الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (148) عن أسباب رفع وباء كورونا وما الذي نفعله في هذه الأزمة وما هي التوجيهات الشرعية في هذا الأمر؟

الجواب رقم (148) عن أسباب رفع وباء كورونا وما الذي نفعله في هذه الأزمة وما هي التوجيهات الشرعية في هذا الأمر؟

السؤال: ما هي أسباب رفع الوباء والبلاء المسمى بفيروس كورونا وما الذي يمكننا أن نفعله في أزمة انتشار هذا الوباء؟ وما هي التوجيهات الشرعية في هذا الأمر ؟

الجــــــــــــــــــــواب:

هذا الوباء الذي انتشر في كثير من دول العالم بلاء وأي بلاء أرسله الله جل شأنه لحكم عظيمة، وهو بلية ومصيبة كبيرة ليس لها من دون الله كاشفة فتقربوا إلى الله بالعبادة والطاعات عسى الله أن يرفع الوباء والبليات إنه سميع قريب مجيب الدعوات

وسأذكر الجواب في نقاط محددة ومبينة وهي:

1- الوباء إنما وقع بقدر الله جل وعلا قال تعالى { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) التغابن.

وهذا ابتلاء من الله سبحان وتعالى فمن أصيب به أو وقع بأرض هو فيها  فليمكث – في الأرض التي وقع فيها الطاعون- صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له.  

لحديث عائشة رضي الله عنها:

  أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ في الطَّاعُونِ فيمكثُ في بلدِهِ صَابراً مُحْتَسِباً يَعْلَمُ أنَّهُ لا يصيبُهُ إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إلاَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الشّهيدِ .

أخرجه البخاري ) 3474).

2- عدم الدخول إلى أرض وقع فيها الوباء وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا من الوباء

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن  عَبْد الرَّحْمنِ بْن عَوْف – رضي الله عنه-  قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بَأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

   أخرجه البخاري5729) ومسلم (2219).

 3- الله عزو وجل يبتلي الناس بهذا الأوبئة كي يرجعوا ويتوبوا إلى الله وعلا فلولا إذ جاءهم   قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام وقال تعالى {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) الأعراف

 فحاسبوا أنفسكم وتوبوا إلى الله وأنيبوا إليه  قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النور

4- التضرع والدعاء إلى الله ليرفع  والوباء والبلاء ويصرف السوء قال تعالى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (44)الأنعام

وسلو الله العافية  من الجذام وغيره وسيئ الأسقام

عَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ، وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ»

 أخرجه أحمد (3/ 192) والنسائي (5493) وابن حبان (3/ 295) وأبو يعلى (5/ 277) وصحصح إسناده جمع من أهل العلم.

يا أخي يا من أصبت بهذا الوباء لا تيأسن وعليك بالتضرع وسؤال الله العافية والشفاء  فمن الذي يشفي ويعافي إلا الله ومن الذي يكشف البلوى إلا الله  كشف الضرَّ عن أيوب بعد ما عجز الأطباء عن علاجه فشفاه وعافاه.

 5- الاستقامة على الدين ويحافظ على الطاعات قال تعالى: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) الجن

وملازمة تقوى الله جل وعلا  ففيها الخير والبركات ، ويبتعد الإنسان عن معصية الله ففيها الشر والنكبات  قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) الأعراف

فلا تنشغلوا بهذا الوباء وكثرة التفكير فيه عن عبادة الله جل شأنه.

عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَنَا بِالْكُوفَةِ أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ يَفِرُّ مِنَ الطَّاعُونِ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْنَسْأَلْهَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَفِرُّ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ , فَكَانَ يَتَنَحَّى فَيَخْلُو لِلْعِبَادَةِ , قَالَتْ: فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ , قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الطَّاعُونُ وَالْبَطْنُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ مَنْ مَاتَ فِيهِنَّ مُسْلِمًا فَهِيَ لَهُ شَهَادَةٌ

رواه ابن سعد في الطبقات (6/ 81).

 6- عدم التهويل من أمر الوباء وتضخيم الأمر بأعداد المصابين والوفيات أكثر من الحقيقة وتخويف الناس

وأيضاً عدم التهوين والاستهانة بشأن الوباء والحذر من نشر الإشاعات والأكاذيب وتخويف الناس وإرعابهم ومن المهم  تلقي الأخبارمن الجهات الرسمية

7-إياك والهلع والجزع : (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) المعارج

 فالجزع والخوف لا يفيد بل يزيد عليه الآلام ويؤخر شفاءه ويذهب بالأجر والثواب.

8-  هذه الأوبئة رحمة للمؤمنين وكفارات لهم .  

عن عائشةَ رضيَ الله عنها: أَنَّهَا سَألَتْ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الطّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا أنَّهُ كَانَ عَذَاباً يَبْعَثُهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ يشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللهُ تعالى رَحْمَةً للْمُؤْمِنينَ…»  الحديث.

  والله أرحم بك من نفسك وإن عظم الجزاء مع عظم البلاء يبتلى الإنسان على قدر دينه وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط

عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»

أخرجه البخاري (5645)

 وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»

متفق عليه: أخرجه البخاري (5641) ومسلم (2573).

والأوبئة والأمراض يرسلها الله تعالى عقوبة على الكافرين والظالمين.

عن أسامة بن زيد – رضي الله عنه –  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ: (رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ..

   أخرجه البخاري)  6974)) ومسلم (2218) وهذا لفظ البخاري

 9- اللتزام بالقرارات الصادرة من ولاة الأمر أو نوابهم  والسمع والطاعة لهم.  

وهذا الوباء سريع العدوى -بإذن الله – و قد يؤدي إلى الوفاة لذلك يحتاج إلى أن نتعامل  معه بجدية كبيرة  وإجراءات حازمة 

ولذلك إذا صدرت قرارات من ولاة الأمر أو نوابهم   كحظر تجوال أو غلق المساجد أو مدارس وجامعات أو حجر صحي أو عزل  وما أشبه ذلك فإن اللتزام بهذه القرارات يساعد على السيطرة على هذه الجائحة والحفاظ على حياة الناس فهي في مصلحتك وليست ضدك أو الغرض منها تقييدك.

 عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ – رضي الله عنه – قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

 متفق عليه : أخرجه البخاري في الفتن  (6532) ومسلم (3427 ) في الإمارة 

والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا

وهنا أنقل لك مافعله عبد الله ابن وهب العالم الكبير لما  نهى ولي الأمر من المشي ليلاً

َقَالَ فَقير- أي رجل – : فَقَدْ قُلْتُ لَيْلَةً لأَبِي وَهْبٍ: قُمْ بِنَا لزيَارَةِ فُلاَن. قَالَ _ أي عبد الله بن وهب : وَأَيْنَ العِلْمُ؟ وليُّ الأَمْرِ لَهُ طَاعَة، وَقَدْ منعَ مِنَ المشِي ليلاً أهـ.

  (سير أعلام النبلاء 12/ 85).

ولابد من الإصغاء والعمل بنصائح وتعليمات المختصين من الأطباء ونحوهم.

10- مساعدة الدولة في الحق والخير وما تقوم به من جهود للحفاظ على حياة الناس

قال الشيخ  عبد العزيز ابن باز: من الواجب على الرعية مساعدة الدولة في الحق والشكر لها على ما تفعل من خير والثناء عليها بذلك. يجب عليهم معاونة الدولة في إصلاح الأوضاع فيما قد يقع فيه شيء من الخلل بالأسلوب الطيب وبالكلام الحسن لا بالتشهير وذكر العيوب …

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله (7/ 126).

11- الدعاء لولاة الأمر بالتوفيق والرشاد

قَالَ عُمَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – عِنْدَ مَوْتِهِ اعْلَمُوا أَنَّ النَّاسَ لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ وُلاتُهُمْ وَهُدَاتُهُم).

  أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (9| 519) وأيضاً في السنن الكبرى (8| 281) و ابن عساكر في بيان كذب المفتري (1| 106).

و أخرج الإمام الخلال بسنده إلى عصمة بن عصام قال ثنا حنبل يروي عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله-   قال عن الإمام : «وَإِنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ، وَالتَّوْفِيقِ، فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالتَّأْيِيدِ، وَأَرَى لَهُ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيَّ».

السنة للخلال (1ج/83).

  ويقول فضيل بن عياض – رحمه الله – : لو كانَ لي دَعوة مستجابة ما جعلتُهَا إلا في السُّلطان قيل له يا أبا علي فَسِّر لنا هذا قال إذا جعلتُها في نفسي لم تَعُدنِي وإذا جعلتُها في السُّلطان صَلح فصلح بِصَلاحِهِ العباد والبلاد.

  شرح السنة للبربهاري (ص 108/ دار الصميعي).

12- وإذا أصيب الإنسان أو وجد أعراض المرض فيه فعليه أن يبلغ المشفى أو الجهة المسؤلة لاتخاذ الإجراءت الطبية أو الفحوصات .

13- ومن أصيب بها الوباء فلا يخالط الأصحاء ويجب عزله عن الأصحاء وعدم مخالطته إما عزله في المشفى أو غيره ولو عزل منزلي أو ما يسمى بالحجر الصحي

فلا يورد ممرض على مصح.

 عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَعْدُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5771) ومسلم (2221).

قال النووي:قال العلماء: الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح أهـ

شرح صحيح مسلم النووي (14/217).

قلت: إذا كان هذا في الإبل فإن الحفاظ على صحة الإنسان أولى من الإبل بلا شك.

14- من مات في الطاعون والوباء فهو شهيد:

أقول لمن ابتلي بهذا الوباء اصبر ولا تجزع  لعدم الشفاء  فمن ابتلي بهذا الوباء ولم يجد شفاء فليصبر وليحتسب وليرض بما قدره الله فإن مات بالوباء فهو شهيد على الصحيح.

 عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

   أخرجه البخاري (5732) ومسلم (1916)

 15- الرقية والتداوي بالقرآن والتعوذات النبوية.

قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) الإسراء

وقال تعالى : (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ (44) فصلت.

وعليك بالرقية بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين…

عن عَائِشَةَ،- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (4439) ومسلم (2192).

ومعنى ( اشتكى ) مرض . و( نفث ) أي تفل بريق خفيف أو بدونه . ( بالمعوذات ) بسورتي الفلق والناس.

 قال ابن القيم : فمن التعوذات والرقى الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ومنها التعوذات النبوية

نحو : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق

ونحو : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة …إلخ

وإذا أردت المزيد من التعوذات النبوية انظر زاد المعاد لابن القيم (4/ 154)

 16- التداوي بعسل النحل  قال تعالى (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) النحل.

وأيضاً: والتداوي بالحبة السوداء  والحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت.

 عن عَائِشَةَ- رضي الله عنها -: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا مِنَ السَّامِ» قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: المَوْتُ».

متفق عليه: أخرجه البخاري (5687) ومسلم (2215)

17- ارتداء الكمامة لا سيما في أماكن الخلطة بالناس كالشوارع والأسواق ونحوها.

 وإذا عطس الإنسان  وضع يده على وجهه

أو وضع ثوبه على وجهه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ مِنْ صَوْتِهِ “

أخرجه أحمد (2/ 439) وأبو داود (5029) والترمذي (2745) وغيرهم وحسن إسناده بعض أهل العلم.

وإذا عطس الإنسان ولم يضع يده على وجهه ربما خرج منه ميكروب أو فيروس يعدي غيره.

وأيضاً: إذا تثاءب الرجل يرده ما استطاع أو يضع يده على فيه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “…  وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ “

أخرجه البخاري (6226).

وفي رواية أخرىوالتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه

أخرجه الترمذي (2746).  

18- وليحرص الإنسان على نظافة جسده ويده ولو كان مستيقظا من النوم.

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ– رضي الله عنه –أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».

متفق عليه:أخرجه البخاري (162) ومسلم (278).

19- تغطية الإناء حتى لا ينزل الوباء في إناء مكشوف

 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ»،

 أخرجه أحمد (3/ 355) ومسلم (2014) وغيرهما وهو صحيح

قال العيني :  وَإِنَّمَا أَمر بالتغطية لِأَن فِي السّنة لَيْلَة ينزل فِيهَا وباء وبلاء لَا يمر بِإِنَاء مَكْشُوف إلاَّ نزل فِيهِ من ذَلِك، والأعاجم يتوقعون ذَلِك فِي كانون الأول.أهــ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/197).

20- لا يشعر بعض الناس بالنعم إلا إذا فقدت منه فكم كنا في نعم عظيمة  قبل هذا الوباء وربما يكون هذا عقوبة من الله على عدم الشكر وكفر النعم نسأل الله العافية

قال سبحانه :(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (112) النحل

فعليكم بشكر  الله على نعمه وآلائه.

قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) البقرة

 وإن عافك الله من هذا الوباء أو عافى أهلك فاحمد الله واشكره على ذلك.

21- اغتنام الصحة والفراغ

 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ “

أخرجه البخاري (6412).

 22- وعلى الناس أن يتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2) المائدة

ولابد من مساعدة المحتاجين والفقراء لا سيما في هذه الأزمةالتي حدث فيها خسائر اقتصادية وبطالة وسوء الأحوال المعيشية عند بعض الناس

و من كان له فضل زاد فليتصدق على الفقير والمحتاج ويعاون بعضنا بعضا.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ».

أخرجه مسلم (1728).

و نحاول أن نقف بجانب المرضى ونساعدهم قدر المستطاع نفسيا ومعنوياً  أوغير ذلك .

 هذا ما يسر الله عز وجل لي بيانه والله سبحانه وتعالى أعلم.

******  *****

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة 

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*