الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (151) عما افتراه بعض الناس على شيخ الإسلام ابن تيمية  أنه إمام في التكفير وإمام أو شيخ الجماعات التكفيرية التي تقوم بأعمال تخريبة وقتل وغير ذلك؟   

الجواب رقم (151) عما افتراه بعض الناس على شيخ الإسلام ابن تيمية  أنه إمام في التكفير وإمام أو شيخ الجماعات التكفيرية التي تقوم بأعمال تخريبة وقتل وغير ذلك؟   

السؤال:  من حين إلى آخر نجد حملة شعواء لنشويه صورة شيخ الإسلام ابن تيمية و يقولون أنه إمام في التكفير و إمام أو شيخ الجماعات النكفيرية التي تقوم بأعمال تخريبة وقتل ومناهضة الأنظمة الحاكمة وغير ذلك فهلا بينت شيئا من كلام شيخ الإسلام للناس حتى يعرفوا ما يقوله شيخ الإسلام  وما يعتقده في هذه الأمور؟

الجـــــــــــــواب:

شيخ الإسلام إمام جليل وعالم كبير كان مبرزا في جميع صنوف العلم  وكان مجاهداً وبطلا وأسداً في الحق وقاتل مع المسلمين أمام التتار وكم له من مؤلفات وكتب عظيمة النفع عكف على دراستها وخدمتها علماء كثر وطلبة علم على مدار أعوام طويلة ومازالوا ينهلون من ثمارها اليافعة الطيبة ولا يستغنى عن علمه وفتاويه الباهرة العلماء وكان يمتلك قوة حفظ وحججا دامغة قلما تتوفر لأي أحد  ومناقبه ومآثره الحسنة كثيرة وترجمته مبثوثة في الكتب وليس  بحاجة للثناء عليهم.

وكل ما يثار ضده من نسبة أفكار تلك الجماعات المنحرفة إليه هو محض كذب وافتراء على هذا العالم الجليل

الذي وقف للخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم

لكن لابد أن تعرف أولاً فكر الجماعات المناهضة للدول الإسلامية

 هذه الجماعات والفرق الوصولية ديدنهم هو تكفير الحكام ومن يواليهم والخروج عليهم والثورة ضدهم ويزعمون جهادهم.

 ومنهم من يكفر المسلمين بالمعاصي أو الكبائر  ويستحلال دماءهم  وأعراضهم وأموالهم

                       ***** ****

فلا تعجب من تكوين فرق أو جماعات حزبية  فما نشأت إلا  بعد تكفير الحكام أنشؤوها لأجل مناهضة الحكام  والأنظمة الحاكمة للخروج عليهم لتحكيم الشربعة بزعمهم وهم يطمحون إلى كرسي الحكم.

  ويعقدون البيعة لقادتهم لأن الولاة عندهم غير شرعين لا سمع لهم ولا طاعة*** ويرون أن هذه الدول الإسلامية كمصر -ليست إسلامية حتى يصرح بعضهم أنها دار كفر لأنها تحكم بغير ما أنزل الله.

  ويرفعون راية إعادة الخلافة الإسلامية أو الجهاد والقصد منهم إسقاط شرعية الحكومات القائمة  إلخ

                 ****** *****

ولكن هذه الجماعات المعاصرة على اختلاف أسمائها ومشاربها ووسائها إنما خرجت من معين واحد أو عباءة واحدة وهي جماعة الإخوان المسلمين.

  ولذلك تجد منبع الفتن في المجتمعات الإسلامية والصراعات والقلاقل والثورات في الدول الإسلامية بسبب هذه الأفكار الخطيرة  المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة

وهي الأفكار الخطيرة التي قامت من أجلها تلك الجماعات الحركية السياسية

 والمسلمون اليوم بحاجة ماسة إلى دراسة  مسألة الإمامة وما يترتب عليها ومعرفة معاملة الولاة والحكام في ضوء الكتاب والسنة.

وقد بسطت مسألة الإمامة في ضوء الكتاب  والسنة في مواضع ومناسبات عديدة جداً ولكن أذكر نذرا يسيرا  منها  

     خاصاً من كلام شيخ الإسلام الذي يبين فيه عقيدة أهل السنة والجماعة.

****** *****

فإن شيخ الإسلام من أشد الناس تحذيرا من الخوارج والمعتزلة ومن التكفير بغير علم وبصيرة.

من ثبت إيمانه بيقين فلا يزال عنه بشك

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين وأن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول الا بعد إقامة الحجة وازالة الشبهة أهـ.

مجموع الفتاوى (12/466).

 وقال شيخ الإسلام عن الخوارج وأهل البدع:

  أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الايمان أهــ.

مجموع الفتاوى (19/ 73)

 وقال شيخ الإسلام: والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم وكذلك أكثر الرافضة ومن لم يكفر فسق وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويكفرون من خالفهم فيه أهـ.

  **** *****

وقال  أيضاً في منهاج السنة النبوية (4/ 536):

لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صار إزالته على هذا الوجه منكرا وإذا لم يحصل المعروف إلا بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة ذلك المعروف كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكرا

وبهذا الوجه صارت الخوارج تستحل السيف على أهل القبلة حتى قاتلت عليا وغيره من المسلمين وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم أهــ.

منهاج السنة النبوية (5/158).

 *****  *****

 وكان شيخ الإسلام يحذر من الخوارج – كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح – ويبن أنهم مبتدعة ضالون

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الخوارج: ” …….نَظِيرُكَ فِي الْبِدْعَةِ الْخَوَارِجُ، كُلُّهُمْ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا …

إلى أن قال:   وَأَهْلُ السُّنَّةِ – وَلِلَّهِ الْحَمْدُ – مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُمْ مُبْتَدِعَةٌ ضَالُّونَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كَانَ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِهِ قِتَالُهُ الْخَوَارِجَ. أهـ.

منهاج السنة النبوية (6/116).

وقال: وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مُطْبِقُونَ عَلَى ذَمِّهِمْ…

كتاب الإيمان (1| 175).

وقال أيضا: إنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي الشَّهْوَانِيَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَنَهَى عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الظُّلْمِ) أهـ

مجموع الفتاوى  (20| 103).  

*****  ****       

وشيخ الإسلام يبين في مواضع كثيرة من كتبه عقيدة السلف الصالح

من السمع والطاعة لأئمة المسلمين في غير معصية الله والصبر على جورهم وظلمهم وتحريم الخروج عليهم  بالإجماع ويبين أن ذلك من أصول أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة  ومن سار على دربهم

وحكى  الإجماع  أبو محمد بن عبد الله البصري

رواه عنه شيخ الإسلام ابن تيمية

قال شيخ الإسلام : قال أبو مُحمد في كتابهِ هذا الذي صنَّفه في أصول السنة والتوحيد قال :

( وكان إجماعُ السلف والخلف وأئمة الدين وفقهاء المسلمين من شرقٍ وغربٍ وسهلٍ وجبلٍ وسائر أقاليم الإسلام من مغرب ومصر وشام وعراق وحجاز ويمن وبحر وخراسان مجتمعين : على أن عقيدة السنة أربع عشرة خصلة

وذكر منها:   وإثبات الإمامة وترك الخروج على أحد منهم 

 إلى أن قال : فمن خالفَ شيئا من هذا فقد خالفَ اعتقادَ السنة والجماعة  وهذا مما لا شُبهة فيه بينَ أصحابِ الحديثِ والفقهاءِ والعلماءِ من سَائِرِ الأقَالِيم أهـ.

كتاب درء تعارض العقل والنقل (ج4/ 352).

ولي مؤلف من جزئين بعنوان: – الذخائر الناضرة في الإجماعات المتواترة- فيه أصول مهمة نقلت في الجزء الأول قرابة سبعين إجماعاً أو يزيد  متعلقة بالصبر على جور الأئمة والسمع والطاعة لهم وترك الخروج عليهم وإجماعات  ومسائل أخرى متعلقة بباب الإمامة.

والجزء الثاني: فيه ردود قوية على شبهات الخوارج وغيرهم أو المخالفين لمنهج أهل السنة والجماعة أسأل الله تعالى أن ييسر لي طباعته وأن ينفع به المسلمين.        

 وقال شيخ الإسلام :  

ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال فى الفتنة وأما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم أهـ

مجموع الفتاوى (ج28/ 128).

وقال رحمه الله:

وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَرْكَ الْخُرُوجِ بِالْقِتَالِ عَلَى الْمُلُوكِ الْبُغَاةِ وَالصَّبْرِ عَلَى ظُلْمِهِمْ إلَى أَنْ يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِر أهــ

مجموع الفتاوى (ج4/ 444).

      وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :

 عن الذين يقاتلون الأئمة : لا يجوز الإنكار عليهم بالسيف كما يراه من يقاتل ولاة الأمر من الخوارج والزيدية والمعتزلة وطائفة من الفقهاء وغيرهم أهـ.

منهاج السنة النبوية (3ج/392).

 وقال أيضاً: كان من العلم والعدل المأمور به الصبر على ظلم الأئمة وجورهم كما هو من أصول أهل السنة والجماعة وكما أمر به النبى صلى الله عليه و سلم فى الأحاديث المشهورة عنه أهــــــ.  

مجموع الفتاوى (ج28/ 179 ).

    **** ****

 ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم أهــــ.

منهاج السنة النبوية (3/391).

وتلك الجماعات المشار إليها يرون أن الحكام طواغيت ولا سمع لهم ولا طاعة وأنهم كفار وغير شرعيين وأنهم دعاة على أبواب جنهم ويرون الطعن فيهم والخروج عليهم والثورة ضدهم متى تمكنوا من ذلك.

 والخروج على الولاة وغشهم لا يرخص أهل العلم لأحد فيه بوجه من الوجوه

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (ج35/ 12): وأما أهل العلم و الدين و الفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية و لاة الأمور و غشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة و الدين قديما و حديثا و من سيرة غيرهم أهـ.

وما زال يؤكد شيخ الإسلام هذا الكلام مع أنه كان في عهد المماليك وقد انتشرت في بعض الأماكن فيه بيوت الدعارة وشرب الخمور وقد صدرت فرارات جائرة إلى غير ذلك من الموبقات ولم يخلع يدا من طاعة.

وما سمعنا أن أحدا من علماء المسلمين – المعتبرين – كفر ولاة الأمور بسبب هذه الموبقات.

                  ****** *****

وهنا تنبيه:

 أن بعض زعماء تلك الجماعات قد ينقل كلاماً عن شيخ الإسلام ابن تيمية إما كلاما مبتوراً أو مجتزءا أو كلاماً يحمله على مراده هو أو ينقل كلاماً في غير موضعه فيحرف الكلم  كل ذلك لتدعيم أفكارهم الخبيثة إلخ   كما هي عادة أهل الأهواء في ترويج باطلهم وخداع أتباعهم الذين لم ينالوا حظاً من تعلم العقيدة الصحيحة.

**** فبدأ بعض الكتاب أو ما يسمون بالمفكرين لما رأو في كتب بعض زعماء تلك الجماعات اسم شيخ الإسلام  و شيئا من النقل (المدلس أو المبتور …) أخذوا يروجون للناس أن ابن تيمية هو شيخ وإمام الجماعات التكفيرية والإرهابية وبالتالي أنه ضد الولاة والحكومات … وللأسف الشديد أن هؤلاء الكتاب لا يسألون أهل العلم ولا يرجعون لكتب شيخ الإسلام وربما يفعل بعضهم ذلك عن عمد وعدم جهل.

****لا سيما وأن بعض الناس الكارهين  لشيخ الإسلام من هؤلاء الكتاب أو الصحفيين أو الإعلاميين التي تنسب إلى تيار علماني أو ليبرالي إلخ لهم أغراض سيئة في النيل من الإمام الكبير والحبر الجليل ومنها كره الشريعة في الحقيقة. 

الشريعة التي تعني السير على منهاج النبوة وليس مايراه أو يسمع عنه الناس من تلك الأفكار المنحرفة. والله المستعان.

   والحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان

    *****  *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة.    

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*