الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي /  الجواب رقم (87) عن معنى حديث «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ»؟

 الجواب رقم (87) عن معنى حديث «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ»؟

السؤال: ما معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ»؟

الجــــــواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

معنى الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه أي تعبد الله جل وعلى كأنك تشاهده تستحضر قربه في طاعتك وعبادتك وقرباتك فإن لم تكن تراه فإنه يراك أي أن الله يراقبك ناظر إليك ومطلع عليك لا يخفى عليه شيئ من أمرك أبدا يطلع على سرك وعلا نيتك.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في[جامع العلوم والحكم / 51 – دار المنار- القاهرة]:

 وقوله صلي الله عليه وسلم في تفسير الإحسان : (أن تعبد الله كأنك تراه …إلخ)

 يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالي على هذه الصفة ، وهو استحضار قربه وأنه بين يديه كأنه يراه ، وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم ، كما جاء في رواية أبي هريرة رضي الله عنه (أن تخشى الله كأنك تراه) ويوجب أيضاً النصح في العبادة وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها …

وقوله صلي الله عليه وسلم (فإن لم تكن تراه فإنه يراك) قيل أن هذا تعليل للأول ، فإن العبد إذا أمر بمراقبة الله تعالي في العبادة واستحضار قربه من عبده حتي كأن العبد يراه فإنه قد يشق عليه فيستعين علي ذلك بإيمانه بأن الله يراه ويطلع علي سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفي عليه شئ من أمره فإذا تحقق هذا المقام سهل عليه الانتقال إلي المقام الثاني،وهو داوم التحقيق بالبصيرة إلى قرب الله من عبده ومعيته حتى كأنه يراه وقيل بل هـو إشارة إلى أن من شق عليه أن يعبـد الله تعالى كأنه يراه فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه فليستحي من نظره إليه كما قال بعض العارفين اتق الله أن يكون أهون الناظرين إليك وقال بعضهم خـف الله على قـدر قدرته عليـك واستحي من الله على قدر قربه منك  أهـ .

  واعلم أن لفظ [ العارفين ] مصطلح شاع عند الصوفية ونحوهم فتنبه ولو قال بعض الصالحين لكان حسناً.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرح رياض الصالحين (ج1| 326):اعبد الله كانك تراه، كأنك تشاهده رأي عين، فإن لم تكن تراه فانزل إلي المرتبة الثانية: ((فإنه يراك)) .

فالأول: عبادة رغبة وطمع، أن تعبد الله كأنك تراه، والثاني: عبادة رهبة وخوف، ولهذا قال: ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) .

فلابد أن تراقب ربك، وأن تعلم أن الله رقيب عليك، أي شيء تقوله، أو تفعله، أو تضمره في سرك فالله تعالي عليم به.أهــ

                والله سبحانه وتعالى أعلم

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*