي وهو صدوق له أوهام  وسيئ  الحفظ في حديثه اضطراب .

 ولذلك قال ابن عدي في الكامل [ 3/31] وهذا الحديث عن الثوري منكر ا هـ . وقال العقيلي في[ الضعفاء 2/10] وليس له من حديث الثوري أصل وقد تابعه محمد بن كثير ولعله أخذ منه ودلسه لأن المشهور به خالد .

    وخالد قد ذكره أبو الوفا الحلبي فيمن يضع الحديث في كتابه [الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث 1 / 106]  فقال: خالد د ق ابن عمرو القرشي الأموي السعيدي قال صالح جزرة يضع الحديث ذكر له ابن عدي أحاديث ثم قال عندي أنه وضع هذه الأحاديث فإن نسخة الليث عن يزيد بن أبي حبيب عندي من رواية يحيى بن بكير وقتيبة ويزيد بن موهب وزغبة ليس فيها من هذا شيء.

 الثاني : من طريق زافر بن سليمان قال الحافظ صدوق كثير الأوهام انظر التقريب وقال ابن عدي كأن أحاديثه مقلوبة الإسناد مقلوبة المتن وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ، ويكتب حديثه مع ضعفه . وأما محمد بن عيينة بن أبي عمران أخو سفيان بن عيينة فقد قال عنه ابن أبي حاتم لا يحتج به يأتي بالمناكير ، وقال الحافظ في التقريب صدوق له أوهام.

  قلت: روايتهما تدل على الاضطراب مع ما فيهما من كلام .

 الثالث: أحمد بن المغلس عن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وأحمد بن المغلس هو أحمد ابن محمد بن الصلت المغلس قال الدار قطني يضع الحديث كما في تاريخ بغداد وأما ابن أبي  أويس فقد أورده الإمام النسائي في [ الضعفاء والمتروكين 1/ 17] وقال ضعيف . وقال ابن عدي في [الكامل 1/323] وقد ذكر بسنده إلى يحيى بن معين قال ابن أبي أويس وأبوه يسـرقان الحـديث أ هـ . وقال أحمد ليس به بأس وأبوه ضعيف . ويظهر بذلك أن هذا الإسناد عن مالك منكر .

الرابع : الشاهد من حديث أنس رواه الحسن بن الربيع  بلفظ ( ازهد في الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ إليهم يحبوك ) .

    وقد اختلف علي الحسن بن الربيع فقد رواه الثقات عن الحسن بن الربيع عن المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور فلم يجاوزوا به مجاهداً.

    ورواه أبوعبيدة بن أبي السفر عن الحسن عن المفضل عن إبراهيم عن منصور عن مجاهد عن أنس – رضي الله عنه- مرفوعاً . ومجاهد لم يسمع من أنس رضي الله عنه . وقد ذكر بعض أهل العلم طرقاً أخرى منها أنه اختلف على إبراهيم أيضا فرواه معاوية عنه عن منصور عن ربعي بن حراش مرفوعاً ،  واختلف عنه أيضا فرواه طالوت عنه موقوفاً عليه ، واختلف عنه فرواه علي بن بكار عن إبراهيم مرفوعاً .

    ومن طريق آخر أرسله الربيع بن خثيم ، ومن طريق آخر أرسله أرطاه بن المنذر . وكل هذا يدل على عدم الاتصال والاضطراب في الحديث .

    قلت :وأحسن هذه الطرق ما رواه الأثبات فلم يجاوزوا به مجاهدا .

    ولهذا قال أبو نعيم في الحلية [ 8/41] : ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا أهـ.

 فلا يصلح هذا الحديث شاهداً والله تعالى أعلم .

    وحسن إسناده ابن حجر في [بلوغ المرام/487] فقال: رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه, وَسَنَدُهُ حَسَنٌ .

 ونقل ابن علان في [دليل الفالحين – ح2/359]، عن ابن حجر أنه قال: فالظاهر أن الحديث الذي أوردناه آنفاً لا يصح ولا يطلق على إسناده أنه حسن أهـ.

وقال ابن علان [دليل الفالحين ح2/360 – دار الحديث] سند الحديث: ليس بحسن لما علمت أهـ.

    وقال المناوي في [فيض القدير – 1/481] بعد أن ذكر الحديث فقال: وحسنه الترمذي ، وتبعه النووي وصححه الحاكم واغتر به المصنف فرمز لصحته وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبي عليه بأن فيه خالد بن عمرو وضَّاعٌ وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي وقد ترك واتهم  ..أهـ.

   والحديث أورده ابن الجوزي في [العلل المتناهية وضعفه [2/808].

    وقال المنذري في [ الترغيب والترهيب 4 / 75 ] : وقد حسن بعض مشايخنا إسناده وفيه بعد لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل وخالد هذا قد ترك واتهم  ولم أر من وثقه لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ولا يمنع كون راويه ضعيفاً أن يكون النبي – صلى الله عليه وسلم- قاله ، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني عن سفيان ومحمد هذا قد وثق على ضعفه وهو أصلح حالأ من خالد والله أعلم  أ هـ . قلت : ليس كل حديث جميل المعني ننسبه إلي النبي  – صلى الله عليه وسلم-، وقد أحسن بعضهم الظن بمحمد الصنعاني وكأنه قد اشتبه عليهم برجل آخر أو ذهلوا عن تدليسه.

    ومما تقدم من تحقيق للحديث يظهر أن الحديث ضعيف وهذا ما أداه اجتهادنا فيه . والله أعلم.

   وقد صححه الشيخ الألباني في[صحيح الجامع ح922]والصحيحة [944]وفي ذلك بعد وقد تقدم ما فيه.

 والحديث له بدائل أخري صحيحة لا يتسع المقام لذكرها منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاَ  (كن في الدنيا كأنك غريب….)  .

 ***** ر *****

 الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*