الرئيسية / أجوبة هامة / أجوبة هامة كتابي / الجواب رقم (82) عن حكم صيام يوم عاشوراء وفضله ورتبة صيامه؟

الجواب رقم (82) عن حكم صيام يوم عاشوراء وفضله ورتبة صيامه؟

السؤال: نود يا فضيلة الشيخ أن تبين حكم صيام يوم عاشوراء وفضل صيامه ورتبة صيامه وهل يصام يوم قبله ويوم بعده؟

الجــــــواب

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين

صيام يوم عاشوراء سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام هذا  اليوم ولما دخل المدينة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء وتعظمه فقال نحن أحق بموسى منكم  فصامه ،و أمر بصيامه كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد (ج2|63)

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ } أخرجه البخاري ومسلم

وقد كان صومه واجباً في أول الإسلام ولما فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء على الاستحباب

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: «مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» أخرجه البخاري ومسلم

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (ج4| 246) : وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى بَقَاءَ فَرْضِيَّةِ عَاشُورَاءَ لَكِنِ انْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بذلك وَنقل بن عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِفَرْض وَالْإِجْمَاع على أَنه مُسْتَحبّ وَكَانَ بن عُمَرَ يَكْرَهُ قَصْدَهُ بِالصَّوْمِ ثُمَّ انْقَرَضَ الْقَوْلُ أهـ

وأما صيام يوم عاشوراء ففضله كبير فهو يكفر ذنوب السنة التي قبله

عن أبي قتادة – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه مسلم

وأما مراتب صيامه فهي:

أن يفرد صيام يوم عاشوراء وهو أقل الرتب

 أو يجمع التاسع والعاشر وهو المستحب

عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أخرجه مسلم

وقد ذهب جمع من العلماء إلى استحباب صيام يوم التاسع والعاشر والحادي عشر وقد استدلوا بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا ” أخرجه أحمد وابن خزيمة

لكن الحديث ضعيف فيه داود بن علي القرشي مجهول وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي سيئ الحفظ

فلا يثبت بهذا الحديث حكم فلا يجمع الحادي عشر مع التاسع والعاشر

وقد ذهب بعض العلماء إلى إفراد صيام يوم التاسع   لكن هذا بسبب نقص في فهم الآثار

وقد قال ابن القيم في زاد المعاد (ج2|72): وَأَمَّا إِفْرَادُ التَّاسِعِ فَمِنْ نَقْصِ فَهْمِ الْآثَارِ، وَعَدَمِ تَتَبُّعِ أَلْفَاظِهَا وَطُرُقِهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنَ اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ أهـ

والله سبحانه وتعالى أعلم

والحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين.

الشيخ / أبو مصعب سيد بن خيثمة

عن khithma

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*