أجوبة هامة كتابي – موقع منهاج السنة النبوية للشيخ ابي مصعب سيد بن خيثمة http://khithma.com Sat, 30 May 2020 19:54:52 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.4.2 http://khithma.com/wp-content/uploads/2018/11/cropped-WhatsApp-Image-2018-11-09-at-12.49.55-AM-32x32.jpeg أجوبة هامة كتابي – موقع منهاج السنة النبوية للشيخ ابي مصعب سيد بن خيثمة http://khithma.com 32 32 الجواب رقم (151) عما افتراه بعض الناس على شيخ الإسلام ابن تيمية  أنه إمام في التكفير وإمام أو شيخ الجماعات التكفيرية التي تقوم بأعمال تخريبة وقتل وغير ذلك؟    http://khithma.com/2020/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-151-%d8%b9%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%8a/ http://khithma.com/2020/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-151-%d8%b9%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%8a/#respond Tue, 19 May 2020 03:52:04 +0000 http://khithma.com/?p=3981 السؤال:  من حين إلى آخر نجد حملة شعواء لنشويه صورة شيخ الإسلام ابن تيمية و يقولون أنه إمام في التكفير و إمام أو شيخ الجماعات النكفيرية التي تقوم بأعمال تخريبة وقتل ومناهضة الأنظمة الحاكمة وغير ذلك فهلا بينت شيئا من كلام شيخ الإسلام للناس حتى يعرفوا ما يقوله شيخ الإسلام  وما يعتقده في هذه الأمور؟

الجـــــــــــــواب:

شيخ الإسلام إمام جليل وعالم كبير كان مبرزا في جميع صنوف العلم  وكان مجاهداً وبطلا وأسداً في الحق وقاتل مع المسلمين أمام التتار وكم له من مؤلفات وكتب عظيمة النفع عكف على دراستها وخدمتها علماء كثر وطلبة علم على مدار أعوام طويلة ومازالوا ينهلون من ثمارها اليافعة الطيبة ولا يستغنى عن علمه وفتاويه الباهرة العلماء وكان يمتلك قوة حفظ وحججا دامغة قلما تتوفر لأي أحد  ومناقبه ومآثره الحسنة كثيرة وترجمته مبثوثة في الكتب وليس  بحاجة للثناء عليهم.

وكل ما يثار ضده من نسبة أفكار تلك الجماعات المنحرفة إليه هو محض كذب وافتراء على هذا العالم الجليل

الذي وقف للخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم

لكن لابد أن تعرف أولاً فكر الجماعات المناهضة للدول الإسلامية

 هذه الجماعات والفرق الوصولية ديدنهم هو تكفير الحكام ومن يواليهم والخروج عليهم والثورة ضدهم ويزعمون جهادهم.

 ومنهم من يكفر المسلمين بالمعاصي أو الكبائر  ويستحلال دماءهم  وأعراضهم وأموالهم

                       ***** ****

فلا تعجب من تكوين فرق أو جماعات حزبية  فما نشأت إلا  بعد تكفير الحكام أنشؤوها لأجل مناهضة الحكام  والأنظمة الحاكمة للخروج عليهم لتحكيم الشربعة بزعمهم وهم يطمحون إلى كرسي الحكم.

  ويعقدون البيعة لقادتهم لأن الولاة عندهم غير شرعين لا سمع لهم ولا طاعة*** ويرون أن هذه الدول الإسلامية كمصر -ليست إسلامية حتى يصرح بعضهم أنها دار كفر لأنها تحكم بغير ما أنزل الله.

  ويرفعون راية إعادة الخلافة الإسلامية أو الجهاد والقصد منهم إسقاط شرعية الحكومات القائمة  إلخ

                 ****** *****

ولكن هذه الجماعات المعاصرة على اختلاف أسمائها ومشاربها ووسائها إنما خرجت من معين واحد أو عباءة واحدة وهي جماعة الإخوان المسلمين.

  ولذلك تجد منبع الفتن في المجتمعات الإسلامية والصراعات والقلاقل والثورات في الدول الإسلامية بسبب هذه الأفكار الخطيرة  المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة

وهي الأفكار الخطيرة التي قامت من أجلها تلك الجماعات الحركية السياسية

 والمسلمون اليوم بحاجة ماسة إلى دراسة  مسألة الإمامة وما يترتب عليها ومعرفة معاملة الولاة والحكام في ضوء الكتاب والسنة.

وقد بسطت مسألة الإمامة في ضوء الكتاب  والسنة في مواضع ومناسبات عديدة جداً ولكن أذكر نذرا يسيرا  منها  

     خاصاً من كلام شيخ الإسلام الذي يبين فيه عقيدة أهل السنة والجماعة.

****** *****

فإن شيخ الإسلام من أشد الناس تحذيرا من الخوارج والمعتزلة ومن التكفير بغير علم وبصيرة.

من ثبت إيمانه بيقين فلا يزال عنه بشك

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وأن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول الا بعد إقامة الحجة وازالة الشبهة أهـ.

مجموع الفتاوى (12/466).

 وقال شيخ الإسلام عن الخوارج وأهل البدع:

  أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الايمان أهــ.

مجموع الفتاوى (19/ 73)

 وقال شيخ الإسلام: والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم وكذلك أكثر الرافضة ومن لم يكفر فسق وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه أهـ.

  **** *****

وقال  أيضاً في منهاج السنة النبوية (4/ 536):

لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صار إزالته على هذا الوجه منكرا وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرا

وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليا وغيره من المسلمين وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم أهــ.

منهاج السنة النبوية (5/158).

 *****  *****

 وكان شيخ الإسلام يحذر من الخوارج – كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح – ويبن أنهم مبتدعة ضالون

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الخوارج: ” …….نَظِيرُكَ فِي الْبِدْعَةِ الْخَوَارِجُ، كُلُّهُمْ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا …

إلى أن قال:   وَأَهْلُ السُّنَّةِ – وَلِلَّهِ الْحَمْدُ – مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ ضَالُّونَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ قِتَالُهُ الْخَوَارِجَ. أهـ.

منهاج السنة النبوية (6/116).

وقال: وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مُطْبِقُونَ عَلَى ذَمِّهِمْ…

كتاب الإيمان (1| 175).

وقال أيضا: إنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَنَهَى عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الظُّلْمِ) أهـ

مجموع الفتاوى  (20| 103).  

*****  ****       

وشيخ الإسلام يبين في مواضع كثيرة من كتبه عقيدة السلف الصالح

من السمع والطاعة لأئمة المسلمين في غير معصية الله والصبر على جورهم وظلمهم وتحريم الخروج عليهم  بالإجماع ويبين أن ذلك من أصول أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة  ومن سار على دربهم

وحكى  الإجماع  أبو محمد بن عبد الله البصري

رواه عنه شيخ الإسلام ابن تيمية

قال شيخ الإسلام : قال أبو مُحمد في كتابهِ هذا الذي صنَّفه في أصول السنة والتوحيد قال :

( وكان إجماعُ السلف والخلف وأئمة الدين وفقهاء المسلمين من شرقٍ وغربٍ وسهلٍ وجبلٍ وسائر أقاليم الإسلام من مغرب ومصر وشام وعراق وحجاز ويمن وبحر وخراسان مجتمعين : على أن عقيدة السنة أربع عشرة خصلة

وذكر منها:   وإثبات الإمامة وترك الخروج على أحد منهم 

 إلى أن قال : فمن خالفَ شيئا من هذا فقد خالفَ اعتقادَ السنة والجماعة  وهذا مما لا شُبهة فيه بينَ أصحابِ الحديثِ والفقهاءِ والعلماءِ من سَائِرِ الأقَالِيم أهـ.

كتاب درء تعارض العقل والنقل (ج4/ 352).

ولي مؤلف من جزئين بعنوان: – الذخائر الناضرة في الإجماعات المتواترة- فيه أصول مهمة نقلت في الجزء الأول قرابة سبعين إجماعاً أو يزيد  متعلقة بالصبر على جور الأئمة والسمع والطاعة لهم وترك الخروج عليهم وإجماعات  ومسائل أخرى متعلقة بباب الإمامة.

والجزء الثاني: فيه ردود قوية على شبهات الخوارج وغيرهم أو المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة أسأل الله تعالى أن ييسر لي طباعته وأن ينفع به المسلمين.        

 وقال شيخ الإسلام :  

ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال فى الفتنة وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم أهـ

مجموع الفتاوى (ج28/ 128).

وقال رحمه الله:

وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَرْكَ الْخُرُوجِ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمُلُوكِ الْبُغَاةِ وَالصَّبْرِ عَلَى ظُلْمِهِمْ إلَى أَنْ يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِر أهــ

مجموع الفتاوى (ج4/ 444).

      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

 عن الذين يقاتلون الأئمة : لا يجوز الإنكار عليهم بالسيف كما يراه من يقاتل ولاة الأمر من الخوارج والزيدية والمعتزلة وطائفة من الفقهاء وغيرهم أهـ.

منهاج السنة النبوية (3ج/392).

 وقال أيضاً: كان من العلم والعدل المأمور به الصبر على ظلم الأئمة وجورهم كما هو من أصول أهل السنة والجماعة وكما أمر به النبى صلى الله عليه و سلم فى الأحاديث المشهورة عنه أهــــــ.  

مجموع الفتاوى (ج28/ 179 ).

    **** ****

 ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم أهــــ.

منهاج السنة النبوية (3/391).

وتلك الجماعات المشار إليها يرون أن الحكام طواغيت ولا سمع لهم ولا طاعة وأنهم كفار وغير شرعيين وأنهم دعاة على أبواب جنهم ويرون الطعن فيهم والخروج عليهم والثورة ضدهم متى تمكنوا من ذلك.

 والخروج على الولاة وغشهم لا يرخص أهل العلم لأحد فيه بوجه من الوجوه

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (ج35/ 12): وأما أهل العلم و الدين و الفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية و لاة الأمور و غشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة و الدين قديما و حديثا و من سيرة غيرهم أهـ.

وما زال يؤكد شيخ الإسلام هذا الكلام مع أنه كان في عهد المماليك وقد انتشرت في بعض الأماكن فيه بيوت الدعارة وشرب الخمور وقد صدرت فرارات جائرة إلى غير ذلك من الموبقات ولم يخلع يدا من طاعة.

وما سمعنا أن أحدا من علماء المسلمين – المعتبرين – كفر ولاة الأمور بسبب هذه الموبقات.

                  ****** *****

وهنا تنبيه:

 أن بعض زعماء تلك الجماعات قد ينقل كلاماً عن شيخ الإسلام ابن تيمية إما كلاما مبتوراً أو مجتزءا أو كلاماً يحمله على مراده هو أو ينقل كلاماً في غير موضعه فيحرف الكلم  كل ذلك لتدعيم أفكارهم الخبيثة إلخ   كما هي عادة أهل الأهواء في ترويج باطلهم وخداع أتباعهم الذين لم ينالوا حظاً من تعلم العقيدة الصحيحة.

**** فبدأ بعض الكتاب أو ما يسمون بالمفكرين لما رأو في كتب بعض زعماء تلك الجماعات اسم شيخ الإسلام  و شيئا من النقل (المدلس أو المبتور …) أخذوا يروجون للناس أن ابن تيمية هو شيخ وإمام الجماعات التكفيرية والإرهابية وبالتالي أنه ضد الولاة والحكومات … وللأسف الشديد أن هؤلاء الكتاب لا يسألون أهل العلم ولا يرجعون لكتب شيخ الإسلام وربما يفعل بعضهم ذلك عن عمد وعدم جهل.

****لا سيما وأن بعض الناس الكارهين  لشيخ الإسلام من هؤلاء الكتاب أو الصحفيين أو الإعلاميين التي تنسب إلى تيار علماني أو ليبرالي إلخ لهم أغراض سيئة في النيل من الإمام الكبير والحبر الجليل ومنها كره الشريعة في الحقيقة. 

الشريعة التي تعني السير على منهاج النبوة وليس مايراه أو يسمع عنه الناس من تلك الأفكار المنحرفة. والله المستعان.

   والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان

    *****  *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.    

]]>
http://khithma.com/2020/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-151-%d8%b9%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%87-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d9%8a/feed/ 0
الجواب رقم (150) كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم  لا عدوى ولا طيرة وقوله فر من المجذوم فرارك من الأسد؟ http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-150-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9/ http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-150-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9/#respond Sun, 17 May 2020 02:20:13 +0000 http://khithma.com/?p=3966 السؤال:كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم « لا عدوى ولا طيرة وقوله فر من المجذوم فرارك من الأسد »؟

الجـــــــــــــــــــواب:

 لا تعارض ولا تضاد في المعنى وهما قد وردا في حديث واحد عند البخاري 

عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه – يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»

أخرجه البخاري (5707).

ومعنى لا عدوى أي لا عدوى مؤثرة بذاتها أو بطبعها وإنما التأثير بقدر الله وقيل هذا نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية أن العدوى تؤثر بذاتها أو بنفسها دون تقدير الله جل وعلا.

وقيل (لا عدوى) هو خبر بمعنى النهي أي لا يتسبب أحد بعدوى غيره.

وأما قوله (فر من المجزوم فرارك من الأسد)  أي أن الإنسان يأخذ بأسباب الوقاية ويفر من الوباء ومن الأذى كأنه يفر من الأسد فلا تعارض بين اللفظين والله أعلم.

قال البيهقي: وأما ما ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: “لا عدوى” فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيئ من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: “فر من المجذوم فرارك من الأسد”، وقال: “لا يورد ممرض على مصح”، وقال في الطاعون: “من سمع به بأرض، فلا يقدم عليه”، وكل ذلك بتقدير الله تعالى أهـ.

فتح الباري (10/161)

وقال أيضاً البيهقي : وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» . فَإِنَّمَا هُوَ لِمَا فِي مُخَالَطَتِهِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ، أَوِ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِيهِ أهـ

الآداب للبيهقي (1/ 145)

وسئل الشيخ العثيمين:

 فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) ، وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ؟

الجواب:

 نوفق بينهما: بأن النفي في قوله: (لا عدوى ولا طيرة) نفي لما يعتقده أهل الجاهلية أن العدوى مؤثرة بنفسها دون تقدير الله عز وجل، وأما الأمر بالفرار من الأسد فهو أمر بالفرار مما يخشى شره؛ لأن الجذام -نسأل الله العافية- من الأمراض المعدية السريعة العدوى، فالأمر بالفرار منه أمر بالأسباب الواقية أهــ.

لقاء الباب المفتوح  رقم (6/ 23)

     والله سبحانه وتعالى أعلم.

******  ******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-150-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%82%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9/feed/ 0
الجواب رقم (149) عن الحجر الصحي والعزل والإجراءات الوقائية هل لها أصل في السنة ؟ وما هي الحكمة من الحجر الصحي؟ http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-149-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/ http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-149-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/#respond Sun, 17 May 2020 01:09:53 +0000 http://khithma.com/?p=3959  السؤال :هل الحجر الصحي والعزل والإجراءات الوقائية لها أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟

وما الحكمة من تطبيق الحجر الصحي؟

 الجـــــــــــــــــــواب:

نعم مايسمي بالحجر الصحي أو العزل وبعض الإجراءات الوقائية لها أصل في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه.

والحجر الصحي هو مكان أو أماكن يُعزل فيه أشخاص ، قد تحمل خطر العدوى.

وقد لا يتوقف العزل على الأشخاص بل البلاد من الممكن عزل بلد وقع فيه الوباء عن بلاد أخرى حتى لا ينتشر الوباء إلى بلاد أخرى

و قد أصبح من المهم عزل من أصيب بالوباء عن الأصحاء أوعمل حجر صحي للمشتبه به أنه مصاب بالفيروس حتى نتأكد أنه مصاب أو غير مصاب هذا مهم جداً   

وقد يظن بعض الناس أن ما تفعله بعض الدول الغربية أو غيرها من غلق المجال الجوي فلا يخرج أحد ولا يدخل وأيضاً عزل بعض البلاد عن بعض لأجل السيطرة على الوباء وعدم انتشاره و كذلك عزل المرضى عن الأصحاء  قد يظن البعض أن هذا من الأفكار النيرة للدول الغربية والتقدم العلمى والطبي وما شاكل ذلك ولا يعلم أن الحجر الصحي والعزل وأيضا ما يسمى بالإجراءات الاحترازية أو الإجراءات الوقائية لها أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ  عن عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ  قال:

 سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ »   

أخرجه البخاري(5729ومسلم (2219)

السنة عند انتشار الوباء أنه إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه وإذا قع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه يعني لا تخرجوا من الأرض التي وقع فيها الوباء فراراً منه

 والحجر الصحي في البيوت أو المشافي أو العيادات الطبية أو المدن الجامعية.

 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»

أخرجه اللبخاري (5707)

ولا يورد ممرض على مصح.

 عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5771) ومسلم (2221).

قال النووي: قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح أهـ.

 شرح صحيح مسلم للنووي (14/217).

فمن أصيب بهذه الجائة كورونا أو وباء أو مرض معدي لا يخالط الأصحاء

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولا يجوز للجذمى مخالطة الناس عموما، ولا مخالطة أحد معين إلا بإذنه، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الناس لهم، بل يكونون في مكان منفرد لهم، ونحو ذلك كما جاءت به سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وخلفائه، وكما ذكره العلماء، وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو امتنع المجذوم أثم بذلك.وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به فسق

  المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 5/119 باب التعزير)

 والجذمي من به مرض الجزام

 وإذا أصر إنسان أصيب بوباء أو مرض معدي على السكن بين الأصحاء لهم أن يمنعوه من السكن بينهم.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:

 عن رجل مبتلى سكن فى دار بين قوم أصحاء فقال بعضهم لا يمكننا مجاورتك ولا ينبغي أن تجاور الأصحاء فهل يجوز إخراجه؟

 فأجاب – رحمه الله:

 نعم لهم أن يمنعوه من السكن بين الأصحاء فإن النبى قال لا يورد ممرض على مصح فنهى صاحب الإبل المراض أن يوردها على صاحب الإبل الصحاح مع قوله لا عدوى ولا طيرة وكذلك روى أنه لما قدم مجذوم ليبايعه أرسل إليه بالبيعة ولم يأذن له فى دخول المدينة أهـ

(مجموع الفتاوى 24/285)

وأما عن السؤال ما الحكمة من تطبيق الحجر الصحي أو العزل؟

الحكمة من ذلك هو عدم انتشار الوباء وإمكان السيطرة عليه.

وتقدمت الأدلة على هذا

      والله سبحانه وتعالى أعلم.

******  ******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2020/05/17/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-149-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/ 0
الجواب رقم (148) عن أسباب رفع وباء كورونا وما الذي نفعله في هذه الأزمة وما هي التوجيهات الشرعية في هذا الأمر؟ http://khithma.com/2020/05/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-148-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1/ http://khithma.com/2020/05/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-148-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1/#respond Fri, 15 May 2020 05:11:57 +0000 http://khithma.com/?p=3944 السؤال: ما هي أسباب رفع الوباء والبلاء المسمى بفيروس كورونا وما الذي يمكننا أن نفعله في أزمة انتشار هذا الوباء؟ وما هي التوجيهات الشرعية في هذا الأمر ؟

الجــــــــــــــــــــواب:

هذا الوباء الذي انتشر في كثير من دول العالم بلاء وأي بلاء أرسله الله جل شأنه لحكم عظيمة، وهو بلية ومصيبة كبيرة ليس لها من دون الله كاشفة فتقربوا إلى الله بالعبادة والطاعات عسى الله أن يرفع الوباء والبليات إنه سميع قريب مجيب الدعوات

وسأذكر الجواب في نقاط محددة ومبينة وهي:

1- الوباء إنما وقع بقدر الله جل وعلا قال تعالى { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) التغابن.

وهذا ابتلاء من الله سبحان وتعالى فمن أصيب به أو وقع بأرض هو فيها  فليمكث – في الأرض التي وقع فيها الطاعون- صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له.  

لحديث عائشة رضي الله عنها:

  أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ .

أخرجه البخاري ) 3474).

2- عدم الدخول إلى أرض وقع فيها الوباء وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا من الوباء

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن  عَبْد الرَّحْمنِ بْن عَوْف – رضي الله عنه-  قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

   أخرجه البخاري5729) ومسلم (2219).

 3- الله عزو وجل يبتلي الناس بهذا الأوبئة كي يرجعوا ويتوبوا إلى الله وعلا فلولا إذ جاءهم   قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام وقال تعالى {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) الأعراف

 فحاسبوا أنفسكم وتوبوا إلى الله وأنيبوا إليه  قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النور

4- التضرع والدعاء إلى الله ليرفع  والوباء والبلاء ويصرف السوء قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام

وسلو الله العافية  من الجذام وغيره وسيئ الأسقام

عَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ»

 أخرجه أحمد (3/ 192) والنسائي (5493) وابن حبان (3/ 295) وأبو يعلى (5/ 277) وصحصح إسناده جمع من أهل العلم.

يا أخي يا من أصبت بهذا الوباء لا تيأسن وعليك بالتضرع وسؤال الله العافية والشفاء  فمن الذي يشفي ويعافي إلا الله ومن الذي يكشف البلوى إلا الله  كشف الضرَّ عن أيوب بعد ما عجز الأطباء عن علاجه فشفاه وعافاه.

 5- الاستقامة على الدين ويحافظ على الطاعات قال تعالى: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) الجن

وملازمة تقوى الله جل وعلا  ففيها الخير والبركات ، ويبتعد الإنسان عن معصية الله ففيها الشر والنكبات  قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) الأعراف

فلا تنشغلوا بهذا الوباء وكثرة التفكير فيه عن عبادة الله جل شأنه.

عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَنَا بِالْكُوفَةِ أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ يَفِرُّ مِنَ الطَّاعُونِ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْنَسْأَلْهَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَفِرُّ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ , فَكَانَ يَتَنَحَّى فَيَخْلُو لِلْعِبَادَةِ , قَالَتْ: فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ , قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الطَّاعُونُ وَالْبَطْنُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ مَنْ مَاتَ فِيهِنَّ مُسْلِمًا فَهِيَ لَهُ شَهَادَةٌ

رواه ابن سعد في الطبقات (6/ 81).

 6- عدم التهويل من أمر الوباء وتضخيم الأمر بأعداد المصابين والوفيات أكثر من الحقيقة وتخويف الناس

وأيضاً عدم التهوين والاستهانة بشأن الوباء والحذر من نشر الإشاعات والأكاذيب وتخويف الناس وإرعابهم ومن المهم  تلقي الأخبارمن الجهات الرسمية

7-إياك والهلع والجزع : (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) المعارج

 فالجزع والخوف لا يفيد بل يزيد عليه الآلام ويؤخر شفاءه ويذهب بالأجر والثواب.

8-  هذه الأوبئة رحمة للمؤمنين وكفارات لهم .  

عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ…»  الحديث.

  والله أرحم بك من نفسك وإن عظم الجزاء مع عظم البلاء يبتلى الإنسان على قدر دينه وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط

عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»

أخرجه البخاري (5645)

 وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»

متفق عليه: أخرجه البخاري (5641) ومسلم (2573).

والأوبئة والأمراض يرسلها الله تعالى عقوبة على الكافرين والظالمين.

عن أسامة بن زيد – رضي الله عنه –  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ: (رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ..

   أخرجه البخاري)  6974)) ومسلم (2218) وهذا لفظ البخاري

 9- اللتزام بالقرارات الصادرة من ولاة الأمر أو نوابهم  والسمع والطاعة لهم.  

وهذا الوباء سريع العدوى -بإذن الله – و قد يؤدي إلى الوفاة لذلك يحتاج إلى أن نتعامل  معه بجدية كبيرة  وإجراءات حازمة 

ولذلك إذا صدرت قرارات من ولاة الأمر أو نوابهم   كحظر تجوال أو غلق المساجد أو مدارس وجامعات أو حجر صحي أو عزل  وما أشبه ذلك فإن اللتزام بهذه القرارات يساعد على السيطرة على هذه الجائحة والحفاظ على حياة الناس فهي في مصلحتك وليست ضدك أو الغرض منها تقييدك.

 عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ – رضي الله عنه – قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

 متفق عليه : أخرجه البخاري في الفتن  (6532) ومسلم (3427 ) في الإمارة 

والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا

وهنا أنقل لك مافعله عبد الله ابن وهب العالم الكبير لما  نهى ولي الأمر من المشي ليلاً

َقَالَ فَقير- أي رجل – : فَقَدْ قُلْتُ لَيْلَةً لأَبِي وَهْبٍ: قُمْ بِنَا لزيَارَةِ فُلاَن. قَالَ _ أي عبد الله بن وهب : وَأَيْنَ العِلْمُ؟ وليُّ الأَمْرِ لَهُ طَاعَة، وَقَدْ منعَ مِنَ المشِي ليلاً أهـ.

  (سير أعلام النبلاء 12/ 85).

ولابد من الإصغاء والعمل بنصائح وتعليمات المختصين من الأطباء ونحوهم.

10- مساعدة الدولة في الحق والخير وما تقوم به من جهود للحفاظ على حياة الناس

قال الشيخ  عبد العزيز ابن باز: من الواجب على الرعية مساعدة الدولة في الحق والشكر لها على ما تفعل من خير والثناء عليها بذلك. يجب عليهم معاونة الدولة في إصلاح الأوضاع فيما قد يقع فيه شيء من الخلل بالأسلوب الطيب وبالكلام الحسن لا بالتشهير وذكر العيوب …

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (7/ 126).

11- الدعاء لولاة الأمر بالتوفيق والرشاد

قَالَ عُمَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عِنْدَ مَوْتِهِ اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ وُلاتُهُمْ وَهُدَاتُهُم).

  أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (9| 519) وأيضاً في السنن الكبرى (8| 281) و ابن عساكر في بيان كذب المفتري (1| 106).

و أخرج الإمام الخلال بسنده إلى عصمة بن عصام قال ثنا حنبل يروي عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله-   قال عن الإمام : «وَإِنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ، وَالتَّوْفِيقِ، فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّأْيِيدِ، وَأَرَى لَهُ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيَّ».

السنة للخلال (1ج/83).

  ويقول فضيل بن عياض – رحمه الله – : لو كانَ لي دَعوة مستجابة ما جعلتُهَا إلا في السُّلطان قيل له يا أبا علي فَسِّر لنا هذا قال إذا جعلتُها في نفسي لم تَعُدنِي وإذا جعلتُها في السُّلطان صَلح فصلح بِصَلاحِهِ العباد والبلاد.

  شرح السنة للبربهاري (ص 108/ دار الصميعي).

12- وإذا أصيب الإنسان أو وجد أعراض المرض فيه فعليه أن يبلغ المشفى أو الجهة المسؤلة لاتخاذ الإجراءت الطبية أو الفحوصات .

13- ومن أصيب بها الوباء فلا يخالط الأصحاء ويجب عزله عن الأصحاء وعدم مخالطته إما عزله في المشفى أو غيره ولو عزل منزلي أو ما يسمى بالحجر الصحي

فلا يورد ممرض على مصح.

 عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5771) ومسلم (2221).

قال النووي:قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح أهـ

شرح صحيح مسلم النووي (14/217).

قلت: إذا كان هذا في الإبل فإن الحفاظ على صحة الإنسان أولى من الإبل بلا شك.

14- من مات في الطاعون والوباء فهو شهيد:

أقول لمن ابتلي بهذا الوباء اصبر ولا تجزع  لعدم الشفاء  فمن ابتلي بهذا الوباء ولم يجد شفاء فليصبر وليحتسب وليرض بما قدره الله فإن مات بالوباء فهو شهيد على الصحيح.

 عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

   أخرجه البخاري (5732) ومسلم (1916)

 15- الرقية والتداوي بالقرآن والتعوذات النبوية.

قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) الإسراء

وقال تعالى : (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ (44) فصلت.

وعليك بالرقية بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين…

عن عَائِشَةَ،- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (4439) ومسلم (2192).

ومعنى ( اشتكى ) مرض . و( نفث ) أي تفل بريق خفيف أو بدونه . ( بالمعوذات ) بسورتي الفلق والناس.

 قال ابن القيم : فمن التعوذات والرقى الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ومنها التعوذات النبوية

نحو : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق

ونحو : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة …إلخ

وإذا أردت المزيد من التعوذات النبوية انظر زاد المعاد لابن القيم (4/ 154)

 16- التداوي بعسل النحل  قال تعالى (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) النحل.

وأيضاً: والتداوي بالحبة السوداء  والحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت.

 عن عَائِشَةَ- رضي الله عنها -: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا مِنَ السَّامِ» قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5687) ومسلم (2215)

17- ارتداء الكمامة لا سيما في أماكن الخلطة بالناس كالشوارع والأسواق ونحوها.

 وإذا عطس الإنسان  وضع يده على وجهه

أو وضع ثوبه على وجهه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ مِنْ صَوْتِهِ “

أخرجه أحمد (2/ 439) وأبو داود (5029) والترمذي (2745) وغيرهم وحسن إسناده بعض أهل العلم.

وإذا عطس الإنسان ولم يضع يده على وجهه ربما خرج منه ميكروب أو فيروس يعدي غيره.

وأيضاً: إذا تثاءب الرجل يرده ما استطاع أو يضع يده على فيه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “…  وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ “

أخرجه البخاري (6226).

وفي رواية أخرىوالتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه

أخرجه الترمذي (2746).  

18- وليحرص الإنسان على نظافة جسده ويده ولو كان مستيقظا من النوم.

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ– رضي الله عنه –أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».

متفق عليه:أخرجه البخاري (162) ومسلم (278).

19- تغطية الإناء حتى لا ينزل الوباء في إناء مكشوف

 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ»،

 أخرجه أحمد (3/ 355) ومسلم (2014) وغيرهما وهو صحيح

قال العيني :  وَإِنَّمَا أَمر بالتغطية لِأَن فِي السّنة لَيْلَة ينزل فِيهَا وباء وبلاء لَا يمر بِإِنَاء مَكْشُوف إلاَّ نزل فِيهِ من ذَلِك، والأعاجم يتوقعون ذَلِك فِي كانون الأول.أهــ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/197).

20- لا يشعر بعض الناس بالنعم إلا إذا فقدت منه فكم كنا في نعم عظيمة  قبل هذا الوباء وربما يكون هذا عقوبة من الله على عدم الشكر وكفر النعم نسأل الله العافية

قال سبحانه :(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (112) النحل

فعليكم بشكر  الله على نعمه وآلائه.

قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) البقرة

 وإن عافك الله من هذا الوباء أو عافى أهلك فاحمد الله واشكره على ذلك.

21- اغتنام الصحة والفراغ

 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ “

أخرجه البخاري (6412).

 22- وعلى الناس أن يتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2) المائدة

ولابد من مساعدة المحتاجين والفقراء لا سيما في هذه الأزمةالتي حدث فيها خسائر اقتصادية وبطالة وسوء الأحوال المعيشية عند بعض الناس

و من كان له فضل زاد فليتصدق على الفقير والمحتاج ويعاون بعضنا بعضا.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ».

أخرجه مسلم (1728).

و نحاول أن نقف بجانب المرضى ونساعدهم قدر المستطاع نفسيا ومعنوياً  أوغير ذلك .

 هذا ما يسر الله عز وجل لي بيانه والله سبحانه وتعالى أعلم.

******  *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة 

]]>
http://khithma.com/2020/05/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-148-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%83%d9%88%d8%b1/feed/ 0
الجواب رقم (147) عن اجتماع بعض الناس في بعض البيوت أو الأماكن لصلاة القيام في ظل غلق المساجد لأجل فيرس كورونا؟ http://khithma.com/2020/05/13/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-147-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7/ http://khithma.com/2020/05/13/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-147-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7/#respond Tue, 12 May 2020 22:28:48 +0000 http://khithma.com/?p=3935 السؤال: دخل علينا شهر رمضان والمساجد مغلقة للأسف الشديد لا نجد طعماً ولا حلاوةً لصلاة القيام في ظل غلق المساجد لأجل فيروس كورونا فهل يجوز أن يجتمع بعض الناس أو الشباب في البيوت أو بعض الأماكن لصلاة القيام ؟

الجــــــــــــــــــــــــواب:

نسأل الله جل علا أن يرفع الوباء والبلاء وأن تفتح أبواب المساجد بفضل الله تعالى.

أما فيما يتعلق بشأن اجتماع بعض الناس أو الشباب في بعض البيوت أو الأماكن لصلاة القيام مع انتشار أو وجود هذه الجائحة فالذي نراه أن يلزم الإنسان بيته يصلي بأهل بيته أو إن صلى بمفرده يجوز ذلك وهذا هو الأفضل وهذا هو المقدم  والأحوط من وجوه كثيرة.

واعلموا بارك الله فيكم: أن إقامة الصلوات والجمعات والعيدين وما أشبه ذلك من مسؤليات واختصاص ولاة الأمر إذا رأو ضرورة لغلق المساجد ضرورة أو حاجة أو مصلحة كخوف من العدو أو مطر أو ريح أو وباء إلخ وجبت طاعتهم.

 قَالَ الْحَسَنُ البصري فِي الْأُمَرَاءِ: هُمْ يَلُونَ مِنْ أُمُورِنَا خَمْسًا: الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَ وَالثُّغُورَ وَالْحُدُودَ، وَاللَّهِ مَا يَسْتَقِيمُ الدِّينُ إِلَّا بِهِمْ، وَإِنْ جَارُوا وَظَلَمُوا، وَاللَّهِ لَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يُفْسِدُونَ، مَعَ أَنَّ – وَاللَّهِ – إِنَّ طَاعَتَهُمْ لَغَيْظٌ، وَإِنَّ فُرْقَتَهُمْ لَكُفْرٌ.أهـ.

[جامع العلوم والحكم (ص 262- دار المعرفة – بيروت].        

وقال الشيخ العثيمين: أردنا أن نبين أن إغلاق المساجد والكعبة وما أشبه ذلك للحاجة لا بأس به ولا يقال إن هذا ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه لأن هذا لمصلحة أو لحاجة أو لضرورة أحياناً فلا حرج أهـ.

  [ التعليق عل كتاب الحج من صحيح البخاري شريط رقم 6]

 وقد ذكرت أن يلزم الإنسان بيته يصلي بأهل بيته أو إن صلى بمفرده يجوز ذلك وهذا هو الأفضل وهذا هو المقدم  والأحوط من جوه متعدد شرعية وواقعية.

 فيه أولا : تقليل لخطر انتشار الوباء.

وذلك أعون للسلطات على المضي في الإجراءت التي من شأنها السيطرة على الوباء.

وأيضاً: يؤجر الإنسان على السمع والطاعة لولاة الأمر فيما اجتهدوا فيه ومذهب أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمر فيما اجتهدوا فيه في غير معصية الله وذلك بالإجماع وقد تقدم في الجواب السابق نقل الإجماع على طاعة الإمام في  موارد الاجتهاد وعدم الافتئات عليهم.

وقد اجتهدوا في حزمة من الإجراءات بغرض السيطرة على الوباء والحفاظ على حياة الناس وصحتهم ومنها إجراء غلق المساجد ولم يغلقوها حربا على الدين كما يدعي البعض.

وأخيرا : كثير من الناس يرغب في الصلاة في المساجد ولكن لا يستطيعون ذلك ولا يملكونه فالواجب عليهم الصبر ومادام الإنسان معذورا فإن الله عزوجل يكتب له أجر الصلوات والقيام في المسجد إذا كان مداوماً على الطاعات.

عن أبي بُرْدَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».

أخرجه البخاري (2996) في الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.

قال ابن حجر في فتح الباري [ 6/ 136 ]: فَالْإِقَامَةُ فِي مُقَابِلِ السَّفَرِ وَالصِّحَّةِ فِي مُقَابِلِ الْمَرَضِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ طَاعَةً فَمُنِعَ مِنْهَا وَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَوْلَا الْمَانِعُ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا أهـ  

هذا ما أنصح به نفسي وإخواني.

والله سبحانه تعالى أعلم.

*****  *****

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2020/05/13/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-147-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7/feed/ 0
الجواب رقم (146) عن إغلاق الكعبة أو الحرمين  والمساجد وتعليق الصلوات والجمعة وهل هذا من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؟ والجواب عن الاعتراض على القرار على أنه مخالف للشرع. http://khithma.com/2020/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-146-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%86/ http://khithma.com/2020/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-146-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%86/#respond Tue, 12 May 2020 00:23:23 +0000 http://khithma.com/?p=3921 السؤال: ما حكم إغلاق الكعبة أو الحرمين والمساجد وتعليق صلوات الجماعة في المساجد والجمعة؟ أليس هذا يدخل في باب منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه؟ وما الذي نفعله بشأن الصلوات والجمعة مع  هذه القرارات لا سيما وأن هذه القرارات لا تعجب البعض وهناك من يعترض عليها ويراها مخالفة لشرع الله جل وعلا فما جوابكم ؟

الجــــــــــــواب:

الواجب على الرعية السمع والطاعة لولاة أمرهم ونوابهم فطاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله فإذا أمر ولاة الأمر بأمور إجراءات احترازية  أو حظر تجوال أو غلق محال أو غلق المساجد وأمروا الناس بالصلاة في بويتهم أو منعوا التجمهر أو التجمع وجب اللتزام بهذه الإجراءات وتلك القرارات التي من شأنها السيطرة على الوباء وتقليل الضرر مادام أن أهل الاختصاص قد بينوا علة انتشار الوباء وحذروا من المنع من الاختلاط والتجمعات و المخالطة لا سيما عن قرب مع وجود تجمع لا سيما  تجماعات كبيرة و هي أحد أسباب تفشي الوباء.

وغلق الكعبة والمساجد وتعليق الصلوات والجمعة ليس حراماً مادام لعذر أو لضرورة وشبهها.

وأنصح الناس والإخوة بالصلاة في البيوت والرحال  فرضا أو نفلاً وسواء كانت صلاة جماعة أو جمعة، والجمعة تصلى أربع ركعات ظهراً

ويصلي الإنسان بأهل بيته أو بمفرده يجوز .

وهنا مسألة يغفل عنها كثير من الناس وهي :

أن إقامة الصلوات والجمعات والجماعات – في المساجد ونحوها –  وصلاة العيدين  وما أشبه ذلك من مسؤليات واختصاص ولاة الأمر إذا كان هناك مصلحة أو حاجة أو ضرورة لغلق المساجد كخوف من العدو أو مطر أو ريح أو وباء إلخ وجبت طاعتهم.

 قَالَ الْحَسَنُ البصري فِي الْأُمَرَاءِ: هُمْ يَلُونَ مِنْ أُمُورِنَا خَمْسًا: الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَ وَالثُّغُورَ وَالْحُدُودَ، وَاللَّهِ مَا يَسْتَقِيمُ الدِّينُ إِلَّا بِهِمْ، وَإِنْ جَارُوا وَظَلَمُوا، وَاللَّهِ لَمَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يُفْسِدُونَ، مَعَ أَنَّ – وَاللَّهِ – إِنَّ طَاعَتَهُمْ لَغَيْظٌ، وَإِنَّ فُرْقَتَهُمْ لَكُفْرٌ.أهـ جامع العلوم والحكم (ص 262- دار المعرفة – بيروت].

وقال الشيخ العثيمين: أردنا أن نبين أن إغلاق المساجد والكعبة وما أشبه ذلك للحاجة لا بأس به ولا يقال إن هذا ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه لأن هذا لمصلحة أو لحاجة أو لضرورة أحياناً فلا حرج أهـ

[ التعليق على كتاب الحج من صحيح البخاري شريط رقم 6]

ويرونَ – يعني أهل السنة – صلاة الجمعة وغيرها خلفَ كل إمامٍ مسلمٍ برا كان أو فاجرا فإنَّ الله عز وجل فرض الجمعةَ وأمر بِإِتْيانِها فرضاً مطلقاً مع علمه تعالى بأن القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق ولم يستثن وقتاً دون وقت ولا أمرا بالنداء للجمعةِ دونَ أمر

قال الإمام أبو عثمان الصابوني في اعتقاد السلف أصحاب الحديث فذكر في المقدمة اعتقاد أئمة الدين وعلماء المسلمين والسلف الصالح

    و ذكرمنها ” ويرى أصحابُ الحديث الجمعةَ والعيدين وغيرهما مِن الصلوات خلفَ كلِّ إمامٍ مسلمٍ، برًّا كان أو فاجرًا، ويرون جهادَ الكفرة معهم وإن كانوا جوَرَةً فجَرةً، ويرون الدعاءَ لهم بالإصلاحِ والتَّوفيق والصّلاح وبسط العدل في الرَّعيَّة ولا يرونَ الخُروجَ عليهم وإنْ رأوا منهمُ العدول عن العدلِ إلى الجَور والحيف. أهـ.

 عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص 6) في مقدمة الكتاب وانظر (ص 96).   

وعلى ما تقدم يجب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف

عن ابن عمر- رضي الله عنهما –  عن النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – ، قَالَ : (( عَلَى المَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ والطَّاعَةُ فِيمَا أحَبَّ وكَرِهَ ، إِلاَّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيةٍ ، فَإذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ )) أخرجه الشيخان

  متفق عليه: أخرجه البخاري في الجهاد والسير (652) ومسلم (2735) في الإمارة.

ثانياً: أن إغلاق المساجد وتعليق الصلوات والجمع والجماعات إجتهاد من ولاة الأمور أو نوابهم لعارض أو لنازلة بسسب الوباء وولاة الأمر يطاعون في مواضع الاجتهاد  ما لم يأمروا بمعصية بإلاجماع. 

و لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام نفيس ومهم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ودلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر … يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية أهـ.

(جامع المسائل 5 / 273) لشيخ الإسلام ابن تيمية

ولا يجوز الافتئات على الأئمة والحكام ونوابهم فيما اجتهدوا فيه بالاعتراض على قراراتهم ومخالفتهم وجمع الناس في المساجد أو غيرها وإقامة الجمع وما أشبه ذلك هذا افتئات عليهم.

  قال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله في مسألة الأمور الاجتهادية – لولاة الأمر- التي تخفى ويسوغ في مثلها الاجتهاد :

ففي مثل هذا لا يجوز الافتئات عَلَى الأئمة ونوابهم ولا إظهار مخالفتهم، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر، فإن تفريطهم عليهم لا عَلَى من لم يفرط. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأئمة: “يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم” خرَّجه البخاري أهـ.

 مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي (2/ 608).

ولا يجوز الاعتراض على ولاة الأمر إذا أصدروا قرارات مثل غلق الكعبة وإغلاق المساجد لعدم الصلوات فيها والجمعات ونحوه.

وهؤلاء الولاة لم ينهون الناس عن الصلاة مطلقاً إنما أغلقوا المساجد حتى لا تجتمع الناس ويحدث اختلاط وعدوى وليس محاربة لدين ولا منع من مساجد الله كما بين الشيخ العثيمين.

ثمت أمر أخر أن اجتهاد ولاة الأمور مبني على أصول شرعية.

فإن السنة عند انتشار الوباء إذا وقع بأرض أو سمعتم به فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه يعني لا تخرجوا من الأرض التي وقع فيها الوباء فراراً منه.

عن ابن عباس عن  عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

متفق عليه:أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219)

وأيضاً : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع  مطر أو برد وكان في الذهاب إلى المسجد مشقة وأيضا يتعثر الناس في الطين والوحل أو يحديث لهم  عنت ونحوه  أمر المؤذن أن يقول للناس ألا صلوا في رحالكم.

إذا كان هذا في المطر أو ليلة باردة فما بالك بجائحة معدية قد تؤدي إلى الوفاة.

 عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ- رضي الله عنهما –  أن النَّبِيَّ ، أَذَّنَ بِالصَّلاَةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: «أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ»

متفق عليه: أخرجه البخاري (666) ومسلم (697).

وفي رواية  ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما –  أن النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال – إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: أخرجه البخاري (901) ومسلم (699)

 قال الإمام ابن عبد البر في التمهيد (6/228) : وفيه التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة لمن لم يطق المشي إليها أو تأذى به وفيه أن يخبر الإنسان عن نفسه بعاهة فيه وأن ذلك ليس من الشكوى أهــ

وقال شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود (3/277). وغرض المؤلف من انعقاد هذا الباب أن التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو المطيرة كما ثبت من حديث بن عمر فكذا يجوز التخلف عن حضور المسجد الجامع يوم الجمعة بدليل رواية بن عباس كذا في غاية المقصود ( وإني كرهت أن أخرجكم ) أهــ

قلت:قد تنازع العلماء في مسألة التخلف عن صلاة الجماعة نهاراً والجمعة وكلامهم مبسوط في الكتب لكن مادام لعذر بين فلهذا الأمر مسلك.

قال النووي – رحمه الله – في شرح صحيح مسلم (5/ 208) : وفي هذا الحديث دليل على سقوط الجمعة بعذر المطر ونحوه وهو مذهبنا ومذهب آخرين وعن مالك رحمه الله تعالى خلافه والله تعالى أعلم بالصواب أهـ.

وقال الشوكاني – رحمه الله – في نيل الأوطار (3/ 186): وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى التَّرْخِيصِ فِي الْخُرُوجِ إلَى الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ عِنْدَ حُصُولِ الْمَطَرِ وَشِدَّةِ الْبَرْدِ وَالرِّيحِ أهـ.

وهنا أمر لا بد من بيانه:

أن طاعة الإمام في عدم الذهاب إلى المسجد طاعة لله عز وجل كما هو مبين في الحديث. إذاً أنت مأجور على ذلك.

وما دام أن هذا المرض يعدي وقد يصير وباءً فقد وجب اتخاذ الإجراء الاحترازية قدر المستطاع والتي من شأنها منع اختلاط الناس في تجمعات أو تقليل ذلك .

وترك هذا الوباء ينتشر خطر كبير يؤدي إلى أضرار عظيمة فلا ضرر ولا ضرار.

وقد استدلوا بحديث أبي سعيد رضي الله عنه.

عَنْ أبي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ الْخُدْرِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْـهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله علي وسلم  قال:« لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ ».

أخرجه مالك في الموطأ مرسلا ( ح1234) عن عـمرو بن يحـيى عن أبيه مرسلاً وقد جاء في رواية أخرى موصولا ولا يصح

 و قد يقول بعض الناس أن الولاة يبالغون في أمر هذا الوباء وهناك من يقول إنه أكذوبة ووضع لأغراض سياسية أو هذا فيروس سياسي وليس وبائي.

أقول لسنا من أهل الاختصاص حتى نقول إنه أكذوبة أم لا هذا الأمر مناط بولاة الأمر هذا في مسئوليتهم ومسئولية أهل الاختصاص من وزارة الصحة والأطباء وغيرهم.

ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها وعلينا بما أُُمرنا به من الشرع من الطاعة لولاة الأمر في المعرف والله المستعان.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

   ***** *****

الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة.

]]>
http://khithma.com/2020/05/12/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-146-%d8%b9%d9%86-%d8%a5%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/ 0
الجواب رقم (145) ما هو المسلك الشرعي عند انتشار الأوبئة لا سيما هذا  الوباء المسمى بفيروس كورونا 2019 (COVID-19).؟ http://khithma.com/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-145-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%84/ http://khithma.com/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-145-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%84/#respond Tue, 05 May 2020 22:20:13 +0000 http://khithma.com/?p=3854 السؤال: لا يخفى عليكم ما حدث من انتشار فيروس كورونا  في دول كثيرة جدا حتى اضطرت بعض الدول من اتخاذ اجراءات مهمة لديهم كغلق المجال الجوي حظر التجوال غلق المساجد في كثير من الدول الإسلامية وتعليق بعض الأنشطة وغير ذلك من إجراءات السؤال يا شيخ ما هو المسلك الشرعي  عند انتشار الأوبئة لا سيما هذا الوباء المسمى بفيروس كورونا 2019 (COVID-19)؟

الجواب :

على المسلم أن يعلم أن انتشار هذا الوباء إنما هو بقدر الله  لحكمة عظيمة قال تعالى { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) الملك وقال تعالى { ألا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) الأعراف

فلا يحدث شئ في هذا الكون إلا بما قدره الله جل علا قال تعالى { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) التغابن وقال تعالى:{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) الحديد

وهذا الوباء هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس كي يرجعوا ويتضرعوا قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام وقال تعالى {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) الأعراف

والأوبئة لا يكاد يخلو منها عصر من العصور

والله جل جلاله جعل هذه الأوبئة وهذه الجائحة عقوبة وعذاب على الكافرين والظالمين والفاسقين

كما في حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ عن الوباء: (رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى…) أخرجه البخاري (6974) ومسلم (2218) وهذا لفظ البخاري

قال العيني في عمدة القاري (24/120) قوله فيذهب المرة أي لا يكون دائما بل في بعض الأوقات أهـ.

وفي رواية البخاري (3473) ومسلم (2218) من حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،- رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الطَّاعُونُ رِجْسٌ، أُرْسِلَ عَلَى طائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ….) الحديث.

والوباء والطاعون  قد يكون عقوبة لأهل الفسق والضلال

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما- (لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ ، حَتَّى يُعْلِنُوا ، بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا … ) الحديث أخرجه ابن ماجه (4019) والحاكم (4/583) والطبراني في الأوسط (5/61) والبيهقي في الشعب (3/196) وغيرهم وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» وقال الذهبي في التلخيص: صحيح. والحديث حسن إسناده بعض أهل العلم.

 وهذه الأوبئة تكون بإذن الله تعالى رحمة للمؤمنين

ولكن لابد أن يمكث الإنسان في بلده  صابراً محتسبا

عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ . أخرجه البخاري .

ومن مات في الطاعون والوباء  فهو شهيد على الصحيح.

 عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ} أخرجه البخاري (5732) ومسلم (1916)

وقد تنازع أهل العلم في الطاعون هل هو المرض الذي يكون في الجسد بقروح وجروح ونحوه؟

أم أن الطاعون هو الوباء العام الذي يحصل به ضرر ويؤدي  إلى الموت ونحوه وقيل الوباء عموم الأمراض فسميت طاعونا لشبهها بالهلاك؟

والسنة عند انتشار الوباء أنه إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه وإذا قع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه يعني لا تخرجوا من الأرض التي وقع فيها الوباء فراراً منه.

لذلك أخي المسلم لاتستغرب ما تفعله بعض الدول من غلق المجال الجوي فلا يخرج أحد ولا يدخل وكذلك عزل بعض البلاد عن بعض لأجل السيطرة على الوباء وعدم انتشاره و كذلك عزل المرضى عن الأصحاء كلذلك له أصل في السنة

وأيضا مايسمى بالإجراءات الاحترازية أو الإجراءات الوقائية.

وتأمل ما الذي فعله عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما كان داخلا الشام وجاءه الخبر أن الوباء قد وقع بالشام

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ، لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ ههُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلاَنِ فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تقْدِمَهُمْ عَلَى هذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ، فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَاِنْ رَعَيْتَ لْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

أخرجه البخاري (5729) ومسلم (2219)

وهنا سؤال هل دخل عمر رضي الله عنه الشام وقال أنا متوكل على الله أم أنه أخذ بأسباب السلامة والوقاية ولم ينتظر حتى تحدث كارثة وهلاك للناس. ومحاولات تقليل الضرر والشر مطلوب وإن وقعت بعض الخسائر في الأرواح أو الأموال والاقتصاد فتنبهوا بارك الله فيكم.

وعن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ . أخرجه البخاري (3474)

وأسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرفع هذا الوباء والبلاء

 والله سبحانه وتعالى أعلم

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-145-%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%84/feed/ 0
الجواب عن اجتماع بعض الناس في بعض الأماكن لصلاة القيام في ظل غلق المساجد مع انتشار فيرس كورونا؟ http://khithma.com/2020/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a/ http://khithma.com/2020/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a/#respond Fri, 01 May 2020 02:45:32 +0000 http://khithma.com/?p=3831 السؤال: دخل علينا شهر رمضان والمساجد مغلقة للأسف الشديد ولا نجد طعماً ولا حلاوةً لصلاة القيام في ظل غلق المساجد لأجل فيروس كورونا فهل يجوز أن يجتمع بعض الناس أو الشباب في بعض الأماكن لصلاة القيام ؟

الجواب:

نسأل الله جل علا أن يرفع الوباء والبلاء وأن تفتح أبواب المساجد بفضل الله تعالى

أما فيما يتعلق بشأن اجتماع بعض الناس أو الشباب في بعض الأماكن لصلاة القيام مع انتشار أو وجود هذه الجائحة فالذي نراه أن يلزم الإنسان بيته يصلي بأهل بيته أو إن صلى بمفرده يجوز ذلك وهذا هو الأفضل وهذا هو المقدم والأحوط بلا شك من جوه متعدد شرعية وواقعية.

 وفيه أولا: تقليل لخطر انتشار الوباء  

وذلك أعون للسلطات على المضي في الإجراءت التي من شأنها السيطرة على الوباء.

وأيضاً: يؤجر الإنسان على السمع والطاعة لولاة الأمر فيما اجتهدوا فيه ومذهب أهل السنة والجماعة السمع والطاعة لولاة الأمر فيما اجتهدوا فيه في غير معصية الله وذلك بالإجماع.

وقد اجتهدوا في حزمة من الإجراءات بغرض السيطرة على الوباء والحفاظ على حياة الناس وصحتهم ومنها إجراء غلق المساجد ولم يغلقوها حربا على الدين كما يدعي البعض

وأخيرا: كثير من الناس يرغب في الصلاة في المساجد ولكن لا يستطيعون ذلك ولا يملكونه فالواجب عليهم الصبر ومادام الإنسان معذورا فإن الله عزوجل يكتب له أجر الصلوات والقيام في المسجد إذا كان مداوماً على الطاعات.

عن أبي بُرْدَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا» أخرجه البخاري.

قال ابن حجر في فتح الباري [ 6/ 136 ] فَالْإِقَامَةُ فِي مُقَابِلِ السَّفَرِ وَالصِّحَّةِ فِي مُقَابِلِ الْمَرَضِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَعْمَلُ طَاعَةً فَمُنِعَ مِنْهَا وَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَوْلَا الْمَانِعُ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا أهـ  

هذا ما أنصح به نفسي وإخواني.

والله سبحانه تعالى أعلم.

 الشيخ/ أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2020/05/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a/feed/ 0
الجواب رقم (144) عن رجل مات وترك زوجة وبنتا وخالا فمن يرث ومن لا يرث؟ http://khithma.com/2019/12/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-144-%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%aa%d8%a7-%d9%88/ http://khithma.com/2019/12/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-144-%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%aa%d8%a7-%d9%88/#respond Tue, 10 Dec 2019 04:17:36 +0000 http://khithma.com/?p=3757 السؤال: رجل مات وترك زوجة وبنتا وخالا فمن يرث ومن لا يرث؟

الجواب:

للبنت النصف والزوجة الثمن والخال ليس له ميراث والباقي يعود على البنت والله أعلم.

 **** ****

  الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

]]>
http://khithma.com/2019/12/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-144-%d8%b9%d9%86-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d9%88%d8%a8%d9%86%d8%aa%d8%a7-%d9%88/feed/ 0
الجواب رقم (143) هل يوم عرفة له دعاء مخصوص؟ http://khithma.com/2019/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-143-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%9f/ http://khithma.com/2019/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-143-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%9f/#respond Thu, 15 Aug 2019 14:59:33 +0000 http://khithma.com/?p=3621  السؤال: بما ذا ندعو الله يوم عرفة هل له دعاء المخصوص؟

 الجـــــــواب :

 ليس في يوم عرفة دعاء مخصوص كذا قال كثير من الأئمة

  وفي الحديث عن  طلحة بن عبيد الله بن كريز أنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال

((خير الدعاء دعاء يوم عرفة. وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير)) رواه مالك مرسلا وتقدم ما في الحديث

هنا قال خير الدعاء يوم عرفة ولم يخصه بدعاء فادعو الله جل وعلا بما شئت من خيري الدين والدنيا من غير اعتداء في الدعاء  وأكثر من الذكر وفي الحديث (( وخير ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير)). وهذا الذكر دعاء ضمني أيضاً

وروى أحمد والترمذي وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كان أكثرُ دُعاءِ النَّبىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفة: ” لا إله إلاَّ اللهُ وحدَهْ لا شرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحمدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شئ قَدِير”. 

و فيه حماد بن أبي حميد ضعفه غير واحد وقال البخاري منكر والحديث له روايات أخرى وفي إسانيدها كلام.

وقد قوى هذا الحديث بعض أهل العلم

 قال المباركفوري : ولا يخفى أن عبارة هذا الحديث لا تقتضي أن يكون الدعاء قوله لا إله إلا الله الخ بل المراد أن خير الدعاء ما يكون يوم عرفة أي دعاء كان وقوله وخير ما قلت إشارة إلى ذكر غير الدعاء فلا حاجة إلى جعل ما قلت بمعنى ما دعوت ويمكن أن يكون هذا الذكر توطية لتلك الأدعية لما يستحب من الثناء على الله قبل الدعاء أهـ تحفة الأحوذي (3/ 471)

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –  ليس في هذا [ يعني دعاء يوم عرفة]  شئ مخصوص وإنما يدعو بما تيسر أهـ فتاوى نور على الدرب (1355)

ولك أن تتخير من الدعاء أجمعه كما في قوله تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول َبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)  سورة البقرة آية (201)).

 والله تعالى أعلم.

 **** *****

 الشيخ/أبو مصعب سيد بن خيثمة.

]]>
http://khithma.com/2019/08/15/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d9%82%d9%85-143-%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%84%d9%87-%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ae%d8%b5%d9%88%d8%b5%d8%9f/feed/ 0