الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (8) عن علاج قسوة القلوب وغلظها.

الجواب رقم (8) عن علاج قسوة القلوب وغلظها.

 سائل يقول: أشعر  بقسوة في قلبي حتى أصبحت أتكاسل عن الطاعات ولا أشعر بلذة العبادة والطاعة فهل من ذكر علاج لقسوة القلوب؟

الجواب:

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه

فإن من فضل الله تبارك وتعالى أن يرزق الإنسان قلباً سليما يتأثر بآيات الله عز وجل يخضع لله سبحانه وتعالى يتحرك متأثراً بكلام النبي صلى الله عليه   إذا ذكر بالله سبحانه وتعالى يتذكر إذا خوف يخاف وهكذا وإن من أكبر الحرمان الحرمان من رقة قلبه لأن يقسو قلبه – نسأل الله العافية- فإذا قست القلوب كانت على خطر عظيم ومحنة جسيمة والقلب هو الميزان في صلاح العمل والطاعات والقرب من الله جل وعلا وفي الحديث ((وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ».   رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

 والقلب قد يقسو حتى يكون كالحجر بل أشد قسوة {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }  كمن  قلوب أخلصت لله  وكمن قلوب صدقت مع الله جل وعلا وكمن قلوب نافقت وكمن قلوب تباعدت عن الله سبحانه وتعالى فقست وغلظت فحرمت الخير

قال بعض العلماء : إذا لم ترق القلوب لكلام لله فلمن ترق القلوب وإذا لم تلن القلوب فلمن تلن القلوب وإذا لم تذل القلوب لله فلمن تذل القلوب

  القلوب إذا كانت رقيقة وذكرت بالله تذكرت وإذا نهيت امتثلت .

إذا غابت هذه الصفة تدمرت حياة الإنسان وتنغص عيشه وكان في غفلة وشقاء وبلاء ما لا يعلمه إلا رب البريات فما الذي جعل الولد يتمرد على أبيه إلا من قسوة معاملة الوالد له وما الذي أفسد نفسية البنات إلا القسوة والشدة عليهن بدل من الحنان والرفق استبدل بالقسوة والغلظة.

فيا أخي لكي يرق قلبك ابحث عن الأسباب التي تقسي القلب  قد يكون سببا أو أكثر جلب لك قسوة القلب

فمن أسباب قسوة القلوب  الغفلة عن الله والانغماس في الشهوات ومعصية الله جل وعلا فكم لها من تأثير على القلب فلا يرق ولا يلين لله جل وعلا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)  الأنعام

 ومن أسباب قسوة القلوب طول الأمل في الدنيا قال تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} (16) سورة

 وقد تكون قسوة القلوب بسبب اتباع الأهواء قال تعالى ((: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) (50)  فاتباع الهوى يقسي القلوب

ومن أكثر ما يقسي القلوب هو الدخول في الفتن مما يقسي القلوب

قال تعالى وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25)

كمن إنسان دخل في الفتنة فتغير وغلظ وقسى قلبه فلا انتفاع بنصيحة ولا تأثر بموعظة   والعياذ بالله ما حدث في هذه الأيام من ركض وراء السياسة وأحزاب  فقست القلوب وغلظت

 ولهذ كان السلف يحذرون من الفتن روى الذهبي في سير أعلام النبلاء (3/148 ، 149) عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه  يحذر من الفتن فقال ((إياكم والفتنة،فلا تهموا بها فإنها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، وأستغفر الله لي ولكم))

 وهناك أسباب أخرى لا يتسع المقام لذكرها

وإذا أردت قلبك يخضع ويلين ويرق لله جل وعلا فعيلك  بتعاطي الأسباب التي تعينك و توقظك

فمما يعين على علاج قسوة القلوب

الدعاء وهو من الأهمية بمكان قف بين يدي الله تعالى وتضرع إليه  وتوسل إيه أن يرزقك قلبا رقيقا وفي الحديث الذي رواه أحمد  والنسائي والحاكم وابن حبان بإسناد صحيح من حديث  أَنَسٍ

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ)) قال الذهبي وهو على شرط مسلم

 من علاج القساوة أن ينشرح صدرك للإسلام

 قال تعالي :{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }الزمر

 (( أكثر من تلاوة القرآن )) الذي إذا قرأته القلوب الرقيقة لا تملك نفسها من البكاء ((وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83))

 كتاب الله حبله المتين  فما تمسك به أحد لا نجا جعله الله شفاء لما في الصدور موعظة العزيز الغفور

قال تعالى : وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) الإسراء

وروى أحمد وابن حبان عن مطرف ‘ن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل))

وروى عبد الرزاق عن علقمة بن أبي وقاص قال كان عمر بن الخطاب يقرأ في العشاء الآخرة سورة يوسف قال: وأنا في مؤخر الصفوف حتى إذا ذكر يوسف سمعت نشيجه وأنا في مؤخر الصفوف))

 وأكثر من ذكر الله جل وعلا قال تعالى ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد

وقال تعالى : ((اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) الزمر

أصحاب القلوب القاسية متوعدون بالعذاب من العزيز الجبار قال تعالى: (( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله )) ويل لقلوب لم تتأثر بذكر الله ويل لقلوب تسمع آيات الله فلم تخضع ولم تنزل منها الدموع والعبرات ولا تلين قال بعض العلماء ويل في الدنيا وويل في الآخرة.

 وذكر الموت: اذكر الموت وشدته اذكر الموت وسكرته قال تعالى وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحديد)) وقال تعالى:: ((كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30))

 و زيارة القبور: أن تزور القبور فلا ترى فرقا بين  وزير وغفير وحقير ووجيه الكل تحت التراب  تذكر الأحباب والأصدقاء والخلان  ممن كان في الحياة الدنيا وهو الآن  في القبور والتراب 

  فإنك  ترى منظرا من حيث الشكل متقاربا  لكن بينهم من الرحمة والعذاب  ما الله به عليم قبور روضة من رياض الجنة وقبور حفرة من حفر النار أو من دركات الجحيم  كمن قبور فيها من العذاب  والصراخ والعويل وكمن قبور فيها من السرور والنعيم .

اقرأ من سير الصالحين: وانظر إلى رقة قلوبهم وحسن عبادتهم لربهم و الإكثار من الأعمال الصالحة  فوالله ما أدمن عبد طاعة الله إلا شرح الله صدره للطاعات حتى رق قلبه.

     هذا ما تيسر لي والله سبحانه وتعالى أعلم.

 والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه

***** ر *****

       الشيخ أبو مصعب سيد خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*