ردود على الشبهات – موقع منهاج السنة النبوية للشيخ ابي مصعب سيد بن خيثمة http://khithma.com Fri, 29 May 2020 11:07:49 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.4.2 http://khithma.com/wp-content/uploads/2018/11/cropped-WhatsApp-Image-2018-11-09-at-12.49.55-AM-32x32.jpeg ردود على الشبهات – موقع منهاج السنة النبوية للشيخ ابي مصعب سيد بن خيثمة http://khithma.com 32 32 شبهة حكام اليوم ليسوا ولاة امر يسمع لهم ويطاع!! – للشيخ سليمان الرحيلي http://khithma.com/2020/05/29/%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%87-2/ http://khithma.com/2020/05/29/%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%87-2/#respond Fri, 29 May 2020 11:07:49 +0000 http://khithma.com/?p=4062

]]>
http://khithma.com/2020/05/29/%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d9%88%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%85%d8%b1-%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%b9-%d9%84%d9%87-2/feed/ 0
الرد على شبهة رقم (2) وهي استدلالهم باختلاف عائشة وابن عباس رضي الله عنهما في رؤية الله ليلة المعراج http://khithma.com/2019/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-2-%d9%88%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7/ http://khithma.com/2019/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-2-%d9%88%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7/#respond Tue, 17 Sep 2019 02:33:31 +0000 http://khithma.com/?p=3666  الرد على شبهة رقم (2) وهي استدلالهم باختلاف عائشة وابن عباس رضي الله عنهما في  رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ريه  ليلة المعراج.

الرد على الشبهة

  يقول بعض  الشيوخ والدعاة  أن الصحابة اختلفوا في العقيدة أو بعض مسائل العقيدة  ويستدلون على ذلك  بخلاف  عائشة وابن عباس رضي الله عنهما   في رؤية النبي صلى الله علي وسلم ربه ليلة المعراج 

 بداية أذكر أقوى ما يستدلون به – عندهم على – اختلاف الصحابة – أولا ثم أجيب عنه

استدلوا بنفي عائشة رضي الله عنها  الرؤية وإثبات ابن عباس رضي الله عنهما لها

أولاً :نفي عائشة رضي الله عنها

قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ([1]) – رضي الله عنها –، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى}، قَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟

إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ} فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلاَّ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ.

 ثانيا :إثبات ابن عباس رضي الله عنهما للرؤية

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ  ([2] -رضي الله عنهما –، قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ.

 يقول بعض الدعاة الشيوخ  أن هذا خلاف بين عائشة وابن عباس رضى الله عنمها على نفي الرؤية وإثباتها وبالتالي يوجد خلاف بين الصحابة  وهذه المسألة أقوى ما سيتدلون به على خلاف الصحابة رضي الله عنهم في بعض مسائل العقيدة.

وقد قرأت بعض الكتب والرسائل لبعض زعماء الفكر الحركي السياسي  يتكلمون في بعض مسائل العقيدة كأنها مسائل فقه ويأتون بكلام على أنها مسائل خلافية وطلبة العلم المساكين  يصدقونهم ولا يبحثون خلفهم ولا يرجعون  إلى كتب الاعتقاد و أهل السنة والله المستعان.

واستدلالهم باطل من عدة أوجه:

أولا : أنه لم ينقل عن واحد من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ببصره ليلة المعراج  في خبر صحيح .

ثانياً: الذي عليه أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه ببصره ليلة المعراج

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([3]) : وقد قدمنا القول بأن أهل السنة متفقون على أن الله لا يراه أحد بعينه في الدنيا لا نبي ولا غير نبي ولم يتنازع الناس في ذلك إلا في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة مع أن أحاديث المعراج المعروفة ليس في شيء منها أنه رآه أصلا وإنما روى ذلك بإسناد ضعيف موضوع أهـ

وقالت  اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء([4])

عقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من النصوص الشرعية أن محمدا صلى الله عليه وسلم لما أسري به وعرج به لم ير ربه بعينيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: «رأيت نورا»، وفي رواية أخرىنور أنى أراه»  أخرجهما مسلم في صحيحه ولقوله صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أنه لن يرى منكم أحد ربه حتى يموت»  خرجه مسلم أيضا.
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب الرئيس: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود

ثالثاُ: لا تعارض بين نفي عائشة رضي الله عنها  وإثبات ابن عباس رضي الله عنهما بل إنه يمكن الجمع بينهما

نفي عائشة رضي الله عنها يحمل على نفي الرؤية البصرية وإثبات ابن عباس رضي الله عنهما يحمل على الرؤية القلبية

وإليك التوضيح

فهذا نفي عائشة رضي الله عنها

قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ([5])، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَأْتُ {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى}، قَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟

إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ} فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلاَّ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ.

نفي عائشة -رضي الله عنها -يحمل على نفي الرؤية البصرية ولم تنف قط الرؤية القلبية  كما سيأتي كلام أهل العلم

وأما إثبات ابن عباس للرؤية  محمول على الرؤية القلبية وليس في روايتها أنه رؤية بصرية

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ([6])، قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ.

   قال الترمذي :هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه  وفي ثبوته من هذا الطريق كلام  

 قال أبو حاتم([7]) : معنى قول أبن عباس: ( قد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه ) أراد به بقلبه في الموضع الذي لم يصعده أحد من البشر ارتفاعا في الشرف أهـ

وروى الترمذي أيضاَ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ([8])

، فِي قَوْلِ اللهِ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

و عن ابن عباس، -رضي الله عنهما-([9])، قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم عليه السلام، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم؟

هكذا  أطلق في الروايات السابقة والإطلاق مقيد بالرؤية القلبية

ويدل على ذلك ما جاء

عن ابن عباس([10]) قال: { ما كذب الفؤاد ما رأى }  { ولقد رآه نزلة أخرى }  قال رآه بفؤاده مرتين.

وجاء من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس([11])

رضي الله عنهما-{ ما كذب الفؤاد ما رأى } قال رآه بقلبه.

  و عن أبي ذر([12]) رضي الله عنه – قال : رآه بقلبه ولم يره بعينه

 

 وعَنْ أَبِي ذَرٍّ([13]) رضي الله عنه –، قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ»

وقد حكى ابن القيم([14]) عن شيخ الإسلام قوله : وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمى فى كتاب الرد له إجماع الصحابة على أنه صلى الله عليه وسلم لم ير ربه ليلة المعراج وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك وشيخنا يقول ليس ذلك بخلاف فى الحقيقة فان ابن عباس لم يقل رآه بعينى راسه وعليه اعتمد أحمد فى احدى الروايتين حيث قال انه رآه ولم يقل بعينى راسه ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس أهـ

  وقال أيضا شيخ الإسلام([15]) :وقد بسطنا الكلام على مسألة الرؤية في غير هذا الموضع وبينا أن النصوص عن الإمام أحمد وأمثاله من الأئمة هو الثابت عن ابن عباس من أنه يقال : رآه بقلبه أو : رآه بفؤاده أهـ

وأما تقييد الرؤية بالعين فلم يثبت لا عن ابن عباس ولا عن أحمد.

 وقال الحافظ ابن حجر([16]): وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب. أهـ

رابعا: لم يقل النبى صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه بعينيه ولا نقل عنه بل قال صلى الله عليه وسلم نور أني أراه فالرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ريه ليلة الإسراء والمعراج إنما رأى نوراً يعني بينه وبين الله جل جلاله حجب عظيمة نور

قال شيخ الإسلام : وفى الصحيحين عن ابن عباس فى قوله وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرآن قال هى رؤيا عين أريها رسول الله ليلة اسرى به وهذه رؤيا الآيات لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج فكان ذلك فتنة لهم حيث صدقه قوم وكذبه قوم ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه وليس فى شىء من احاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه أهــ [مجموع الفتاوي 6/ 510]

  أخرج مسلم  من حديث أَبِي ذَرٍّ([17]) -رضي الله عنه –، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ([18])-رضي الله عنه –: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: وَمَا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى رَبَّهُ؟ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: “قَدْ رَأَيْتُهُ نُورًا أَنَّى أَرَاهُ؟ “ هكذا وقع في رواية الإمام أحمد

وكما تقدم أن رسول الله رأى ليلة  والمعراج رأى نوراً  أي وحجابه يعني بينه وبينه حجب عظيمة نور

والذي يدل على ذلك حديث أبي موسى – رضي الله عنه-

عَنْ أَبِي مُوسَى([19])، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: ” إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ – وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ – لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ “

قال النووي([20]) – رحمه الله – عند قوله صلى الله عليه وسلم «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»: وَمَعْنَاهُ حِجَابُهُ نُورٌ قال الإمام أبو عبدالله المازري رحمه الله الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه أهـ.

وقال أبو حاتم([21]): معناه أنه لم ير ربه ولكن رأى نورا علويا من الأنوار المخلوقة أهـ.

وقال ابن القيم([22]): سمعت شيخ الإسلام احمد بن تيمية  فى قوله «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» معناه كان ثم نور وحال دون رؤيته نور فأنى أراه قال ويدل عليه أن فى بعض ألفاظ الصحيح هل رأيت ربك فقال رأيت نورا

وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس حتى صحفه بعضهم فقال نورا انى اراه على انهاء ياء النسب والكلمة كلمة واحدة وهذا خطأ لفظا ومعنى وانما أوجب لهم هذا الاشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله  رأى ربه وكان قوله أنى أراه كالانكار للرؤية حاروا فى الحديث ورده بعضهم باضطراب لفظه وكل هذا عدول عن موجب الدليل

 إلى أن قال :ويدل على صحة ما قال شيخنا فى معنى حديث أبى ذر قوله فى الحديث الآخر (حِجَابُهُ النُّورُ)  فهذا النور هو والله أعلم النور المذكور فى حديث أبى ذر رأيت نور رآه بعينى رأسه وعليه اعتمد أحمد فى إحدى الروايتين حيث قال أنه رآه ولم يقل بعينى راسه

ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس

 وقال أيضاً: والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هى مطلقة أو مقيدة بالفؤاد تارة يقول راى محمد ربه وتارة يقول رآه محمد ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه.

وليس فى الادلة ما يقتضى أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من

الصحابة ولا فى الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه أول كما فى صحيح مسلم عن أبى ذر قال سألت رسول الله هل رأيت ربك فقال نور انى اراه أهـــ

وقال الشنقيطي([23]) عند حديث “نور أنّى أراه” : التحقيق الذي لا شك فيه هو: أن معنى الحديث هو ما ذكر، من كونه لا يتمكن أحد من رؤيته لقوة النور الذي هو حجابه. ومن أصرح الأدلة على ذلك أيضاً حديث أبي موسى المتفق عليه “حِجَابُهُ النُّور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه” وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: “نور أني أراه”؟. أي كيف أراه وحجابه نور، من صفته أنه لو كشفه لأحرق ما انتهى إليه بصره من خلقه. أهـ

خامساً: أنه إذا تعارض كلام الرسول صلى الله عليه وسلم مع  الصحابي  قدم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فلو افترضنا أن أن عباس- رضي الله عنهما – أراد إثباث الرؤية البصرية – وهو غير صحيح – فهو معارض بكتاب الله و وبكلام النبي صلى الله عليه وسلم  لقوله تعالى {ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء } ولحديث {نور أنى أراه } وحديث حجابه النور وكلام الله جل جلاله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم مقدم على أي كلام قطعا.

سادساً: أن الأحاديث التي تروي  في إثبات الرؤية البصرية  صراحة  ضعيفة أومكذوبة ….

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولم يثبت أن أحدا من الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرؤية إلا ما في الحديث
وما يرويه بعض العامة أن أبا بكر سأله فقال رأيته وأن عائشة سألته فقال لم أره كذب باتفاق أهل العلم لم يروه أحد من أهل العلم بإسناد صحيح ولا ضعيف أهــ [منهاج السنة النبوية 2/ 637]

 سابعاً: أن البشر غير مؤهلين لرؤية الله جل وعلا في الدنيا وأن رؤية الله جلا علا في الآخرة هي سعادة ونعيم للمؤمنين  {إنكم سترون ربكم }

قال الإمام محمد ابن إسحاق بن خزيمة([24]) في كتاب التوحيد: ” باب ذكر أخبارٍ رويت عن عائشة -رضي الله عنها- في إنكارها رؤية النَّبِي ج تسليمًا قبل نزول المنية بالنبي ج إذ أنَّ أهل قبلتنا من الصحابة، والتابعات، والتابعين، ومن بعدهم من شاهدنا من العلماء من أهل عصرنا لَم يختلفوا، ولَم يشُكُّوا، ولَم يرتابوا، وأن جميع المؤمنين يرون خالقهم يوم القيامة عيانًا”. اهـ

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز([25]) : فأما رؤية الرب في الدنيا بالعيان فلا .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت ، أخرجه مسلم في صحيحه . ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال : « رأيت نورا »   وفي لفظ « نور أنى أراه »  رواهما مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه ، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فأخبرت أنه لا يراه أحد في الدنيا ؛ لأن رؤية الله في الجنة هي أعلى نعيم المؤمنين ، فهي لا تحصل إلا لأهل الجنة ولأهل الإيمان في الدار الآخرة ، وهكذا المؤمنون في موقف يوم القيامة أهــ

وقال أيضاً([26]): فلهذا ادخر الله سبحانه رؤيته ، ادخرها لعباده في الدار الآخرة . حتى النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ربه في الدنيا عند جمهور العلماء ، كما سئل عن ذلك فقال : « رأيت نورا »  فلم ير عليه الصلاة والسلام ربه يقظة .

 وقال الشيخ العثيمين([27]): فرؤية الله في الدنيا لا تمكن في اليقظة، حتى النبي عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج لم ير ربه، وقد سئل هل رأيت ربكط؟ قال: ( رأيت نوراً ) وفي لفظ ( نور أنّى أراه؟! ) يعني: بيني وبينه حجب عظيمة من النور، وقد جاء في الحديث في الصحيح أن الله عز وجل محتجب بالنور، فقال: ( حاجبه النور، لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه ) يعني: بهاؤه وعظمته، لو كشف هذا النور الذي بينه وبين الخلق لاحترق الخلق كلهم؛ لأن بصره ينتهي إلى كل شيء، فيحترق كل شيء بهذا النور العظيم.

 وقال الشيخ محمد أمان الجامي([28]) : أن الله سبحانه وتعالى لا يُرى في هذه الدنيا فالله سبحانه وتعالى فوق جميع المخلوقات فوق السماوات السبع ومستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه حجابه النور لم يره موسى الذي طلب منه الرؤيا ، ولم يره على الصحيح رسولنا محمد ( ليلة الإسراء والمعراج وإنما رأى نوراً لأنه عليه الصلاة والسلام سئل هل رأيت ربك ؟ قال : { نورٌ أنى أراه } حجابه النور لأن الله سبحانه احتجب في هذه الدنيا بنور وقوى البشر لا تقوى على أن تثبت أمام هذا التجلي وأوضح دليل على هذا قوله ( في آخر قصة الدجال : { فأعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا } ، وهذا دليل واضح بأن الله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا  أهــــ.

وإلى هنا انتهى الرد على هذه الشبهة و أرجو من الله السداد والتوفيق والله المستعان.  

                  ******* *******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ([1])  أخرجه الترمذي (3278)  وقد قال بعض أهل العلم :إسناده ضعيف.
  ([2])  أخرجه الترمذي (3279) والحاكم (2/ 346) ، وابن أبي عاصم (437) ، والنسائي (11537) ، وابن خزيمة (273) و (274) ، والطبراني (11619) من طرق عن الحكم بن أبان  والحكم بن أبان صعيف وقعت في روايته المناكير وانما وقعت المناكير في رواية من جهة ابنه إبراهيم بن الحكم
([3])  بغية المرتاد (1 / 470)   
([4])اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (2/ 188) السؤال الأولى من الفتوى رقم (2450)
([5])  سبق تخريجه  .
([6])سبق تخريجه  .
([7])  صحيح ابن حبان (1/ 253)
([8])  أخرجه الترمذي (3280) .
([9])  أخرجه  النسائي في السنن الكبرى (6/472)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1/ 299) ، وابن أبي عاصم في السنة (192)، والحاكم في المستدرك(2/509) ، والدارقطني في رؤية الله (1/ 185) ، وابن منده في الإيمان (2/761) ، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 515) .
([10])  أخرجه مسلم (285)  .
([11])  أخرجه مسلم (284 ) والترمذي (3281)  .
([12])  أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (2/516) والدراقطني في رؤية الله (1/342) .
([13])  أخرجه النسائي في السنن الكبرى (10/ 276) والطبراني في معجمه الأوسط (2/32) .
([14])  انظر اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 48) .
([15])  درء التعارض [4/ 121] .
([16])  فتح الباري (8/ 608) .
([17])  أخرجه مسلم (2) .
([18])  أخرجه أحمد (5/147) والترمذي (3282) .
([19])  أخرجه مسلم (293) .
([20])  شرح صحيح مسلم للنووي (3/12 ) .
([21])  صحيح ابن حبان (1/ 254)  .
([22])  مجموع الفتاوى  [ 6/ 507 ، 509، 510] وانظر  أيضا وً اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 48) زاد المعاد [3/30].
([23])  تفسيرأضواء البيان [18/13] .
([24])  التوحيد لابن خزيمة (ص 145). .
([25])  مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله [6/368]. .
([26])  مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله [27/ 118] .
([27])   الباب المفتوح [65/14] .
([28])  شرح الأصول الثلاثة [ص 67] .

]]>
http://khithma.com/2019/09/17/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-2-%d9%88%d9%88-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7/feed/ 0
الرد على شبهة رقم (1) أن  العقيدة  فيها اختلاف وأن الصحابة أو السلف الصالح اختلفوا في العقيدة و على ذلك فيها اجتهاد. http://khithma.com/2019/02/08/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-1-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d8%ae/ http://khithma.com/2019/02/08/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-1-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d8%ae/#respond Fri, 08 Feb 2019 04:25:04 +0000 http://khithma.com/?p=2806   الشبهة (1) بعض المشايخ والدعاة  يروجون  إلى مسألة خطيرة وهي أن  العقيدة فيها اختلاف أو في بعض مسائلها اختلاف ويقولون أن الصحابة اختلفوا فهل هذا صحيح؟ وبعضهم يستدل على ذلك بأن الصحابة اختلفوا هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه في رحلة الإسراء والمعراج أم لم يره ؟

 وهل العقيدة توقيفية أم فيها مجال للاجتهاد؟

الرد على الشبهة:

 ما يدعيه بعض الدعاة أن مسائل الاعتقاد فيها اختلاف  وأن الصحابة اختلفوا في العقيدة هذا كلام باطل.

الصحابة رضوان الله عليهم لم يختلفوا في العقيدة ولا في أصل من أصول الاعتقاد وكذلك السلف الصالح – رضوان الله عليهم- وإنما كانوا يتبعون الأدلة من الكتاب والسنة.

وإنما الاختلاف في الفروع. والعقيدة توقيفية لا مجال فيها للاجتهاد والاختلاف.

من خالف العقيدة التي كان عليها أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح  يكون ضالاً زائغاً عن السنة.  وكأن هؤلاء الدعاة لم يطلعوا  على كتب الاعتقاد أو أنهم قرؤوا ولم يسلموا للحق الواضح لأنه يخالف أهوائهم.  

  قال الإمام أحمد([1]) : هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق. أهـ

وقال الإمام البربهاري([2]) :والأساس الذي تبنى عليه الجماعة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورحمه الله أجمعين وهم أهل السنة والجماعة فمن لم يأخذ فقد ضل وابتدع. وكل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية([3]):وَهَكَذَا الْفِقْهُ إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ لِمَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الدَّقِيقِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ. وَالصَّحَابَةُ أَنْفُسُهُمْ تَنَازَعُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الْعَقَائِدِ وَلَا فِي الطَّرِيقِ إلَى اللَّهِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ أهـ

وقال أيضاً([4]) :وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الصَّحَابَةَ – رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ – لَمْ يَقْتَتِلُوا قَطُّ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ أَصْلًا، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ: لَا فِي الصِّفَاتِ وَلَا [فِي] الْقَدَرِ ، وَلَا مَسَائِلِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ ، وَلَا مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ. لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ بِالِاخْتِصَامِ بِالْأَقْوَالِ، فَضْلًا عَنِ الِاقْتِتَالِ بِالسَّيْف بَلْ كَانُوا مُثْبِتِينَ لِصِفَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، نَافِينَ عَنْهَا تَمْثِيلَهَا بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، مُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، مُثْبِتِينَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، مُثْبِتِينَ لِحِكْمَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ مُثْبِتِينَ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَاسْتِطَاعَتِهِ وَلِفِعْلِهِ مَعَ إِثْبَاتِهِمْ لِلْقَدَرأهـ

وقال الشاطبي([5]) : فَإِنَّ الْخِلَافَ من زَمَانِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْآنِ وَاقِعٌ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ أهــ

وقال أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي([6]): فكانتْ كلمةُ الصحابة على الاتفاقِ من غير اختلافٍ -وهُمُ الذين أُمِرْنَا بالأخذ عنهم إذ لم يَختلفوا بحمد الله تعالى في أحكامِ التوحيدِ وأصولِ الدين من الأسماء والصفات كما اختلفُوا في الفُروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف منهم لنُقل إلينا، كما نُقِلَ سائر الاختلاف- فاستقر صحة أهــ

وكذلك أئمة السنة وأئمة السلف الصالح لم يختلفوا في أصل من أصول الدين

 قال شيخ الإسلام([7]): فإن أئمة السنة والحديث لم يختلفوا في شيء من أصول دينهم.لأهـــ

وقال أيضاً([8]) :اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَاعْتِقَادُ ” سَلَفِ الْإِسْلَامِ ”   كَمَالِكِ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِي وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه؛ وَهُوَ اعْتِقَادُ الْمَشَايِخِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ كالْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الداراني وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التستري وَغَيْرِهِمْ. فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ نِزَاعٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ. وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ – رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ – فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الثَّابِتَ عَنْهُ فِي التَّوْحِيدِ وَالْقَدَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِاعْتِقَادِ هَؤُلَاءِ وَاعْتِقَادُ هَؤُلَاءِ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَهُوَ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.أهـ

العقيدة توقيفية لا مجال فيها للاختلاف  ولا للاجتهادات من خالفها فهو ضال

قال الشيخ صالح الفوزان([9]) – حفظه الله – : والمرادُ بأصولِ الدين : العقيدةُ ، لأنَّ العقيدةَ توقيفيةٌ لا مجالَ للاجتهادِ فيها ، وإنما يتبع فيها الدليل ، ولهذا لم يختلفْ فيها السلفُ الصالح، ولا من جاء بعدهم ممن تبعهم، لم يختلفوا في العقيدة ، لأن، العقيدةَ توقيفيةٌ مبناها على التسليم والانقياد ، بما جاء في كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالأئمةُ لم يختلفوا في العقيدة ، لا أئمة التابعين ، ولا أئمة من جاء بعدهم ، والأئمةُ الأربعة رحمه الله لم يختلفوا في العقيدة ، العقيدةُ ليستْ مجال للاختلافِ ولا للاجتهادات ، ومن خالفَ فيها فهو ضالٌ إنما الاختلاف يقعُ في مسائل الفروع وهي مسائل الفقه العِلمية لأن مدارها على الاستنباط والاجتهاد أهـ.

 وقال صالح بن عبد العزيز آل الشيخ([10]) عند قول الإمام الطحاوي:(وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ.):

هذه الجملة ذَكَرَهَا بعد الكلام على الخروج على الولاة أو قتل أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لظهور معنى الجماعة في ذلك. وكلُّ ما ذَكَرَه من أول العقيدة إلى آخرها -يعني فيما أجمع عليه أهل السنة والجماعة- داخِلٌ في هذه الجملة.

فكُلُّ مسائل العقائد التي قَرَّرَهَا أئمة الإسلام فإنها اتِّبَاعْ للسنة وللجماعة، وكُلُّ مُخَالَفَةْ لهذه العقائد التي دلَّ عليها الكتاب والسنة وقرَّرَهَا الأئمة فهي شذوذ وخِلافٌ وفُرْقَةْ أهــ.

 وكل ما حال هؤلاء الاستدلال به على أن الصحابة اختلفوا و السلف الصالح أو الفرقة الناجية فباطل  لا محالة إنما وقع النزاع في الفروع لا في أصول السنة والاعتقاد.

وإلى هنا انتهي الجواب

 والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) العقيدة  للخلال (ص 74 ، 75 ، 76 ).  
([2])  شرح السنة (ص 21).   
([3])  مجموع الفتاوى (ج19/ 274). 
([4]) منهاج السنة النبوية (ج6/ 336). 
([5])  الاعتصام (ج3/ 125). 
([6])   موسوعة مواقف السلف في العقيدة (ج5/ 327).  
([7])  درء تعارض العقل والنقل (ج10/ 306). 
([8])  مجموع الفتاوى (ج5/ 256). 
([9]) شرح لمعة الاعتقاد (285). 
([10]) شرح الطحاوية (ج1/ 486). 

]]>
http://khithma.com/2019/02/08/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%a8%d9%87%d8%a9-%d8%b1%d9%82%d9%85-1-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d8%ae/feed/ 0