الرئيسية / الحديث والمصطلح / أحاديث محققة / درجة حديث رقم (62) ” إذا انتصف شعبان فلا تصوموا “

درجة حديث رقم (62) ” إذا انتصف شعبان فلا تصوموا “

حديث (62) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إذا انتصف شعبان فلا تصوموا “

حديث منكر:

أخرجه أبوداود (1990) والترمذي (669) وابن ماجه (1641) والدارمي (1677) وأحمد (ج2/442)  والبيهقي في الكبري (ج4/209) والنسائي في الكبرى (ج2/172) مع زيادة { فكفوا عن الصوم } من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة   رضي  الله عنه  به.

وهذا الحديث أنكره جماعة من أهل العلم على العلاء. منهم  عبد الرحمن بن المهدي و الإمام أحمد و أبو زرعة الرازي و الأثرم وغيرهم

قال أبو داود في سننه (1/713) : وكان عبد الرحمن لا يحدث به قلت لأحمد لم ؟ قال لأنه كان عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان وقال عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه.

قال أبو داود وليس هذا عندي خلافه ولم يجىء به غير العلاء عن أبيه أهـ.

قال النسائي في الكبرى [2/172]: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن أهـ.

فقال البيهقي في الكبرى [2/209] : قال أبو داود وقال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر قال وكان عبد الرحمن لا يحدث به أهـ.

وقد أورده ابن عدي في الكامل[2/42] في ترجمة بكار بن عبد الله بن عبيدة الربذي: فقال عقب الحديث : قال موسى قلت لبعض أصحابنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان أبو هريرة ليحدث إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشيخ وهذا الحديث قد رواه عن العلاء جماعة منهم أبو العميس والداروردي وروى عن الثوري عن العلاء وهو غريب أهـ.

وقد أورده ابن عدي في[الكامل 4/390] في منكرات عبد الرحمن بن إبراهيم المدني.

وقال الزيلعي في [نصب الراية2/320] : وروى عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال : هذا الحديث ليس بمحفوظ قال : وسألت عنه ابن مهدي فلم يصححه : ولم يحدثني به وكان يتوقاه

قال أحمد : والعلاء ثقة لاينكر من حديثه إلا هذا وعند النسائي فيه : فكفوا قال ابن القطان في ” كتابه ” : وروى : فأمسكوا رواه وكيع عن أبي العميس عن العلاء وروى محمد بن ربيعة عن أبي العميس عن العلاء فكفوا قال : وبين هذين اللفظين ولفظ الترمذي فرق فإن هذين اللفظين نهي لمن كان صائما عن التمادي في الصوم ولفظ الترمذي نهي لمن كان صائما ولمن لم يكن صائما عن الصوم بعد النصف انتهى كلامه .

وقال البيهقي في ” المعرفة ” : قال أبو داود : قال أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به انتهى .

وقال البيهقي أيضا : قال الشافعي : أختار أن يفطر الرجل يوم الشك في هلال رمضان إلا أن يكون يوما كان يصومه فأختار أن يصومه انتهى . وهذا خلاف ما نقله صاحب الكتاب عن الشافعي.

وله شاهد لكنه ضعيف جدا من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن محمد بن المنكدر والعلاء بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انتصف شعبان فأفطروا

و إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى متروك الحديث وقد أورد ابن عدي [1/224] هذا الحديث في منكراته والله أعلم.

وقال الحافظ المزي في [تهذيب الكمال 8/166]: وقال أبو داود سهيل اعلا عندنا من العلاء أنكروا على العلاء صيام شعبان يعني حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أهـ.

ثم قال – رحمه الله تعالى – وقال الخليلي مدني مختلف فيه لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها لحديثه إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا أهـ.

وقال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص 151):و اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به : فأما تصحيحه فصححه غير واحد منهم الترمذي و ابن حبان و الحاكم و الطحاوي و ابن عبد البر و تكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء و أعلم و قالوا : هو حديث منكر منهم الرحمن بن المهدي و الإمام أحمد و أبو زرعة الرازي و الأثرم و قال الإمام أحمد : لم يرو العلاء حديثا أنكر منه و رده بحديث : [ لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ] فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين و قال الأثرم الأحاديث كلها تخالفه يشير كلها تخالفه يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه و سلم شعبان كله و وصله برمضان و نهيه عن التقدم على رمضان بيومين فصار الحديث حينئذ شاذا مخالفا للأحاديث الصحيحة و قال الطحاوي هو منسوخ و حكى الإجماع على ترك العمل به و أكثر العلماء على أنه لا يعمل به أهـ

وقد حاول بعض أهل العلم الجمع فقال ابن خزيمة في صحيحه [3/282] : أي لا تواصلوا شعبان برمضان فتصوموا جميع شعبان أو أن يوافق ذلك صوما كان يصومه المرء قبل ذاك فيصوم ذلك الصيام بعد النصف من شعبان لأنه نهى عن الصوم إذا انتصف شعبان نهيا مطلق أهـ.

وقال الترمذي في سننه [3/115]:ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرجل مفطرا فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قولهم حيث قال صلى الله عليه وسلم لا تقدموا شهر رمضان لصيام إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان أهـ.

قلت الحديث منكر فلا حاجة للجمع والله أعلم.

وقد نقل صاحب عمدة القاري تصحيحه لجماعة من أهل العلم تصحيح ابن حبان وابن حزم وابن عبد البر لهذا الحديث.

وكذا شعيب الأرنؤوط حيث قال في التعليق على مسند الإمام أحمد : إسناده صحيح على شرط مسلم أهـ.

وكذا الألباني حيث حكم عليه بالصحة انظر  صحيح الجامع حديث رقم : 397  وكذا المشكاة (1974) وصحيح أبي داود (2049).

وكأنهم لم يلتفتوا إلى إعلال جمع من  الحفاظ لهذا الحديث والله أعلم.

     ******** ******

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*