الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (150) كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم  لا عدوى ولا طيرة وقوله فر من المجذوم فرارك من الأسد؟

الجواب رقم (150) كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم  لا عدوى ولا طيرة وقوله فر من المجذوم فرارك من الأسد؟

السؤال:كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم « لا عدوى ولا طيرة وقوله فر من المجذوم فرارك من الأسد »؟

الجـــــــــــــــــــواب:

 لا تعارض ولا تضاد في المعنى وهما قد وردا في حديث واحد عند البخاري 

عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه – يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ»

أخرجه البخاري (5707).

ومعنى لا عدوى أي لا عدوى مؤثرة بذاتها أو بطبعها وإنما التأثير بقدر الله وقيل هذا نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية أن العدوى تؤثر بذاتها أو بنفسها دون تقدير الله جل وعلا.

وقيل (لا عدوى) هو خبر بمعنى النهي أي لا يتسبب أحد بعدوى غيره.

وأما قوله (فر من المجزوم فرارك من الأسد)  أي أن الإنسان يأخذ بأسباب الوقاية ويفر من الوباء ومن الأذى كأنه يفر من الأسد فلا تعارض بين اللفظين والله أعلم.

قال البيهقي: وأما ما ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال: “لا عدوى” فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيئ من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: “فر من المجذوم فرارك من الأسد”، وقال: “لا يورد ممرض على مصح”، وقال في الطاعون: “من سمع به بأرض، فلا يقدم عليه”، وكل ذلك بتقدير الله تعالى أهـ.

فتح الباري (10/161)

وقال أيضاً البيهقي : وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ» . فَإِنَّمَا هُوَ لِمَا فِي مُخَالَطَتِهِ مِنَ الْأَذَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ، أَوِ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِيهِ أهـ

الآداب للبيهقي (1/ 145)

وسئل الشيخ العثيمين:

 فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين قوله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) ، وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ؟

الجواب:

 نوفق بينهما: بأن النفي في قوله: (لا عدوى ولا طيرة) نفي لما يعتقده أهل الجاهلية أن العدوى مؤثرة بنفسها دون تقدير الله عز وجل، وأما الأمر بالفرار من الأسد فهو أمر بالفرار مما يخشى شره؛ لأن الجذام -نسأل الله العافية- من الأمراض المعدية السريعة العدوى، فالأمر بالفرار منه أمر بالأسباب الواقية أهــ.

لقاء الباب المفتوح  رقم (6/ 23)

     والله سبحانه وتعالى أعلم.

******  ******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*